قوات الاحتلال تصعّد أعمال القتل وسط استمرار فرض الحصار على قطاع غزة

3 ديسمبر 2007

صعَّدت قوات الاحتلال من عدوانها ضد قطاع غزة، وأمعنت في تشديد حصارها الذي أحكمته منذ منتصف حزيران/ يونيو 2007، ليطال الوقود والمحروقات، بعد أن طال السلع والمواد الغذائية وحرم المدنيين من حقهم في حرية التنقل والحركة الأمر الذي ضاعف من معاناتهم وأسهم في وفاة (44) مريضاً.
كما صعّدت من توغلاتها وأعمال القتل التي ترتكبها سواء عبر عمليات القصف الجوي أو المدفعي، أو من خلال فتح نيران رشاشاتها عشوائياً في المناطق السكنية التي تكون مسرحياً لعملياتها الحربية خلال التوغلات، ما تسبب في مقتل (40) شخصاً منذ مطلع الشهر المنصرم.
أسفر الحصار الإسرائيلي عن مضاعفة معاناة المدنيين، وتسبب في وفاة حوالي (17) مريضاً، بسبب حرمانهم من الحصول على جرعات الدواء الضرورية للحفاظ على حياتهم، أو بسبب منعهم من الوصول إلى المستشفيات، أو بسبب نقص المستلزمات والمواد الطبية الضرورية خاصة فيما يخص مرضى الفشل الكلوي.
فيما حرمت قوات الاحتلال عشرات المرضى ممن كانوا يتلقون العلاج في المستشفيات العربية خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة من العودة إلى ديارهم، وبالنظر لظروف انتظار معظمهم اللاإنسانية، ونقص النقود اللازمة لمواصلة علاجهم، وتوفي عدد كبير منهم رصد المركز سماح قوات الاحتلال عودة جثث (27) شخصاً منهم إلى القطاع.
وبسبب الحصار يتواصل احتجاز أكثر من ستة آلاف فلسطيني ممن قدموا إلى قطاع غزة لأسباب مختلفة قبل التاسع من حزيران المنصرم، ولا تقف معاناة هؤلاء العالقين عند حد انتهاك حقهم في حرية التنقل والسفر بل ينتهك معظم حقوقهم الإنسانية.
وطال الحصار أوجه النشاط الاقتصادي كافة في قطاع غزة، حيث أصيبت قطاعات الصناعة والبناء والإنشاءات، والزراعة والتجارة والسياحة بشلل أفضي إلى إفقاد عشرات آلاف العمال المحليين لفرص عملهم وكبَّد المستثمرين المحليين خسائر ستحول دون قدرة الكثير منهم على العودة لمزاولة نشاطهم الاقتصادي في المستقبل.
كما تسبب في نقص حاد في كثير من السلع وارتفاع أسعارها بشكل كبير، في ظل توسع ظاهرتي البطالة والفقر بشكل غير مسبوق في تاريخ الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويترافق الحصار مع تصعيد قوات الاحتلال لأعمال التوغل والقتل شبه اليومية في قطاع غزة، ووفقاً لمصادر مركز الميزان فقد قتلت قوات الاحتلال (31) شخصاً، من بينهم ثلاثة أطفال، خلال شهر تشرين ثاني/ نوفمبر 2007، فيما بلغ عدد من قتلتهم خلال الأيام الثلاثة الأول من شهر كانون الأول/ ديسمبر 2007 (9) أشخاص، ليرتفع بذلك عدد القتلى منذ مطلع عام 2007 في قطاع غزة وحده إلى (305) شخصاً، وعدد القتلى الذين سقطوا منذ أيلول/ سبتمبر2000 إلى (2815) شخصاً، في قطاع غزة.
وتواصل قوات الاحتلال توغلاتها في قطاع غزة، التي بلغت (9) توغلات خلال شهر تشرين ثاني/ نوفمبر 2007، فيما صعدت من أعمال القصف المدفعي والصاروخي، وبلغ عدد حالات القصف التي رصدها المركز (21) حالة، أسفرت عن سقوط ضحايا وألحقت أضراراً مادية في المنازل السكنية والممتلكات الخاصة.
مركز الميزان لحقوق الإنسان يدين بشدة تصعيد قوات الاحتلال الإسرائيلي، لأعمال القتل والقصف والتوغل، وتشديد الحصار المفروض على قطاع غزة، والذي طال الوقود.
ويجدد مركز الميزان تأكيده على أن الحصار يمثل شكلاً فظاً من أشكال العقوبات الجماعية، التي تمثل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان، وترقى لمستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
ويجدد المركز استنكاره استمرار حالة الصمت وعدم الفعل من طرف المجتمع الدولي، وغياب أية تحركات جدية وفاعلة من شأنها وقف انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتوفير الحماية للسكان المدنيين، الأمر الذي يأتي في صميم واجبات المجتمع الدولي بموجب أحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ويؤكد المركز على أن الواجبات التي تفرضها هذه الاتفاقيات على قوات الاحتلال لا تقتصر على عدم المساس بحياة السكان ومستوى معيشتهم، بل وضمان تمتعهم بحقوقهم الأساسية التي يمثل الحق في حرية التنقل والسفر أحد أبرزها.
مركز الميزان لحقوق الإنسان يطالب المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته القانونية والأخلاقية تجاه المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتحرك العاجل والفاعل لوقف انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولاسيما وقف أعمال القتل شبه اليومية، ورفع الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة وتوفير الحماية الدولية للسكان المدنيين.
انتهى