تقارير و دراسات

ملخص لتقرير ميداني حول: تطورات الوضع الإنساني في قطاع غزة

    Share :

4 يوليو 2006

تدهورت الأضاع الإنسانية للسكان المدنيين في قطاع غزة، بشكل غير مسبوق منذ استكمال احتلال الأراضي الفلسطينية في الخامس من حزيران – يونيو 1967، حيث شددت قوات احتلال من حصارها الخانق المفروض على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العاشر من سبتمبر 2000، بحيث أغلقت كافة المعابر التي تربط قطاع غزة بالعالم الخارجي، أو تلك التي تربطه بالضفة الفلسطينية وإسرائيل.
ويترافق هذا الحصار الخانق مع تصعيد قوات الاحتلال لعدوانها على الأراضي الفلسطينية، حيث تتواصل الهجمات المكثفة، التي تشارك فيها قواتها الحربية الجوية والبرية والبحرية.
ومنذ الحظات الأولى لبدء الهجمات، أبدت قوات الاحتلال تحللاً واضحاً من كافة التزاماتها القانونية بموجب القانون الدولي الإنساني، لاسيما اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب، وقانون حقوق الإنسان، لاسيما العهد الدولي الحاص بالحقوق القتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية حقوق الطفل.
ففي حين لم تستثنِ تلك القوات من حصارها المشدد الأدوية والمستلزمات الطبية، والمواد الغذائية الأساسية والمحروقات، فإن هجماتها الجوية استهدفت منشآت مدنية ذات طابع حيوي ولاغنى لحياة السكان، جيث قصفت الجسور الرئيسة، ما أدى إلى عزل محافظات الوسطى والجنوبية عن محافظة غزة، التي يوجد بها المشفى الوحيد القادر على التعامل مع الحالات الصعبة.
كما استهدفت محطة توليد الطاقة، وهي المحطة الوحيدة الموجودة في قطاع غزة، وتوفر حوالي 60% من احتياجات سكان قطاع غزة من الطاقة الكهربائية.
ولم تكتفِ قوات الاحتلال باستهداف محطة توليد الطاقة، بل استهدفت المحولات الرئيسة للكهرباء، التي تغذي المناطق الفلسطينية بالكهرباء المستوردة من شركة الكهرباء الإسرائيلية، الأمر الذي يبرز تعمد قوات الاحتلال الاقتصاص من المدنيين ومعاقبتهم جماعياً.
ويشعر مركز الميزان لحقوق الإنسان ببالغ القلق جراء التهديدات الإسرائيلية المتواصلة باجتياح شامل أو عملية حربية واسعة النطاق في مدن قطاع غزة، الأمر الذي يهدد بكارثة إنسانية، سواء لجهة الكثافة السكانية العالية جداً التي يتميز بها القطاع، ما ينذر بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا في صفوف المدنيين، أو لجهة نفاذ المخزونات لدى المؤسسات الخدمية الفلسطينية، فمثلاً وزارة الصحة تتحدث عن مخزون من الأدوية والمواد الطبية يكفيها لمدة لسبعة عشر يوماً في الأوقات العادية، أما خلال الاجتياحات وعدد الجرحى الكبير فإن هذا المخزون لن يكفي لأكثر من ثلاثة أيام.
كما أن تهديد إسرائيل المتواصل بقطع التيار الكهربائي عن قطاع غزة، واستهدافها المتواصل لمحولات الكهرباء، يجعل مخزونات المستشفيات والبلديات لا يكفي لأكثر من ثلاثة أيام.
كما تفيد التحقيقات الميدانية أن كارثة حقيقية تتهدد الصحة العامة في قطاع غزة، بسبب نقص الوقود والانقطاع المتكرر ولفترات طويلة للتيار الكهربائي- الأمر الذي قد يتحول إلى انقطاع تام – حيث ستتوقف محطات معالجة مياه الصرف الصحي، وضخها إلى البحر عن العمل، ما سيغرق بعض المناطق بمياه الصرف الصحي، لاسيما في مناطق غزة ودير البلح ورفح.
حاجة سكان القطاع من السلع الأساسية: قبل تناول حاجة سكان قطاع غزة من السلع الأساسية، يجب أن يؤخذ في الاعتبار قضيتين رئيستين:
القضية الأولى: هي حالة الإغلاق المستمر لمعبر المنطار (كارني) منذ مطلع العام الجاري 2006، الأمر الذي يحول دون تراكم مخزونات إستراتيجية من السلع الأساسية والمحروقات.
