الإبادة متواصلة،،، مركز الميزان يستنكر استمرار استهداف المدنيين وإغلاق المعابر في قطاع غزة

25 مارس 2026

https://www.mezan.org/assets/uploads/media-uploader/WAFA Photo: the Child Jawad Nassar

يستنكر مركز الميزان لحقوق الإنسان بأشد العبارات استمرار الإبادة الجماعية والجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ سريان اتفاق وقف اطلاق النار، حيث تواصل سلطات الاحتلال عدوانها على القطاع عبر القصف وإطلاق النار، وفرض قيود مشددة على المعابر وحركة البضائع والمساعدات، وتفرض إجراءات تعسفية وعقابية على المسافرين الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة، والتي تشكل أنماطًا واضحة من التعذيب وسوء المعاملة في إدارة عمل معبر رفح البري، الذي لم يعد مجرد مرفق لعبور المدنيين، بل تحول إلى أداة ممنهجة للقمع والإذلال الجماعي.

هذا وأعادت سلطات الاحتلال الاسرائيلي فتح معبر رفح البري جزئياً بتاريخ 19 مارس 2024، بعد إغلاق كلي استمر (18) يوماً منذ الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ولم يعمل سوى يومين وجرى تعليق العمل من قبل البعثة الأوربية بتاريخ 22/3/2026، وحتى إشعار آخر، وذلك احتجاجاً على اعتقال المواطن محمد يوسف عبد الحميد عثمان (40 عاماً)، من سكان مخيم جباليا في شمال قطاع غزة، أثناء عودته إلى قطاع غزة وهو مرافق مريض. كما أن استمرار إغلاق معبر رفح البري يفاقم من معاناة آلاف المرضى والجرحى الذين ينتظرون السفر لتلقي العلاج في خارج، في ظل انهيار المنظومة الصحية في قطاع غزة وتدمير مرافق الصحة وعدم ادخال الأدوية والأجهزة الطبية اللازمة لإجراء العمليات الجراحية.

في إفادة للسيد (ع. ع) وهو شقيق المعتقل (محمد عثمان) يقول:" كنت أعاني من مشاكل في الكلى، وخرجت بواسطة تحويلة طبية للعلاج وسافر معي شقيقي محمد كمرافق، وبعد انتهاء علاجي، سجلنا أسماءنا في السفارة الفلسطينية للعودة إلى قطاع غزة، وعند توجهنا للمعبر يوم السبت الموافق 21/3/2026، وصلنا الجانب المصري والجانب الأوروبي من المعبر، ومن ثم وصلنا عند الجيش الإسرائيلي الساعة 2:00 ظهرا،ً ونزل أخي محمد، وأوقفوه أمام جهاز وكاميرا وخلفها غرفة، ثم فتح الباب وأدخله أحد الجنود إلى الداخل، وبعدها انقطعت كل الأخبار عنه، وانتظرنا على أمل عودته حتي الساعة 10:30 مساءً، وتحدث إلي مندوب الاتحاد الأوروبي، أنه يوجد هناك اتفاق يمنع بموجبه اعتقال أي مسافر، وحتى الآن لم تصلنا أي معلومات عنه".

وتواصل قوات الاحتلال إغلاق معابر قطاع غزة التجارية، وتعرقل دخول المساعدات والإرساليات الطبية إلى قطاع غزة، ما تسبب في تدهور الأوضاع الإنسانية للسكان المدنيين، وأفادت منظمة الصحة العالمية، أن 46% من الأدوية الأساسية و66% من المستهلكات الطبية غير متوفرة حالياً، وتحتاج إلى إعادة تزويد مستمرة وعاجلة، كما لا تزال جميع المعابر المؤدية إلى غزة مغلقة باستثناء معبر كرم أبو سالم، ولا تسمح قوات الاحتلال بإدخال سوى عدد محدود من الشاحنات إلى قطاع غزة، مما أدى إلى نقص حاد في السلع، وارتفاع الأسعار، ونقص في الأدوية وقطع الغيار اللازمة لاستمرار العمليات الأساسية، مثل زيوت التشحيم للمولدات والبطاريات، وذلك حسب تقرير الأونروا رقم 213 حول الأزمة الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة. وأدى إغلاق المعابر إلى نفاد الوقود اللازم لتشغيل المخابز والمستشفيات ومحطات تحلية المياه، وتعليق خدمات جمع النفايات وصعوبة الحصول اليومي على مياه الشرب، إضافة إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

