مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

بيانات صحفية

مركز الميزان يطالب الرئيس بإلغاء القرار بقانون بشأن الانتخابات العامة ويدعو إلى تفعيل دور المجلس التشريعي وممارسة صلاحياته

05-09-2007

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الثاني من أيلول/ سبتمبر 2007، قراراً بقانون () لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة، يقضي بإلغاء قانون الانتخابات الفلسطيني رقم (9) لسنة 2005 وتعديلاته ويشتمل القرار على (121) مادة قانونية، مقسمة على ثلاث عشرة باباً.
ويستند القرار بقانون في ديباجته إلى أحكام القانون المعدل للقانون الأساسي الفلسطيني، ولاسيما ما تنص عليه المادة (43) منه.
مركز الميزان إذ يأسف لما آلت إليه الأمور في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتصعيد المتواصل للأزمة الداخلية التي تعصف بالنظام السياسي الفلسطيني، فإنه يرى في تكرار إصدار الرئيس الفلسطيني لقرارات بقوانين دون توافر حالة الضرورة، أمراً من شأنه أن يسهم في مزيد من تقويض أسس النظام السياسي الفلسطيني ويمس بشكل مباشر بمبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات كما يرسخ حالة تعطيل عمل المجلس التشريعي.
ويرى مركز الميزان في بعض المراسيم والقرارات، خطوة في سياق الصراع القائم على السلطة والصلاحيات، وليس لها علاقة بالحاجة الموضوعية التي تتطلب تدخل الرئيس وممارسته صلاحياته في حالات الطوارئ التي تهدد حياة الأمة.
ويدرك أن حقيقة الخلاف والجدل ذو طابع سياسي في الأساس.
وعليه فإن مركز الميزان لحقوق الإنسان يجد من الضرورة إيضاح موقفه ارتباطاً بالمحددات القانونية التي تتعلق بإصدار القرار بقانون الذي أصدره الرئيس الفلسطيني ، والذي يلخصه في الملاحظات الآتية: منح القانون الأساسي الفلسطيني لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية حق إصدار قرارات لها قوة القانون، وذلك وفقاً لنص المادة (43) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لسنة 2005، التي تؤكد على أن ' لرئيس السلطة الوطنية في حالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير في غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي، إصدار قرارات لها قوة القانون، ويجب عرضها على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها بعد صدور هذه القرارات، وإلا زال ما كان لها من قوة القانون، أما إذا عرضت على المجلس التشريعي على النحو السابق ولم يقرها زال ما كان لها من قوة القانون'.
ويشدد القانون الأساسي الفلسطيني على توافر حالة الضرورة التي لا تحتمل التأخير ليمارس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الحق في إصدار القرارات بقوانين، والمركز يرى أن حالة الضرورة غير متوافرة لإصدار هذا القرار بقانون بشأن الانتخابات العامة لسببين الأول : هو أن حالة الضرورة التي لا تحتمل التأجيل هي الحالة المفاجئة التي يتطلبها الواقع كحل فوري لأزمة فورية، وهذا لم يتوافر بشأن إصدار قانون الانتخابات الفلسطيني الجديد.
والثاني أن كثيراً من السياسيين المقربين من الرئيس عباس أكدوا على عدم نيته إجراء انتخابات في الوقت الراهن، وهو أمر يؤكده القرار بقانون بشأن الانتخابات العامة نفسه في المادة الثانية، التي تنص على أن ' يصدر الرئيس خلال مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر قبل تاريخ انتهاء مدة ولايته أو ولاية المجلس مرسوما ً يدعو فيه لإجراء انتخابات تشريعية أو رئاسية في فلسطين، ويحدد فيه موعد الاقتراع، وينشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية ويعلن عنه في الصحف اليومية المحلية'.
وهذا دلالة إضافية على انتفاء شرط الضرورة وبالتالي الحاجة إلى إصدار القرار بقانون بشأن الانتخابات العامة.