حيث أغلقت قوات الاحتلال معبر المنطار لفترات طويلة منذ بداية العام، يوضحها الجدول الآتي: جدول يوضح حالة العمل على معبر المنطار (كارني) منذ 1-1-2006 حتى 25-6-2006
عدد أيام الإغلاق الكلي: 88
عرقلة العمل لساعات: 2
العمل الجزئي: 20
إغلاق قبل الوقت المحدد: 49 القضية الثانية: هي حالة الحصار المالي الخانق المفروض على الفلسطينيين، وتفشي ظاهرتي البطالة والفقر بشكل غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ففي الوقت الذي بقيت فيه المراكز المالية للوزارات خالية، لا يمكن الحديث عن قدرتها على تخزين كميات كبيرة من المحروقات والأدوية وغيرها من السلع الأساسية.
وتقدر حاجة سكان قطاع غزة اليومية من الدقيق بحوالي (450) طناً، ومن السكر حوالي (111) طناً، وحوالي (72) طناً من الأرز، ومن زيت الطعام نحو (43) طناً، ومن البقوليات حوالي (23) طناً في اليوم، فيما تصل حاجتهم اليومية إلى الشاي بحوالي (5.
6) طن يومياً، كما يحتاج الفلسطينيون إلى حوالي (263) طناً من الأعلاف لمزارع الطيور والمواشي.
ويؤدي النقص الحاد في مخزونات المواد الغذائية والسلع الأساسية، إلى نفاذها السريع من الأسواق وارتفاع أسعارها، في ظل غياب القدرة الشرائية لأكثر من 70% من السكان في قطاع غزة.
حيث أضاف الحصار المالي حوالي 160.
000 موظفاً حكومياً لم يتلقوا أجورهم للشهر الرابع على التوالي، فيما بدأت تمتنع المحال التجارية عن بيعهم بطريق الدفع المؤجل (السلف) إذ أن قدرة صغار التجار على تحمل هذه المديونية أصبحت مستحيلة بعد تراكم الديون على السكان.
الطاقة الكهربائية: يستهلك قطاع غزة ما يقارب 200 ميغاوات من الطاقة الكهربائية، نصفها توفره محطة الطاقة الموجودة في مدينة غزة، ونصفها الثاني من قبل شركة الكهرباء الإسرائيلية.
وتنتج محطة توليد كهرباء غزة وهي الوحيدة في القطاع ما مقداره (100) ميجاوات، وقد أقيمت المحطة عام 2002 وهي لا تفي باحتياجات القطاع من الكهرباء، ويتم استيراد الباقي من إسرائيل التي تستغل حاجة الفلسطينيين من الكهرباء، وتفرض أسعارا باهظة.
يذكر أن تكاليف إنشاء المحطة بلغت حوالي (150) مليون دولار أمريكي، وقد استغرق العمل في تجهيزها لمدة (5) سنوات.
وقد بدأت المحطة بالعمل في العام 2002، ووصلت إلى ذروة إنتاجها في العام 2004.
وبعد تعرضها للقصف توقفت عن توليد الطاقة بشكل تام.
ويشار إلى أن المحطة مؤمنة بمبلغ يقدر بحوالي (48) مليون دولار ضد ما سمي 'الخطر السياسي'، من قبل وكالة تابعة للإدارة الأمريكية بإسم -Overseas Private Investment Corporation – .
وعن الخسائر التى نتجت عن قصف المحطة قال صايل أن الخسائر الأولية للشركة قد تتجاوز عشرات الملايين من الدولارات نتيجة تدمير المحولات الستة إلا أن الخسائر التي قد يتكبدها المواطنين والقطاعات الاقتصادية الفلسطينية هي كارثية بكل ما تعنيه الكلمة.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أقدم، عند حوالي الساعة الواحدة وعشرون دقيقة من فجر يوم الأربعاء الموافق 28/6/2006 على قصف محطة غزة لتوليد الكهرباء بعدة صواريخ أطلقت من طائرات الأباتشي، وأدى القصف الذي استهدف ستة محولات رئيسية للكهرباء داخل المحطة الى تدمير هذه المحولات بالكامل وقطع التيار الكهربائي عن أكثر من سبعمائة ألف مواطن في قطاع غزة.
جدول يوضح حاجة قطاع غزة اليومية من السولار (الجدول يوضح حاجة قطاع غزة من السولار لتشغيل حركة النقل والمواصلات والمستشفيات وخدمة توصيل مياه الشرب، وإذا أضفنا إلى ذلك حاجة المنشآت الصناعية والتجارية، والإذاعات المحلية فإن الرقم يرتفع كثيراً.
