بيانات صحفية

الاحتلال يصر على مداهمة المستشفيات وتدمير ما تبقى من المنظومة الصحية في غزة

    شارك :

17 فبراير 2024

17 فبراير/ شباط 2024

تعبر مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية، عن قلقها البالغ على حياة المئات من المرضى وأفراد الطواقم الطبية والنازحين/ات، داخل مجمع ناصر الطبي ومستشفى الأمل في خانيونس، جنوب قطاع غزة، بعد مداهمتهما من قوات الاحتلال الإسرائيلي، في إطار الاستهداف الممنهج للمنظومة الصحية في قطاع غزة، ضمن جريمة الإبادة الجماعية والمستمرة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وجاءت مداهمة قوات الاحتلال الإسرائيلي للمستشفيين خلال الأيام الماضية، بعد أسابيع من محاصرتهما واستهدافهما المتكرر بالقصف وإطلاق النار، كامتداد لهجمات مماثلة طالت جميع المستشفيات العاملة في غزة وشمالها.

وفي أحدث التطورات المتعلقة بمجمع ناصر الطبي، احتجزت قوات الاحتلال يوم الجمعة 17 فبراير/شباط الجاري، قافلة مساعدات من منظمة الصحة العالمية على بعد 50 مترا من المجمع لأكثر من 7 ساعات. وتتكون القافلة من شاحنتين واحدة محملة بالوقود والأخرى محملة بالماء والطعام، كما شارك في الانضمام للقافلة شخصيات أممية رفيعة المستوى، وفق ما أعلنته وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.

ووفق متابعة طواقمنا، فمنذ 22 يناير/كانون الثاني الماضي، وإثر توسع الهجوم البري لقوات الاحتلال إلى غرب خانيونس، وإصدارها المزيد من أوامر التهجير للمنطقة التي تضم مستشفى ناصر وسعته 475 سريرا، ومستشفى الأمل وسعته 100 سرير، والمستشفى الميداني الأردني وسعته 50 سريرا، ومستشفى الخير، و3 عيادات صحية، فرضت تلك القوات حصارا على هذه المؤسسات الصحية التي كان أغلبها يضم آلاف النازحات والنازحين بالإضافة للمرضى.

وفي اليوم نفسه داهمت قوات الاحتلال مستشفى الخير، الذي تديره جمعية خيرية، وأمرت النساء والأطفال بالنزوح تجاه رفح، واعتقلت عددًا من الطواقم الطبية منه، وأخرجته عن الخدمة بالكامل. 

وعلى مدار الأيام التالية استمرت قوات الاحتلال في إطلاق القذائف المدفعية وإطلاق النار من القناصة وطائرات كواد كابتر، تجاه مستشفى الأمل ومجمع ناصر الطبي، ما أدى إلى استشهاد وإصابة العشرات من المدنيين/ات، وتحولت ساحات المستشفيين لمقابر مؤقتة.

وفي 14 يناير/شباط 2024، أحكمت قوات الاحتلال حصار مجمع ناصر الطبي، ووصلت الدبابات الإسرائيلية إلى أبوابه، وأجبرت آلاف النازحين/ات داخله على مغادرته. وخلال هذا اليوم أطلقت طائرة مسيرة إسرائيلية النار تجاه غرفة الأطباء بقسم الجراحة في الطابق الثالث وأصابت أحد الأطباء بجراح متوسطة.

ووفق وزارة الصحة، فإن المجمع كان يضم في ذلك اليوم 190 من الطواقم الطبية والإدارية و299 من أفراد عائلاتهم، و273 مريضا/ة لا يستطيعون الحركة، و327 مرافقاً/ة. وكان من بين المرضى 18 مريضا/ة في قسم العناية المركزة و3 أطفال في الحاضنة و35 مريض/ة غسيل كلى. كما تواجد به نحو 1,500 نازح/ة، طالبتهم قوات الاحتلال جميعاً بالإخلاء. 

وفجر اليوم التالي، داهمت قوات الاحتلال المجمع الطبي وسط إطلاق نار، وحولته إلى ثكنة عسكرية بعد هدم السور الجنوبي والدخول منه، وأجبرت من تبقى من النازحين/ات وعائلات الطواقم الطبية على النزوح القسري من داخله تحت القصف والتهديد، بعد تدقيق هوياتهم، واعتقالها عددًا منهم. وأسفر إطلاق النار تجاه قسم العظام عن استشهاد أحد المصابين في المستشفى وإصابة العديد من المرضى.

