مركز الميزان يستنكر تقليص إمدادات غاز الطهي لقطاع غزة ويطالب المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الاضطهاد الذي تمارسه إسرائيل بحق المدنيين في غزة

17 نوفمبر 2009

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق قطاع غزة وفرض حصارها الشامل عليه، ما يتسبب في مزيد من تدهور حالة حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية وتدمير فرص أي انتعاش اقتصادي، ويوسع من ظاهرتي البطالة والفقر.
ويتسبب استمرار الإغلاق طوال الفترة الممتدة من شهر أيلول (سبتمبر) 2007 حتى تاريخه في إفقار فئات كانت تصنف على أنها ميسورة كأصحاب الورش الصناعية خاصة صناعة البلوك وورش النجارة والحدادة والألمنيوم ومصانع الخياطة ومقاولي البناء والتجار.
كما أدخل الفئات الفقيرة في دائرة الفقر المدقع وخاصة العمال والصيادين وقطاع واسع من المزارعين.
  ويحول الحصار دون قدرة الآلاف من سكان القطاع على إعادة إعمار منازلهم التي دمرتها الآلة الحربية الإسرائيلية خلال العدوان الأخير على قطاع غزة (الرصاص المصبوب)، بحيث يكمل الحصار دور الآلة الحربية في تدمير أوجه حياة الفلسطينيين كافة والحيلولة دون تمكنهم من العودة إلى حياتهم الطبيعية.
كما لعب الحصار دوراً جوهرياً في مضاعفة معاناة المدنيين أثناء العدوان على القطاع، حيث بدا نقص إمدادات الغذاء والدواء وحتى الأغطية والملابس واضحاً منذ الأيام الأولى للعملية البرية.
  هذا وشددت قوات الاحتلال من القيود التي تفرضها على إمدادات الغاز المنزلي منذ بداية تشرين الأول (أكتوبر) 2009، بحيث قلصت من الكميات المحدودة التي كانت تسمح بمرورها.
فبعد أن سمحت بمرور إمدادات الغاز خلال شهر أيلول (سبتمبر) الماضي (17) مرة أدخلت فيها (2550) طن من غاز الطهي إلى قطاع غزة، بواقع (85) طن يومياً، قلصت الكمية التي تسمح بمرورها إلى قطاع غزة من الغاز لتصل في شهر تشرين الأول (أكتوبر) إلى (1639) طن، بواقع (53) طن يومياً.
وحسب مصادر في وزارة الاقتصاد الوطني فإن حاجة سكان قطاع غزة تقدر بحوالي (280) طناً يومياً من غاز الطهي.
وواصلت تلك القوات تقليص الكميات التي تسمح بمرورها، حيث بلغ إجمالي الكميات التي سمحت بمرورها خلال النصف الأول من تشرين الثاني(457) طناً من الغاز بواقع (30) طن يومياً وهي لا تتجاوز ما نسبته 10.
7% من إجمالي حاجات سكان القطاع اليومية.
    وتشيع سلطات الاحتلال أن تقليص الكميات مرده إلى مشاكل فنية تتعلق بنقل محطة ضخ الغاز من معبر الشجاعية (نحال عوز) إلى معبر كرم أبو سالم (كيرم شالوم) وهو إدعاء كاذب حيث تشير المعطيات إلى أن قوات الاحتلال لم تنقل المحطة ولم تشرع بأي خطوات لهذا الغرض ومع ذلك غالبية كميات الغاز التي دخلت إلى القطاع خلال تشرين الأول المنصرم كانت من معبر كرم أبو سالم وبطريقة من صهريج إلى صهريج.
   مركز الميزان لحقوق الإنسان إذ يحذر من مخاطر استمرار تقليص إمدادات الغاز وأثره على عمل المستشفيات والمخابز ومضاعفة معاناة الأسر وخاصة النساء في قطاع غزة فإنه ينظر بخطورة؛ لإصرار قوات الاحتلال على الاستمرار في اضطهاد الفلسطينيين بحرمانهم من سبل عيشهم ووظائفهم ومساكنهم ومياههم، ومن حرية تنقلهم ومن حقهم في العيش والدخول إلى وطنهم وهي جريمة ضد الإنسانية؛ وتجاهل توصية لجنة التحقيق الدولية برئاسة القاضي غولدستون القاضية بإلزام إسرائيل كدولة محتلة بتوريد احتياجات سكان القطاع دون قيد من القيود.
  مركز الميزان يحذر المجتمع الدولي من مغبة الاستمرار في تجاهل الكارثة الإنسانية المتصاعدة في قطاع غزة، وعجزه عن القيام بواجباته القانونية والأخلاقية تجاه السكان المدنيين في قطاع غزة، لأن عجزه وتجاهله شجَّعَا دولة الاحتلال على المضي قدماً في جرائمها.
  مركز الميزان يطالب المجتمع الدولي، ولاسيما الدول الأطراف الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة، بتحمل مسئولياته القانونية والأخلاقية بالتحرك العاجل لوقف الحصار كأحد أبرز أشكال الاضطهاد العرقي والعقاب الجماعي وهي جريمة حرب ترقى لمستوى الجرائم ضد الإنسانية، وتوفير الحماية الدولية للسكان المدنيين.
كما يرى الميزان أهمية خاصة لفرض قيود وعقوبات على دولة الاحتلال التي ظهر جلياً أنها لا تحترم قواعد القانون الدولي بل وتواصل ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين في الأراضي الفلسطيني عموماً وفي قطاع غزة على وجه الخصوص.
  انتهى