)
حاجة قطاع غزة من السولار يومياً: 601,920 لتر
متوسط كمية التزويد اليومي: 90,000 لتر
كميات السولار المدخلة خلال يومي 2\3-7-2006: 1,300,00 خدمات البلدية : تشكل خدمات البلدية عاملاً مهماً لاستمرار الحياة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تضطلع البلديات بمهام تقديم خدمات النظافة، والصرف الصحي، وتوصيل مياه الشرب.
ويشكل الحصار الشامل اذي فرضته قوات الاحتلال منذ يوم الأحد الموافق 25-6-2006، عامل تهديد جدي بتوقف خدمات البلدية بالنظر إلى نفاذ مخزوناتها من الوقود اللازم لتشغيل سيارات النظافة والصرف الصحي، ولتشغيل مضخات المياه سواء مياه الشرب أو مياه الصرف الصحي، الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية.
عليه وفي ظل التدهور المتصاعد للوضع الإنساني في قطاع غزة، جراء استمرار الحصار الشامل، ومواصلة قوات الاحتلال لهجماتها الجوية والبرية والبحرية، وتدمير محطة تولي الطاقة وتعطيلها عن العمل، وعدم كفاية كمية التيار الكهربائي، المستورد من شركة الكهرباء الإسرائيلية وجد مركز الميزان أهمية خاصة لإصدار تقرير موجز يوضح فيه أوجه الأزمة الإنسانية وإبراز تدهورها وفقاً للمعلومات الميدانية، التي تم جمعها من جهات الاختصاص.

آبار المياه واستهلاك الوقود ومخزونه
عدد آبار مياه الشرب: 118
الاستهلاك اليومي من السولار: 63.
545
مخزون الوقود لدى البلديات بتاريخ 2-7-2006: 43.
730 أداء المستشفيات: أدى استمرار وتشديد الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، إلى تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية بالنسبة للسكان المدنيين في قطاع غزة، الأمر الذي طال بآثاره السلبية المدمرة أداء الجهاز الصحي في قطاع غزة، سواء الذي تشرف عليه وزارة الصحة، أو المؤسسات الأهلية.
الأمر الذي حّد من مقدرة وزارة الصحة ومختلف المؤسسات الصحية الأخرى على ممارسة أعمالها بالشكل الطبيعي،الأمر الذي يضع السكان المدنيين في القطاع في وضع إنساني صعب، سيتحول إلى وضع كارثي خلال الأيام القادمة، نتيجة للشّح الواضح في المواد الغذائية والوقود والغاز المنزلي، عدا عن النقص في الأدوية والمعدات الطبية الذي تعانيه المنشآت الصحية في القطاع.
هذا بالإضافة إلى النقص الواضح في الوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء، التي تعوّض انقطاع التيار الكهربائي في تشغيل المستشفيات وآبار المياه ومضخات الصرف الصحي ومختلف المرافق العامة، خاصة مع انقطاع التيار الكهربائي المستمر لفترات طويلة عن كافة مناطق قطاع غزة، بعد تدمير شركة الكهرباء الفلسطينية في المحافظة الوسطى، الأمر الذي سيخلق مشكلة كبرى في حال تم قطع التيار الكهربائي نهائياً، و ذلك نتيجة لاستمرار الاغلاق الاسرائيلي للمعابر.
استهلاك المستشفيات من الوقود ومخزوناتها: 30.
380 استهلاكها اليومي من الوقود مخزون الوقود لدى المستشفيات بتاريخ 2-7-2006: 73.
000 عدد مركبات النقل وأنواعها في قطاع غزة ومتوسط استهلاكها اليومي للوقود (أعداد المركبات الواردة، وفقاً لتقديرات وزارة النقل والمواصلات، علماً بأن عدد سيارات الأجرة المرخصة فعلياً هو حوالي 4000، والبقية تعمل دون ترخيص (ما يعرف بالمؤقت))
نوع المركبات سيارة أجرة شاحنة رافعة خلاط قاطرة مقطورة نقل تجاري حافلة عدد المركبات 8000 2620 119 126 1136 7566 254 متوسط الإستهلاك اليومي من الوقود 20 50 30 100 70 30 50 المجموع  160 13 3.
57 12.
6 79.
5 226.
9 12.
7 508.
000 لتراً من السولار مناطق رهن العزل والحصار التام: فرضت قوات الاحتلال، يوم الأحد الموافق 25/6/2006، حصاراً مشدداً على منطقة الشوكة شرق مدينة رفح، عزلت بموجبه المنطقة عن محيطها، وأدت إلى شل كافة الخدمات الأساسية كخدمات توصيل مياه الشرب وجمع النفايات، هذا بالإضافة إلى أن مكب النفايات المركزي لبلديات رفح الثلاث موجود في منطقة الشوكة.