وتسبب الاستهداف الإسرائيلي بتلف أنبوب الأكسجين وتسربه مما أدى إلى انخفاض ضغط الأكسجين في مجمع ناصر الطبي وخاصة في قسم العناية المركزة وتعرض المرضى للخطر.

كما استهدفت قوات الاحتلال مقر الإسعاف ودمرت سيارتي إسعاف، وجرفت خيام النازحين/ات وشرعت بتجريف ونبش المقبرة المؤقتة التي أقيمت في ساحة المجمع لدفن الشهداء والموتى في الأسابيع الأخيرة إثر حصار منطقة المقابر.

وأفادت وزارة الصحة أن الاحتلال الإسرائيلي طلب من إدارة مجمع ناصر الطبي نقل كل المرضى بما فيهم مرضى العناية المركزة والحضانة إلى مبنى ناصر القديم بما فيهم 6 مرضى ممن هم على التنفس الصناعي. كما شرعت بمداهمة أقسام المجمع بما فيها مبنى الولادة وبدأت بتفتيشها.

ووفق وزارة الصحة، فإن قوات الاحتلال أجبرت إدارة مجمع ناصر الطبي على وضع 95 كادرا صحيا و11 من عائلاتهم و191 مريضا و165 من المرافقين/ات والنازحين/ات في مبنى ناصر القديم في ظروف قاسية بلا طعام وبلا حليب أطفال ونقص حاد في المياه.

وفي يوم الجمعة 16 فبراير/شباط الجاري، أعلنت وزارة الصحة توقف المولدات الكهربائية وانقطاع التيار الكهربائي بالكامل عن مجمع ناصر الطبي، ووفاة 5 مرضى، منهم 3 نتيجة انقطاع الكهرباء وتوقف الأكسجين عنهم.

وفي اليوم نفسه، أجبرت قوات الاحتلال النساء والأطفال والمرضى الذكور الذين يستطيعون الحركة ومرافقيهم على الانتقال من مبنى ناصر القديم دون أمتعة إلى مبنى الولادة الذي حولته إلى ثكنة عسكرية.

وأفادت وزارة الصحة أن قوات الاحتلال لا تزال تحتجز عددا كبيرا من أفراد الطواقم الطبية والمرضى والنازحين/ات في مبنى الولادة وتخضعهم للاستجواب في ظروف قاسية، واعتقلت العشرات منهم، فيما تبقى 5 من الطواقم الطبية مع 120 مريضا/ة في مبنى ناصر القديم بلا كهرباء ولا ماء ولا طعام ولا أكسجين. وذكرت أن الاحتلال الاسرائيلي يمنع إخلاء الحالات الخطيرة من مجمع ناصر الطبي إلى مستشفيات أخرى من أجل إنقاذ حياتهم.

وتشير مؤسساتنا، إلى أن مجمع ناصر الطبي، هو أكبر مستشفيات قطاع غزة، بعد مجمع الشفاء الطبي الذي هاجمته قوات الاحتلال في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وأخرجته عن الخدمة بعدما أحدثت به تدميراً هائلاً، وعاد قبل أسابيع إثر انسحاب تلك القوات منه، ليقدم خدمات صحية جزئية ومحدودة.

ووفق متابعة طواقمنا فيما يخص مستشفى الأمل التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، ومقره في حي الأمل غرب خانيونس، ففي حوالي الساعة 2:00 مساء الجمعة 9 فبراير/شباط الجاري، داهمت قوات الاحتلال المستشفى الذي يوجد به قرابة 80 مريضًا/ة وجريحا/ة، و100 من الطواقم الإدارية والطبية وشرعت بتفتيشه. واعتقلت قوات الاحتلال تسعة من طواقم جمعية الهلال الأحمر في المستشفى من بينهم أربعة أطباء، إضافة إلى اعتقال أربعة جرحى وخمسة من مرافقي المرضى.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر أن مداهمة قوات الاحتلال مستشفى الأمل استمرت حوالي عشر ساعات، فتشته خلالها وحطمت بعض الأجهزة والمعدات والأثاث، واحتجزت الطواقم وحققت معهم وقامت بضربهم وإهانتهم، ومنعت الطواقم ومرافقي المرضى من الشرب واستخدام الحمام. كما استولت على أموال من الجمعية ومن الموظفين والمرضى والمرافقين ومقتنيات خاصة بهم، بالإضافة إلى مصادرة أجهزة حاسوب وأجهزة الاتصال اللاسلكي الخاصة بالطواقم التي تعتبر وسيلة الاتصال الوحيدة بعد انقطاع الاتصالات في خانيونس منذ حوالي شهر.

