بيانات صحفية

إسرائيل تكرس الاستفراد بالمعتقلين الفلسطينيين عبر قانون منع زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر

الميزان يستنكر بشدة ويطالب بإنفاذ أحكام القانون الدولي

    Share :

17 يونيو 2026

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها الخطيرة لأحكام القانون الدولي، عبر سعيها لمنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، في خطوة تستهدف تعطيل الدور الرقابي والإنساني للجهة الدولية المخولة قانوناً بحماية الأشخاص المحميين أثناء النزاعات المسلحة والاحتلال، وتوجه متعمد للاستفراد بالمعتقلين وعزلهم عن أي رقابة دولية مستقلة، وحجب الانتهاكات المرتكبة داخل السجون الإسرائيلية وإبعادها عن المساءلة الدولية، بما يفاقم من معاناة المعتقلين، ويقوض الضمانات القانونية المقررة لهم بموجب القانون الدولي.

وبحسب متابعات مركز الميزان لحقوق الإنسان؛ صادق الكنيست الإسرائيلي بتاريخ 9/6/2026، بالقراءة الأولى على قانون منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، بعد حوالي أقل من أسبوع على حكم المحكمة العليا الإسرائيلية بتاريخ 3/6/2026، القاضي بعدم قانونية وإلغاء أمر المنع الإسرائيلي الصادر عن وزير الحرب الإسرائيلي مع بدايات حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في أكتوبر 2023م، والذي جدد لاحقاً بتاريخ 29/10/2025م، الأمر الذي يعد انقلاباً على قرار المحكمة، وتصميماً على منع وتقويض عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ويكرس حالة التعتيم على أوضاع المعتقلين الفلسطينيين، ويضاعف المخاوف على سلامتهم وحياتهم في ظل غياب أي رقابة دولية مستقلة على أماكن احتجازهم.

وتزداد أوجه القلق، بالنظر لما رصده مركز الميزان لحقوق الإنسان، على مدار عامين ونصف خلال حرب الإبادة الجماعية المستمرة على قطاع غزة؛ من جرائم وحشية بحق المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، كالتعذيب الجسدي باستخدام الكهرباء، والضرب والشبح، والاغتصاب، وإطلاق الكلاب، والعزل الانفرادي، وحتى إطلاق النار، والتي تبدأ حلقاتها منذ اللحظات الأولى للاعتقال. كما أنها استخدمت التجويع، والتهديد بالقتل، وتعمد وضع المعتقلين في ظروف معيشية قاسية داخل السجون وإلى غير ذلك من الأنماط التي يطول ذكرها، والتي أفضت إلى وفاة عشرات المعتقلين الفلسطينيين.

تجدر الإشارة إلى أن الكنيست الإسرائيلي صادق بتاريخ 30/3/2026، بالقراءتين الثانية والثالثة، على مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الأمر الذي يثير مخاوف جدية إزاء تصاعد السياسات الإسرائيلية بحق المعتقلين الفلسطينيين، ويأتي هذا التطور الخاص بقانون منع زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ضمن سياق أوسع يخشى أن يكون مقدمة لتكريس مزيد من الإجراءات التصعيدية بحق الأسرى، عبر نهج تدريجي يستهدف حياتهم وسلامتهم داخل أماكن الاحتجاز.

يؤكد مركز الميزان بأن اتفاقية جنيف الرابعة تكفل للجنة الدولية للصليب الأحمر حق زيارة المعتقلين والأشخاص المحميين، والاطلاع على أوضاعهم في جميع أماكن الاحتجاز والتحدث معهم دون رقابة، وفقاً للمادتين (76) و(143). ولا يجوز تقييد هذه الزيارات أو منعها إلا بصورة استثنائية ومؤقتة ولأسباب عسكرية قهرية، الأمر الذي يجعل أي حظر شامل عليها انتهاكاً واضحاً لأحكام القانون الدولي الإنساني.

وعليه، يستنكر مركز الميزان لحقوق الإنسان بأشد العبارات، مصادقة الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على قانون منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة السجون، ويرى فيه محاولة لحجب المعلومات، وإقصاء الرقابة الدولية، وإخفاء الانتهاكات الوحشية الإسرائيلية بحق المعتقلين الفلسطينيين، ويطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ الإجراءات الحاسمة والمؤثرة لوقف الجرائم الإسرائيلية، ويطالب الدول الأطراف الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة، اتخاذ المواقف والإجراءات المناسبة، الرامية لإجبار دولة الاحتلال على احترام أحكام القانون الدولي وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من القيام بأعمالها طبقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني. 

انتهى