تنص المادة (43) من القانون المعدل للقانون الأساسي الفلسطيني، أن حق الرئيس في إصدار قرارات لها قوة القانون مقيد بشرط أن يتم إصدار القرارات بقوانين في غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي وهذا محدد بوقت عدم انعقاد دورات عادية أو غير عادية للمجلس، علماً بأن دورة المجلس منعقدة دون تمكن المجلس من الانعقاد الفعلي في جلساته لأسباب مختلفة.
إن فشل المجلس التشريعي في عقد جلساته وممارسة مهامه التشريعية يتطلب اتخاذ إجراءات فعلية من كتلتي التغيير والإصلاح (حماس) والشهيد ياسر عرفات (فتح) البرلمانيتين للحفاظ على المهمة الموكلة إليهم كممثلين عن الشعب في سن التشريعات والرقابة على أداء السلطة التنفيذية وعدم الانطواء، كي لا يُفتح المجال أمام السلطة التنفيذية لممارسة جميع السلطات التشريعية متى شاءت استناداً إلى نص المادة (43).
إن التذرع بنص المادة (43) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لنقل السلطات التشريعية كافة إلى السلطة التنفيذية ممثلة في الرئيس محمود عباس يشكل تذرعاً في غير محله ويؤدي إلى تغوّل السلطة التنفيذية على بقية السلطات وعلى الحريات العامة في المجتمع الفلسطيني.
و يخالف مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث ومبدأ المشروعية وسيادة القانون.
يشار إلى أن القرار بقانون بشأن الانتخابات يختلف عن القانون رقم (9) لسنة 2005 وتعديلاته باعتماده نظام التمثيل النسبي الكامل (قوائم) واعتباره الأراضي الفلسطينية دائرة انتخابية واحدة، بدلاً من النظام المختلط الذي جرت الانتخابات التشريعية الثانية على أساسه.
ويخالف الكثير من بنود القانون المذكور كتعريف المقيم وشروط الترشيح وبعض إجراءات العملية الانتخابية.
وينص البند الخامس من المادة (36) والبند السادس من المادة (46) على إضافة شرط جديد لأهلية الترشح لمنصب الرئيس أو عضوية المجلس بأن 'يلتزم بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وبوثيقة الاستقلال وبأحكام القانون الأساسي' والمركز يرى في هذا الشرط مخالفة أساسية للقانون الأساسي الفلسطيني ويرى بعدم دستوريته للأسباب الآتية: إن هذا الشرط يشكل قيداً دون مبرر ولا حاجة له، ويخالف الأصول كافة المتعارف عليها في القوانين الانتخابية.
يخالف هذا القيد ما تنص عليه المادة (9) من القانون المعدل للقانون الأساسي الفلسطيني، التي تؤكد على 'الفلسطينيون أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم على أساس العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة'.
يخالف هذا القيد ما تنص عليه المادة (19) من القانون المعدل للقانون الأساسي الفلسطيني التي تؤكد على 'لا مساس بحرية الرأي ولكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه .
.
.
مع مراعاة أحكام القانون'.
يخالف هذا القيد نص الفقرة الثالثة من المادة (26) من القانون الأساسي الفلسطيني التي تؤكد على 'حق الفلسطينيين في المشاركة في الحياة السياسية أفراداً وجماعات، وعلى وجه الخصوص التصويت والترشح في الانتخابات لاختيار ممثلين منهم يتم انتخابهم بالاقتراع العام وفقاً للقانون.
وعليه فإن مركز الميزان لحقوق الإنسان يجدد تأكيده على ضرورة تفعيل الحوار الفلسطيني والتفاوض لحسم النزاعات الداخلية، واللجوء إلى المحكمة المختصة هو الطريق الوحيد في حال تعذر الحوار الداخلي.
ويدعو مركز الميزان الرئيس محمود عباس إلى إلغاء القرار بقانون بشأن الانتخابات العامة والضغط على الكتل البرلمانية لعقد جلسات المجلس التشريعي وتمكينه من أداء دوره وفقاً للقانون.
ويؤكد على أهمية وضرورة التوافق الوطني حول طرح تعديلات جوهرية على قانون الانتخابات وغيره من القوانين.
انتهـــى

هذا الموضوع يتحدث عن / #fishermen