بيانات صحفية

تغييب الحقيقية هدفاً: جيش الاحتلال يستهدف الصحفيين والصحفيات في قطاع غزة

    شارك :

14 فبراير 2024

14 فبراير/ شباط 2024

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي قتل واستهداف الصحفيين والصحفيات خلال عدوانها العسكري الواسع على قطاع غزة، المستمر منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وجاء الاستهداف الأخير لصحفيين فلسطينيين من طاقم قناة الجزيرة الفضائية بالطيران الحربي شمال رفح ضمن سلسلة طويلة من محاولات تغييب الحقيقة طوال الأشهر الماضية والاستهداف المستمر للطواقم الصحفية. ووفق الإحصاءات المتوفرة لمكتب الإعلام الحكومي فقد قتلت قوات الاحتلال منذ بدء العدوان (126) صحفياً/ة  وعاملا في الصحافة، بعضهم أثناء تأدية عملهم الصحفي في تغطية جرائم الاحتلال في قطاع غزة، بالإضافة إلى إصابة العشرات من الصحفيين وتعرضهم للاعتقال. 

ووفق متابعة مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية، فقد أطلقت طائرة مسيرة إسرائيلية أمس الثلاثاء الموافق 13 فبراير/شباط 2024، صاروخاً واحداً على الأقل تجاه الصحفيين إسماعيل أبو عمر، مراسل قناة الجزيرة، وزميله المصور أحمد مطر، أثناء ممارستهما لعملهما الصحفي في بلدة النصر شمال مدينة رفح. أسفر القصف عن إصابتهما بجراح خطيرة وبتر الساق اليمنى للصحفي إسماعيل أبو عمر. وأظهر فيديو نشر بأن الصحفيين المصابين كانا يرتديان سترة الصحافة ومكتوب عليها باللغة الإنجليزية (Press).

وبحسب إفادة الصحفي إسماعيل أبو عمر:

"كنت برفقة زميلي المصور الصحفي أحمد مطر، نقوم بالتغطية في قيزان النجار، جنوب خانيونس، وكان هناك منطقة يمكن فيها التقاط إشارة الإنترنت من أجل التقاط البث لنخرج برسائل للعالم وننقل الصورة. كان هناك تحليق مكثف لطائرات الاحتلال منذ وصولنا للمنطقة، وكنا نستشعر أن هناك عملية قصف محتملة. وبالفعل حدث قصف من الطائرات تجاه مجموعة من الشبان يبعدون عنا 10 أمتار، واستشهد أحدهم وأصيب اثنان آخران، وقد وثقنا ذلك. ارتأينا بعدها أن نغادر المنطقة، وما أن تحركنا مسافة 500 متر، حتى استهدفتنا طائرات الاحتلال بصاروخ، بعدها لا أدري ما حدث. وعلمت أنه تم إسعافي وأجرى الأطباء عدة عمليات لي لوقف النزيف حيث أدى الانفجار إلى بتر ساقي اليمنى. أما زميلي أحمد فوصل المستشفى وأدخل تحت الملاحظة في غرفة العناية الفائقة، وهناك شظايا في رأسه ويده، علمًا أنه لا يزال في غيبوبة منذ وصوله".

وكانت قوات الاحتلال قد استهدفت في 15 ديسمبر/كانون الأول 2023 مراسل قناة الجزيرة وائل الدحدوح، ومصورها سامر أبو دقة أثناء تغطيتهم جرائم الاحتلال في مدينة خانيونس، حيث تعرضوا للقصف المباشر من قبل طائرات ومدفعية الاحتلال الإسرائيلي، مما أدى إلى استشهاد المصور الصحفي أبو دقة، وإصابة الدحدوح بعدد من الشظايا.

هذا واستشهد عدد من الصحفيين/ات أثناء تأدية عملهم الصحفي جراء القصف المكثف والعشوائي على قطاع غزة، وقد وثق باحثونا استشهاد الصحفيين سعيد الطويل، رئيس تحرير موقع الخامسة للأنباء، وزميله محمد رزق، مصور وكالة خبر. واستشهد الصحفيان المذكوران بعد أن استهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي لعمارة سكنية في شارع المؤسسات غرب مدينة غزة، كان يتواجد فيها عدد من الصحفيين لتغطية القصف الإسرائيلي على القطاع. 

ترى مؤسساتنا، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ومركز الميزان، ومؤسسة الحق، أن الاحتلال الإسرائيلي اتبع سياسة ممنهجة للقضاء على الصحافة في قطاع غزة، من خلال القصف العشوائي وعدم إعطاء أي اعتبار للشارة الصحفية أو تواجد المدنيين/ات بصفة عامة عند القصف. ومنذ بداية العدوان العسكري على غزة والاحتلال يمنع دخول الصحافة الأجنية لقطاع غزة.

وقد أكد عدد من المقررين الخاصين في الأمم المتحدة الاستهداف الممنهج الذي يتعرض له الصحفيين/ات في قطاع غزة بهدف تغييب الحقيقية حيث ورد في بيان صادر عنهم:

"تلقينا تقارير مثيرة للقلق مفادها أنه على الرغم من إمكانية التعرف على الصحفيين/ات بوضوح وهم يرتدون السترات والخوذات التي تحمل علامة "الصحافة" أو وهم يتنقلون في مركبات صحفية تحمل علامات واضحة، إلا أنهم يتعرضون للهجوم، وهو ما يبدو أنه يشير إلى أن عمليات القتل والإصابة والاعتقال هي إستراتيجية متعمدة من قِبل القوات الإسرائيلية لعرقلة وسائل الإعلام وإسكات التقارير الناقدة".

كما وأعرب الخبراء عن "القلق البالغ إزاء رفض إسرائيل السماح لوسائل الإعلام من خارج غزة بالدخول وتقديم التقارير ما لم تكن برفقة القوات الإسرائيلية".

تؤكد مؤسساتنا أن استهداف الصحفيين/ات جاء بهدف الاستفراد بالضحية وتغييب نقل وقائع الإبادة الجماعية التي يمارسها الاحتلال ضد المدنيين/ات في قطاع غزة. ولذلك نطالب المجتمع الدولي بإدانة استهداف الصحفيين/ات بشكل علني، والضغط على دولة الاحتلال لوقف استهدافهم بشكل فوري، والعمل دون تأخير على توفير حماية دولية للمدنيين/ات بما فيهم للصحفيات والصحفيين في قطاع غزة.

كما نطالب الدول السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف بإلزام دولة الاحتلال الإسرائيلي بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وخاصة مبدئي التمييز والتناسب.