يوميات الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، الأربعاء 17أغسطس 2005

17 أغسطس 2005

  تتواصل معاناة سكان المواصي في هذه الأثناء من سوء معاملة جنود الاحتلال الذين توافدوا لتأمين عملية الانسحاب.
ويذكر أن منطقة المواصي تتداخل في كثير من أجزائها مع تجمع مستوطنات 'غوش قطيف' مما يزيد من الاحتكاك بين المواطنين والجنود.
هذا وأعلنت قوات الاحتلال بدءاً من صباح اليوم إغلاق طريق صلاح الدين من نقطتي المطاحن – أبو هولي، طوال فترة النهار وفتحه ساعات معدودة أثناء الليل، الأمر الذي سيستمر طوال فترة الانسحاب.
ويلحق إغلاق الطريق الرئيس أضرار بالغة بسكان قطاع غزة، كما يلقي بظلال سلبية على مجمل حقوق الإنسان كالحق في العمل والصحة والتعليم وغيرها.
إلى جانب تسببه في نقص حاد في الإمدادات الغذائية والطبية، وفي المحروقات لسكان الجنوب.
ويكبد المزارعين الفلسطينيين خسائر كبيرة حيث سيتعذر عليهم نقل منتجاتهم للمحافظات الشمالية أو تصديرها، لاسيما الخضروات.
كما أبلغت قوات الاحتلال سكان مناطق السيفا في بلدة بيت لاهيا في محافظة شمال غزة، ومنطقتي المعني وأبو ناهية في مدينة دير البلح في محافظة الوسطى، بأن مناطقهم ستبقى مغلقة ولن يسمح لهم بالحركة منها وإليها لحين انتهاء عملية الانسحاب، وهذا الأمر بدأ سريانه على هذه المناطق منذ مساء أمس الثلاثاء وسيستمر وفقاً لما أبلغت بعه قوات الاحتلال حتى نهاية الانسحاب، في حين بدأ سريانه على منطقة المواصي في وقت سابق.
عند حوالي الساعة الخامسة من صباح اليوم، الأربعاء الموافق 17/8/2005، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن عرابي فضل اللحام، من منطقة اللحام جنوب المواصي.
كما شددت قوات الاحتلال من عزل منطقة المواصي عن محيطها الخارجي، وعزل مواصي خان يونس عن منطقة مواصي رفح، بإغلاق الطريق الواصل بينهما، وعزل عدة أحياء في المواصي وحصار' حيي اللحام والنجار'.
تواصل إخلاء المستوطنين خلال هذا اليوم، على الرغم من المقاومة التي أبداها المستوطنين، خاصةً الشباب الذين تسللوا للمستوطنات خلال الأشهر الأخيرة.
وجرت عملية الإخلاء بسرعة أكبر مما كان متوقعاً، حيث أظهرت معلومات من 'سلطة فك الارتباط' أنه قد تم إخلاء ثمانية مستوطنات بشكل كامل بحلول ظهر الأربعاء، والمستوطنات هي: دوغيت، ونيسانيت، وتل قطيفة، وبدولح، وكيرم عتصمونا، وموراج، وبيت ساديه، وشاليف (سلاو).
كما توجد عائلة واحدة في مستوطنة رفيح يام، وعائلتين في مستوطنة كفار يام.
ذكر ضباط في الجيش الإسرائيلي اليوم أن إخلاء المستوطنين من قطاع غزة قد ينتهي يوم الأحد أو الاثنين من الأسبوع القادم.
وذكرت المصادر ذاتها أن الإخلاء قد واجه مقاومة أقل من المتوقع، على الرغم من المجادلات الغاضبة والمقاومة التي أبداها المستوطنين.
كما أشار الجيش الإسرائيلي إلى أن هدم المباني في المستوطنات قد يبدأ الأسبوع القادم أيضاً.
أطلق مستوطن يهودي من مستوطني الضفة الغربية النار على مجموعة من الفلسطينيين اليوم، فقتل ثلاثة على الأقل قرب مدخل مستوطنة شيلو.
وقد تم الإعلان عن أن القاتل هو آشير فيسغان، حيث سلم نفسه لاحقاً للشرطة الإسرائيلية.