وجاءت مداهمة مستشفى الأمل بعد أربعة أيام من إجبار قوات الاحتلال 8 آلاف نازح/ة داخل المستشفى ومبنى جمعية الهلال الأحمر على مغادرتهما باتجاه مواصي خانيونس.

ومنذ 22 يناير/كانون الثاني يتعرض المستشفى للحصار والقصف الإسرائيلي المتكرر، ما أوقع عدداً كبيراً من الشهداء والجرحى، في حين استشهدت يوم 7 فبراير/شباط الجاري مريضة مسنة تبلغ من العمر 77 عاما،ً جراء نقص الأكسجين في المستشفى. ويعاني المستشفى منذ أيام من نقص حاد في الأكسجين اللازم لغرفة العناية المكثفة وللمرضى فيها.

تدلل هذه التطورات، أن قوات الاحتلال لا زالت مستمرة في ممارسة جريمة الإبادة الجماعية، بما في ذلك قصف المستشفيات وتعريض حياة المرضى للخطر واستهداف المدنيين/ات والأطقم الطبية دون أي اعتبار للتدابير الطارئة الصادرة عن محكمة العدل الدولية في 26 يناير/كانون الثاني الماضي، وهو ما أكدته بقرارها الصادر أمس 16 فبراير/شباط، والقاضي باتخاذ كل التدابير اللازمة لمنع ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.

وتشير مؤسساتنا إلى أنه منذ بدء العدوان العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة تعمدت قوات الاحتلال استهداف المنظومة الصحية في القطاع، وعلى مدار الأشهر الماضية مارست التدمير والاستهداف المنظم للمستشفيات والمراكز الصحية، ما أفضى إلى كارثة إنسانية حقيقية.

ويساور مؤسساتنا قلقٌ بالغٌ بعد وصول المؤسسات الطبية في قطاع غزة إلى نقطة اللاعودة، بسبب استمرار قوات الاحتلال الاسرائيلي في تدميرها وحصارها بشكل ممنهج، وتحويلها إلى أهداف مستباحة رغم كونها محمية.

ترى مؤسساتنا أن ترك المنظومة الصحية في قطاع غزة تواجه خطر الانهيار الكامل يعتبر بمثابة حكم بالإعدام على آلاف الجرحى والمرضى، وهو ما يخالف القانون الإنساني الدولي، لذا فإننا:

-      ندعو إلى تدخل عاجل لإنقاذ الطواقم الطبية والمرضى داخل مجمع ناصر الطبي ومستشفى الأمل، وتأمين احتياجاتهم الأساسية.

-      ندعو المجتمع الدولي، إلى اجبار دولة الاحتلال الإسرائيلي على الامتثال لقرارات محكمة العدل الدولية الأخيرة، وإرغامها على وقف أعمالها العدوانية وأخذ التدابير الممكنة لحماية المدنيين والمدنيات والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك التوقف عن استهداف المنشآت الطبية بشكل فوري. 

-      نحذر بأن الاستمرار في استهداف المؤسسات الصحية يعمق جريمة الإبادة الجماعية التي تمارس بحق المدنيين/ات الفلسطينيين/ات، وتشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين.

-      نطالب الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بالضغط على قوات الاحتلال الاسرائيلي من أجل الوفاء بالتزاماتها القانونية تجاه قطاع غزة بوصفها القوة القائمة بالاحتلال، حيث يقع عليها المسؤولية الأولى في توفير الإمدادات الطبية لسكان قطاع غزة، وفقاً للمادتين 55 و56 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.

-       ندعو المنظمات الدولية العاملة في المجال الصحي بضرورة العمل على انقاذ ما أمكن لاستمرار تقديم الخدمات الصحية في قطاع غزة، وتقديم المساعدة والدعم الكامل للمنظومة الصحية في قطاع غزة للقيام بمهامها.