سمير شحادة، نائب رئيس اتحاد الصناعات الغذائية والزراعية: "حذر من خطورة استمرار منع إدخال الزيوت الصناعية وقطع الغيار اللازمة لتشغيل خطوط الإنتاج، مؤكدًا أن هذا الواقع يهدد بتوقف عدد من المخابز والمصانع الغذائية التي ما تزال تعمل رغم شح الإمكانيات والظروف الصعبة الحالية، أن هذه المنشآت تواصل العمل بقدرات تشغيلية محدودة بهدف الحفاظ على استمرارية توفير السلع الأساسية للمواطنين، إلا أن نفاد الزيوت الصناعية وقطع الغيار سيؤدي خلال وقت قريب إلى تعطّل الماكينات وتوقف خطوط الإنتاج، الأمر الذي سينعكس مباشرة على الأمن الغذائي وتوفر السلع الأساسية في الأسواق".

وتستمر قوات الاحتلال في انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار واستهداف المدنيين في قطاع غزة منذ وقت سريان الاتفاق بتاريخ 9/10/2025، وبحسب المعلومات الواردة من وزارة الصحة الفلسطينية، فإن قوات الاحتلال قتلت (689) مواطن، وأصابت (1860) آخرين، منذ ذلك التاريخ.

وفي حادثة اعتداء على طفل لم يتجاوز العامين، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة عند حدود الخط الأصفر شرق مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة، عند حوالي الساعة 10:00 صباح يوم الخميس الموافق 19/3/2026، المواطن/ أسامة محمد حسني أبو نصار البالغ من العمر (25) عاماً، وهو يعاني من مشاكل نفسية، ونجله الطفل/ جواد البالغ من العمر (سنة وتسعة أشهر) وهما من سكان مخيم المغازي، وأقتادتهم إلى جهة مجهولة.

ووفق إفادة ذوي الطفل، أفرجت قوات الاحتلال عند حوالي الساعة 20:00 من مساء اليوم نفسه عن الطفل بعد أن سلمته إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر عند حاجز (كسوفيم) شرق دير البلح، والتي قامت بدورها بتوصيله وتسليمه إلى ذويه، وتظهر بقع وآثار حرق وجروح في أطراف الطفل السفلية، كما عثر على بقع دماء على بنطاله، وخضع الطفل للعلاج والفحص في مستشفى شهداء الأقصى، وأشارت المصادر الطبية هناك بأن الطفل تعرض للاعتداء. فيما لا يزال مصير الوالد أسامة مجهولاً.

مركز الميزان لحقوق الإنسان إذ يستنكر بأشد العبارات الإجراءات والسياسات الإسرائيلية والتنكيل بالمدنيين الفلسطينيين وحرمانهم من حقهم في الحركة والتنقل، واعتقال المواطنين أثناء عودتهم من معبر رفح البري يشكل أداة جديدة للإجراءات التعسفية التي يمارسها على الفلسطينيين رغم من الاتفاق الملزم به أثناء عودة فتح المعابر. كما يستنكر المركز الجرائم الإسرائيلية المستمرة في سياق حرب الإبادة الجماعية المتواصلة، واستهداف المدنيين، ومنع إدخال المساعدات، والعمل على إلحاق الأذى في صفوف المدنيين الفلسطينيين.

وعليه يطالب المركز المجتمع الدولي، لا سيما الأمم المتحدة، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف الرابعة، ومحكمة العدل والمحكمة الجنائية الدولية، بالتدخل الفاعل والضغط على قوات الاحتلال لوقف جميع أشكال الهجمات العسكرية على المدنيين وممتلكاتهم، وفتح جميع المعابر بشكل فوري ودون قيود، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والوقود والمعدات الطبية ومواد الإغاثة، وتسهيل وصولها إلى جميع المناطق دون استثناء، وضمان فتح معبر رفح بشكل كامل ودائم، وتأمين حرية الحركة والتنقل للفلسطينيين، خاصة المرضى والجرحى، وعودة المواطنين إلى قطاع غزة.