وقد كان القاتل يعمل سائقاً ينقل عمال فلسطينيين إلى المستوطنة، وذكر أنه هدد حارس المستوطنة بسكين، واستولى على سلاحه ليقتل العمال الموجودين في سيارته، ثم خرج من السيارة ليطلق النار على فلسطينيين آخرين متواجدين في المكان.
ولاحقاً لهذا الحادث، أطلق فلسطينيين في قطاع غزة قذيفة محلية الصنع على مستوطنة موراغ في رفح، ولم يسجل وقوع أية إصابات.
عند حوالي الساعة 5.
30 من صباح يوم الأربعاء الموافق 17/8/2005 نظم المستوطنون مسيرة احتجاجية وذلك بمستوطنة كفار داروم جنوب شرق مدينة دير البلح، كما قامت مجموعة من المستوطنين بإزالة السياج الجنوبي المحيط بمستوطنة كفار داروم وحاولوا الاعتداء على سكان المنازل المجاورة للمستوطنة.
مما دفع السكان إلى الهروب من منازلهم.
قام بعض المستوطنون بالاعتداء على ممتلكات المواطنين الفلسطينيين وأحرقوا حظائر للأغنام، وأكشاك في المنطقة، مما أدى إلى حدوث أضرار في منازل المواطنين.
وتعود تلك الأكشاك والحظائر لكلا من:حسين سليمان أبو مغصيب، محيسن سليمان أبو مغصيب، علاء مرازيق أبو مغصيب، حسن مرازيق أبو مغصيب، عاطف أبو مغصيب.
يذكر أن أفراد من الجيش الإسرائيلي طوقوا المستوطنين ومنعوهم من مواصلة الاعتداءات.
أقدمت قوات الاحتلال، عند حوالي الساعة 7:00 من مساء أمس الأربعاء الموافق 17/8/2005، على نسف منزل عرابي فضل اللحام بعد أن اعتقلته هو وابنه في وقت سابق وألحقت عملية النسف أضراراً جزئية في ثلاث منازل سكنية مجاورة، ويبلغ عدد أفراد عائلة فضل اللحام 16 فرداً، فيما تبلغ مساحة المنزل 200م2 ، وتعود المنازل الثلاث المتضررة لكل من : فوزية محمد صالح اللحام 150 م2 يسكنه شخصان، عثمان أحمد اللحام، 150 م2 يسكنه 8 أفراد، عربي فضل اللحام 220 م2، يسكنه 7 أفراد.
أكد وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز أن الجيش الإسرائيلي لن يسمح للفلسطينيين بالدخول إلى المستوطنات المنوي الانسحاب منها فور إخلاء المستوطنين منها.
وأوضح موفاز أن الجيش سيبقى في تلك المستوطنات فترة أخرى قد تمتد عدة أسابيع، مدعياً أن الجانب الفلسطيني كان قد أبلغ بذلك خلال جلسات التنسيق, قائلا: يبدو أن هذه الرسالة لم تستوعب لدى الجانب الفلسطيني مما يقتضي إعادتها.
أفاد مصدر قضائي إسرائيلي أن المحكمة الإسرائيلية العليا أصدرت أمس قراراً مؤقتا يوقف تنفيذ هدم 26 كنيساً يهودياً في مستوطنات قطاع غزة بعد إجلاء مستوطني المنطقة.
وكانت الحكومة الإسرائيلية تخطط لهدم الكنس، غير أن القانون الإسرائيلي يقضي بالتعامل مع أماكن الصلاة اليهودية باحترام، فقررت المحكمة أن على الحكومة تفكيكها وإعادة بناءها في أماكن أخرى.
وافقت إسرائيل على زيادة عدد الشاحنات إلى معبر كارني لتصل إلى 300 شاحنة بدلا من 40 شاحنة.
كما طالبت إسرائيل الإدارة الأمريكية بتقديم مبلغ مائة وعشرين مليون دولار لتحسين المعابر الحدودية بين مناطق السلطة وإسرائيل.
وقال ، شيمعون بيريس أن المبلغ ضروري لتمكين الفلسطينيين من تصدير بضائعهم إلى العالم الخارجي، مدعياً أنها تهدف إلى مساعدة الفلسطينيين على الاتصال بالعالم الخارجي.
قال سامي أبو زهري، الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس أن 'أي نظر في مستقبل المقاومة لن يكون على حساب التمسك بسلاحنا في المناطق المحررة'.
