الطرق والمناطق الآمنة في غزة... مصائد المجاعة والموت

22 مايو 2024

https://www.mezan.org/public/assets/uploads/media-uploader/مخيمات النزوح في دير البلح

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي هجومها العسكري واسع النطاق على قطاع غزة لليوم (228) على التوالي، في إطار ممارستها لجريمة الإبادة الجماعية التي استخدمت خلالها كافة الوسائل والإجراءات التي من شأنها إلحاق الضرر الواسع بالمدنيين والأعيان المدنية، وخلقت أزمة إنسانية غير مسبوقة، وبشكل ممنهج دمرت البنى التحتية واستهدفت المنشآت الصحية والمدارس ودور العبادة ومصادر الغذاء والمياه والكهرباء، ومنعت دخول المساعدات، كما وارتكبت المذابح بحق أسر بأكملها في أماكن سكناهم، ولاحقتهم في أماكن النزوح وخلال محاولتهم الحصول على المساعدات، ونصبت لهم المصائد عند عودتهم لأماكن سكناهم بعد انسحابها منها، كما تكررت عمليات الاجتياح قوات الاحتلال لمناطق مختلفة من القطاع تسبب في وقوع قتلى ومصابين في صفوف المدنيين، كما واعتقلت تلك القوات من لم يتمكن من الفرار.

بالإضافة إلى أوامر التهجير والإخلاء واسعة النطاق التي أدت إلى نزوح ما يزيد عن (75%) من سكان القطاع، إلى مناطق صنفتها قوات الاحتلال بأنها مناطق آمنة، إلا أن قوات الاحتلال واصلت استهدافهم في أماكن نزوحهم، وعلاوة على ذلك وضعتهم في ظروف غير إنسانية دون توفر أدنى مقومات الحياة، مع انعدام توافر المياه الصالحة للشرب والغذاء والرعاية الصحية، كما وواصلت عرقلة دخول المساعدات الإنسانية. وبحسب الأمم المتحدة، فإن1.7  مليون شخص في قطاع غزة نزحوا داخلياً غالبيتهم من النساء والأطفال لا يحصلون على ما يكفي من الماء والغذاء والوقود والدواء، والغذاء بات نادراً والمجاعة أصبحت واقعاً، في حين يواجه 1.1 مليون فلسطيني في قطاع غزة انعدام الأمن الغذائي الكارثي[1].

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فقد أسفر العدوان الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، حتى الآن عن مقتل ما يزيد عن (35) ألف فلسطيني/ة من بينهم أكثر من (15) ألف طفل، وحوالي (10) آلاف سيدة، وإصابة أكثر من (79) ألف آخرين، (72 %) من الضحايا من النساء والأطفال. وسجلت وفاة (31) حالة نتيجة سوء التغذية والجفاف منذ فبراير الماضي، في محافظتي غزة وشمال غزة لم تتعد اعمار غالبيتهم 12 شهر، وسجل (10) آلاف مفقود، و(17) ألف طفل يعيشون بدون والديهم.

كما قتلت قوات الاحتلال (493) من الكوادر الصحية، وجرحت أكثر من (600) آخرين، كما سجل استشهاد (69) من العاملين في طواقم الدفاع المدني، وأخرجت (32) مستشفى و(53) مركز صحي عن الخدمة، ودمرت (126) سيارة إسعاف. في حين دمرت أكثر من (60%) من المباني السكنية و(90%) من المدارس بين كلي وجزئي، ودمرت (277) مسجداً، و(3) كنائس.

ولا يقتصر الأمر على استهداف النازحين في المناطق التي هجروا إليها، بل عمدت قوات الاحتلال على استهداف مزودي المساعدات والخدمات من العاملين في الهيئات المحلية والدولية، مثل العاملين في الطواقم الطبية، وموظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، وكان آخرها استهاف طاقم المطبخ المركزي العالمي.

ومع استمرار العدوان وحرب الإبادة الجماعية ونزوح أكثر من مليون فلسطيني إلى محافظة رفح، بدأت قوات الاحتلال في اجتياحها للمناطق الشرقية في رفح جنوب قطاع غزة وكثفت من غاراتها وهجماتها الجوية وقصفها المدفعي على معظم أحياء المدينة ومخياماتها، كما وأنها سيطرت على معبر رفح على الحدود الفلسطينية المصرية، ، ما ينذر بارتكاب مجازر غير مسبوقة كما وأنه ينذر بكارثة إنسانية محققة، والقضاء على آخر ملجأ للنازحين، حيث غادر المدينة مئات الآلاف من النازحين إلى مناطق خان يونس، والمحافظة الوسطى، حيث يعانون أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة.

يتضح من خلال سلوك قوات الاحتلال وحجم المجازر والجرائم التي تواصل ارتكابها، واستهدافها المنظم للبنى التحتية وتدمير الأحياء السكنية واستهدافها القطاع الصحي والمستشفيات، ومنع وصول المساعدات ومهاجمة منتظريها من الجوعى، بأنها تحاول القضاء على كل سبل الحياة في المناطق التي تجتاحها لتجعل عودة سكانها إليها أمراً مستحيلاً. كما أن الإجراءات وأوامر التهجير والمناطق الإنسانية التي ادعت قوات الاحتلال الإسرائيلي بأنها آمنة ما هي إلا وسيلة للعقاب الجماعي وإيقاع الناس في مصائد هدفها إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوف المدنيين، وتكريساً لجريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة.