في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

29 نوفمبر 2025

https://www.mezan.org/public/assets/uploads/media-uploader

يصادف السبت الموافق (29) نوفمبر من كل عام، اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وتحل المناسبة هذا العام في ظل استمرار الإبادة الجماعية، حيث تواصل قوات الاحتلال هجماتها الحربية، التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم العامة والخاصة، وتواصل سيطرتها على نحو 53٪ من أراضي قطاع غزة، وتمنع أو تقيد مرور الإمدادات الطبية والغذائية، وتحرم المرضى والجرحى من السفر لاستكمال العلاج. مركز الميزان لحقوق الإنسان يناشد شعوب الأرض لمواصلة نضالهم لوقف الإبادة الجماعية، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة ولاسيما حقه في تقرير مصيره بنفسه وإقامة دولته المستقلة.

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي هجماتها على المدنيين، وقصف منازلهم فوق رؤوسهم، وتنسف الأبنية السكنية التي نجت من الإبادة، خاصة شرق مدينتي خان يونس وغزة في المناطق التي تسيطر عليها خلف الخط الأصفر الذي حددته، وتسعى لتوسعة هذه المناطق وقضم المزيد من الأراضي، وتجبر آلاف المدنيين على النزوح، وتحظر على المزارعين الاقتراب منها وتفتح نيران أسلحتها بموازاة عمليات القصف. وتشير المعطيات إلى استمرار سقوط الضحايا خلال فترة وقف إطلاق النار، حيث قتلت قوات الاحتلال أكثر من (342) فلسطيني/ة وأوقعت (875) جريحاً/ة آخرين منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وتتعمد إغلاق المعابر والمنافذ البرية وخاصة معبر رفح وتحرم أكثر من (15,000) مريض جريح من السفر لتلقي واستكمال العلاج بالخارج.

وتواصل الأوضاع الإنسانية والمعيشية تدهورها، بسبب استمرار قطع التيار الكهربائي بالكامل للعام الثالث على التوالي، ما يؤثر على الخدمات الأساسية التي لا غنى عنها لحياة السكان، واستمرار نقص الغذاء والدواء؛ نتيجة محدودية المساعدات الإنسانية وعدم سماح قوات الاحتلال بدخول السلع والبضائع الضرورية والإمدادات الطبية بكميات كافية، وتعرقل وصول الوقود وغاز الطهي.  

هذا وتتجاوز حاجة القطاع (600) شاحنة يومياً، إلا أن ما تسمح سلطات الاحتلال بدخوله لا يتجاوز متوسطه (170) شاحنة يومياً، ومعظمها بضائع للتجار والقطاع الخاص، وترفض سلطات الاحتلال تسيير قوافل المساعدات، كما ترفض ادخال سيولة نقدية بعد أن اهترأت الموجودة في قطاع غزة. كما تواصل إصرارها على حظر عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بالرغم من رأي محكمة العدل الدولية، وهي المؤسسة الإغاثية الأكبر والأكثر خبرة وتمتلك إمكانيات بشرية ومادية، ولها تجربة هي الأطول في خدمة سكان قطاع غزة الذين يشكل اللاجئين فيه حوالي (70%).

 وتتفاقم معاناة النازحين لاسيما بعد تدمير (80%) من المباني والمساكن جراء عرقلة دخول مستلزمات الإيواء من الخيام والمساكن المجهزة مسبقاً "الكرفانات"، أو مواد البناء بما في ذلك الإسمنت والأخشاب وحتى المسامير نفدت من الأسواق، وتحرم المدنيين ولاسيما الأطفال والنساء والشيوخ من وسائل التدفئة الأمر، الذي يضاعف من المخاطر على النازحين والمشردين في ظل الأوضاع المناخية المتغيرة وهطول الأمطار وانخفاض درجات الحرارة، وتدهور البيئة الناجم عن استهداف مرافق البنية التحية وخاصة شبكات الصرف الصحي، وشبكات المياه.

وفيما تتواصل الإبادة في غزة تكثف قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين جرائمها بحق السكان المدنيين في الضفة الغربية بما فيها القدس، بهدف تغيير الواقع الديموغرافي واستكمال مخططات التطهير العرقي من خلال الاستيلاء على الأراضي ودفع الفلسطينيين قسرياً إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم، بما في ذلك ما جرى في مخيمات اللاجئين في مدن الضفة كجنين وطولكرم وغيرها، وتصاعد هجمات عصابات المستوطنين على السكان والمزارعين وحرق وتدمير المزروعات، وتدمير ممتلكاتهم وممارسة الترهيب بحقهم.

وبالإضافة لأعمال القتل المنظم، تصعد قوات الاحتلال من اعتقالاتها التعسفية، وفيما تحرم المعتقلين من حقهم في المحاكمة العادلة فإنها تمارس أبشع صنوف التعذيب وأكثرها توحشاً سواء التعذيب الجسدي أو النفسي بما في ذلك عمليات الاغتصاب، حيث قتل أكثر من 38 معتقلاً بسبب التعذيب، فيما يواصل الكنيست سعيه الحثيث لتمرير قانون يقضي بتطبيق عقوبة الإعدام على المعتقلين الفلسطينيين.

مركز الميزان لحقوق الإنسان، يؤكد على أن غياب المحاسبة والمساءلة الدولية، واستمرار التواطؤ مع جرائم الحرب شجع على استمرار الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير القسري للفلسطينيين، وفي ظل استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فإن الحاجة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى للعمل على احترام ميثاق الأمم المتحدة، وقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وقرارات محكمة العدل الدولية، والسعي إلى وقف حرب الإبادة الجماعية، والمسارعة إلى إعادة إعمار قطاع غزة وتوفير مقومات الحياة للفلسطينيين على أرضهم وإشراكهم في القضايا التي تحدد مصيرهم ومستقبلهم السياسي.

وعليه فإن مركز الميزان لحقوق الإنسان يطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف جريمة الإبادة الجماعية، والشروع في اتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بإنها الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع للأراضي الفلسطينية المحتلة احتراماً لقرار محكمة العدل الدولية، وإنهاء الحصار والقيود المفروضة على حرية الحركة والتنقل للأفراد والبضائع من وإلى قطاع غزة.  كما يدعو مركز الميزان المحكمة الجنائية الدولية إلى تسريع وتيرة تحقيقها في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والسعي إلى معاقبة كل من شارك أو أمر بارتكاب جرائم الحرب.

ويعيد مركز الميزان مناشدته أحرار العالم بتوسيع أشكال التضامن مع الشعب الفلسطيني والضغط على حكوماتهم من أجل وقف الإبادة الجماعية واحترام القانون الدولي، وضمان حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس. 

 

انتهى