وذكر أنه 'حين تنتهي كل أشكال الاحتلال بشكل حقيقي وشامل، حينها فقط يمكن دراسة مستقبل المقاومة في المناطق المحررة مع التأكيد على مسألتين: أولهما الحفاظ على سلاح المقاومة في هذه المناطق، وثانيتهما استمرار المقاومة حيث بقي الاحتلال'.
وأكد أبو زهري على أن 'أي خلافات سيتم حلها في إطار الحوار الوطني'، قائلاً 'نحن ملتزمون بالتهدئة لكن جمع السلاح غير مطروح الآن، المصادرة ينبغي أن تكون للسلاح المنفلت الذي يمارس الخطف ويتعرض للمواطنين، أما سلاح المقاومة فطاهر ونظيف وهو موجه فقط ضد الاحتلال'.
أوضح خالد البطش أن حركة الإسلامي اتخذت قرارا بأن 'لا تعطل الانسحاب على اعتبار أن الانسحاب جاء بقرار من الحكومة الصهيونية'.
و أضاف أنه بعد الانسحاب 'سيبقى السلاح مع المقاومة وبأيدي أهله، لا داعي للتوتر، لن يزاحم احد السلطة على سلطتها'، غير أنه عاد ليشير إلى أن السلطة 'لا تستطيع حماية الشعب'.
وقال 'قد نتفق على آلية داخلية لمنع ازدواجية السلطة' مشيراً إلى التجربة اللبنانية مع حزب الله في هذا المجال.
حذر السيد ذهني الوحيدي، وزير الصحة الفلسطيني، اليوم المواطنين الفلسطينيين من وجود مواد مشعة وخطرة في المستوطنات الإسرائيلية، مشيراً إلى أنها قد تؤدي إلى حالات تسمم عند الذين يعتزمون دخول المستوطنات عقب الانسحاب الإسرائيلي الكامل منها.
قال الدكتور محمد اشتيه، وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني، إن الحكومة الفلسطينية لديها خطة لتطوير المعابر الحدودية المؤدية إلى مصر وإسرائيل.
و قال أن السلطة الوطنية تلقت وعوداً بتقديم خمسين مليون دولار لتطوير البنية التحتية للمعابر، منوهاً إلى أن الخطة ستشمل معابر رفح والمنطار وبيت حانون في قطاع غزة وترقوميا جنوب الضفة الغربية.
أصدر مركز الميزان بياناً استنكر فيه تصعيد قوات الاحتلال والمستوطنين لاعتداءاتهم على السكان المدنيين في قطاع غزة، وأبدى استغرابه من غض وسائل الإعلام الطرف عن المعاناة الإنسانية الكبيرة للسكان الفلسطينيين لاسيما في المناطق المحاصرة، والتركيز على الحوادث المفتعلة التي ترافق عملية إخلاء المستوطنين من مستوطنات القطاع.
حيث تشير المعلومات الميدانية المتوفرة للمركز، بأن قدوم المستوطنين إلى تجمع غوش قطيف الاستيطاني أو تجمع مستوطنات الشمال لم ينقطع، ما يشير إلى عدم جدية قوات الاحتلال في منع دخول معارض الانسحاب المد\عين إلى قطاع غزة.
وأكد المركز على أن المستوطنات الإسرائيلية التي أقيمت في قطاع غزة طوال سني الاحتلال الماضية هو جريمة حرب منظمة رعتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ويشكل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي لاسيما اتفاقية جنيف الرابعة.
وحذر المركز من مغبة عدم الانتباه إلى الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال مستغلة انشغال العالم بمتابعة عملية الانسحاب من غزة، وطالب المجتمع الدولي بالضغط على قوات الاحتلال للتخفيف من قيودها وحصارها المفروض على حركة وتنقل السكان الفلسطينيين في قطاع غزة.
كما أكد على أهمية إعادة الاعتبار لقواعد القانون الدولي وإلزام دولة الاحتلال باحترامها، والتي تقضي بإزالة كافة المستوطنات عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وهدم جدار الفصل العنصري، وتعويض السكان من ضحايا الجرائم الإسرائيلية عن الخسائر التي لحقت بهم على مدى السنوات الماضية.