ويبلغ الحصار ذروته على المناطق القريبة من الخط الفاصل، حيث تتعرض للقصف المتواصل من الآليات العسكرية المنتشرة على طول الشريط الحدودي، حيث حيث يرزح المواطنون تحت حظر إجباري للتجوال.
ويفوق عدد سكان بلدية الشوكة الألفين نسمة، من بينهم حوالي (1155) نسمة، يقطنون في المناطق الواقعة جنوب شرق وشمال، وغرب، وجنوب غرب مطار غزة الدولي الذي استولت عليه قوات الاحتلال وحولته إلى ثكنة عسكرية، وجنوب شرق الخط الفاصل، حيث لا يتمكن سكان تلك المناطق من مغادرة منازلهم بسبب إطلاق الرصاص والقذائف المتواصل، الأمر الذي حرمهم من القدرة على توفير المواد الغذائية، مما دفع اللجنة الدولية للصليب الأحمرن بعد محاولات تنسيق مع قوات الاحتلال استمرت لسبع ساعات، من إدخال سلة غذائية لهؤلاء السكان.
وتعتمد بلدة الشوكة على بئر جوفي واحد يغذيها بمياه الشرب، ويوجود البئر في منطقة عريبة في حي الحشاش شمال غرب رفح، ويبعد حوالي 8 كم تقريباً عن البلدة.
وتفيد مصادر إدارة دائرة المياه في بلدية رفح، إلى أن صافي كمية المياه التي كانت تصل إلى البلدة حوالي 35-50% من الكمية التي تحتاجها الشوكة، حيث أن مياهه لا تصل إلى المنطقة الشرقية من بلدة الشوكة بسبب ارتفاعها وهي تعتمد على مياه شركة (مكروت) الإسرائيلية.
وقد دمرت قوات الاحتلال خط مياه (مكروت) خلال اجتياحها للمنطقة.
وأصبح البئر يعمل لساعات محدودة بسبب انقطاع التيار الكهربائي وبسبب الاعتماد على تشغيل المولد الكهربائي الذي يعمل على السولار، وفي ظل نقص إمدادات السولار لجأت البلدية إلى تقليص عدد ساعات ضخ المياه.
مركز الميزان لحقوق الإنسان إذ يستنكر تصعيد قوات الاحتلال لجرائمها، فإنه يؤكد على أن استهداف المنشآت الحيوية، والتي لا غنى عنها لحياة السكان، يشكل جريمة حرب بالغة الوضوح، في انتهاكها الجسيم لقواعد القانون الدولي، لاسيما اتفاقية جنيف الرابعة المخصصة لحماية المدنيين وقت الحرب.
كما أنها تمثل تصعيداً واضحاً لجرائم العقاب الجماعي التي تواصل قوات الاحتلال إيقاعها بالسكان المدنيين في تحلل واضح من التزاماتها القانونية بموجب القانون الدولي.
ويرى المركز في استمرار تشديد قوات الاحتلال لحصارها المفروض على قطاع غزة، والذي يحرم السكان المدنيين في القطاع، من إمدادات الغذاء والدواء، الأمر الذي يرى فيه المركز حلقة في سلسلة العقوبات الجماعية التي تواصل قوات الاحتلال فرضها على السكان المدنيين في قطاع غزة.
والمركز يؤكد أن هذه الجريمة تأتي في سياق متصل من جرائم الحرب الإسرائيلية بحق السكان المدنيين وممتلكاتهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي يشجّع استمرار حالة صمت المجتمع الدولي على هذه الجرائم بل والتواطؤ معها في بعض الأحيان، مجرمي الحرب من الإسرائيليين على مواصلة جرائمهم.
عليه فإنه يؤكد على ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي، لاسيما الدول الأطراف الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة، مسئولياته القانونية والأخلاقية بالتحرك العاجل لوقف جرائم الحرب الإسرائيلية، وتوفير الحماية الدولية للسكان المدنيين.
كما يرى المركز أهمية خاصة لتحرك المجتمع الدولي، في ظل التهديد الجدي بوقوع كارثة إنسانية في قطاع غزة إذا ما واصلت قوات الاحتلال فرض حصارها المشدد، واستهداف المدنيين وممتلكاتهم والمنشآت المدنية، لاسيما ذات الطابع الحيوي والتي لا غنى عنها لحياة السكان.
انتهـــى