التغيرات المناخية تهدد مستقبل قطاع غزة

14 نوفمبر 2022

https://www.mezan.org/assets/uploads/media-uploader

تشارك حكومات الدول في مدينة شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية بأعمال الدورة السابعة والعشرين من مؤتمر الأطراف الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP27)، بهدف مناقشة التطورات المناخية القاسية التي يشهدها العالم، والتباحث في كيفية التخفيف من آثارها عبر تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة واستخدام تقنيات جديدة ومصادر طاقة متجددة، بغية حماية السكان من هذه الظواهر.

 

هذا ولعبت الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة والمنافية لقواعد القانون الدولي دوراً كبيراُ في تفاقم التداعيات والآثار الناجمة عن تغير المناخ، وأثرت على حياة السكان لا سيما في قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 15 عاماً، ما حرم أكثر من مليوني إنسان سبل العيش الكريم، وتعداه في استهدافها لمكونات البيئة بشكل مباشر وغير مباشر.

 

ففي الوقت الذي تشتد فيه الآثار والتداعيات المناخية، أعاق الحصار الإسرائيلي المشدد تطوير المشاريع الاستراتيجية الهادفة للحفاظ على البيئة وتلبية احتياجات السكان في المجالات المختلفة، إذ تستمر أزمة الحصول على كميات كافية من الطاقة الكهربائية التي يحتاجها القطاع بعد استهداف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة عدة مرات منذ عام 2006 وحظر دخول السولار الصناعي للمحطة وعرقلة دخول المعدات اللازمة لتطوير قطاع الطاقة. وانخفضت قدرة المواطنين في الحصول على كميات من المياه المأمونة والكافية، حيث تشير الإحصاءات بأن أكثر من 97% من نوعية المياه التي يتم ضخها من المياه الجوفية لا تتوافق مع معايير منظمة الصحة العالمية.

 

وتتسبب الهجمات العسكرية التي تستهدف مرافق المياه وخطوط النقل ومرافق الصرف الصحي، والتي شملت مضخات وشبكات الصرف الصحي الناقلة من وإلى محطات المعالجة، إلى توقفت بعض المحطات عن الخدمة، ما دفع إلى ضخ مياه الصرف الصحي إلى شواطئ القطاع التي أصبح أكثر من 70% منها ملوث. وأدى استهداف خطوط تجميع مياه الأمطار إلى فيضانات أدت إلى انجراف المزروعات والتربة في بعض المناطق، وارتفاع منسوب المياه في الشوارع والمرافق العامة والخاصة، ما يعرض حياة السكان للأوبئة والأمراض. كما تواصل حجز مياه الأمطار عبر السدود الاصطناعية مما أدى إلى تغييرات بيئية طالت النباتات والأشجار الواقعة على ضفاف الوديان وتسببت في هجرة الطيور البرية.

 

وتلقي قوات الاحتلال آلاف الأطنان من القنابل والمتفجرات والصواريخ التي تحتوي على المواد السامة والعناصر الثقيلة الخطرة التي لها تأثيرات على الهواء والتربة، بالإضافة إلى رش المواد السامة من الجو تجاه المناطق المحاذية للسياج الفاصل وتقوم الجرافات الإسرائيلية بشكل دوري بتجريف التربة ما يهدد ببقائها صالحة للاستخدام. وفي السياق ذاته تواصل سلطات الاحتلال حظر دخول الصخور كبيرة الحجم من الضفة الغربية إلى قطاع غزة في ظل ظاهرة تآكل شاطئ البحر نتيجة ارتفاع الأمواج لاستخدامها كمصدات وكواسر للأمواج، إذ أن ارتفاع منسوب مياه البحار يزيد من خطر الفيضانات الكارثية.

 

مركز الميزان لحقوق الإنسان إذ يشير إلى أن تأثير التغيرات المناخية لا يتوقف على الموقع الجغرافي للبلدان، فإنه يؤكد في الوقت ذاته على أن التغيرات المناخية بفعل انتهاكات قوات الاحتلال المستمرة والمتصاعدة تأخذ في التفاقم، وتهدد حياة السكان بشكل مباشر، ويضعف من تكيفهم أمام هذه التغيرات، في انتهاك واضح لاتفاقية جنيف الرابعة للعام ١٩٤٩ المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب وبروتوكولها الإضافي الأول الذي نص على حظر "استخدام وسائل أو أساليب للقتال، يقصد بها أو يتوقع منها أن تلحق بالبيئة الطبيعية أضراراً بالغة وواسعة الانتشار وطويلة المدى".

 

وعليه، يطالب المركز بضرورة تدخل المجتمع الدولي لا سيما تلك المشاركة في مؤتمر المناخ (COP27)، بضرورة إلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي لوقف انتهاكاتها تجاه البيئة ومكوناتها في الأراضي الفلسطينية، وإنهاء الحصار المفروض على القطاع، ورفع القيود المفروضة على المعدات والأدوات اللازمة لتحسين البيئة في قطاع غزة، كما يدعو كافة الجهات الدولية والإقليمية والمانحين للوفاء بالتزاماتها وتعهداتها المالية تجاه الأراضي الفلسطينية وتوفير الأموال اللازمة لعملية إعادة الإعمار، وتوجيه الدعم نحو إصلاح وتطوير البنية التحتية والمرافق البيئية وقطاع الطاقة بشكل يسهم في تحسين البيئة واستقرار المناخ.

 

انتهى