بيانات صحفية

على قادة الاتحاد الأوروبي وضع حد لمعاييرهم المزدوجة وتواطؤهم في الجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني

    شارك :

14 أكتوبر 2023

ترجمة لمادة نشرت بتاريخ 14 تشرين الأول/أكتوبر وتم تحديثها بتاريخ 21 تشرين الأول/أكتوبر 2023

 

تطالب مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني وبشكل عاجل رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، وقادة الاتحاد الأوروبي بالضغط على إسرائيل للالتزام بواجباتها بموجب القانون الدولي، ووقف هجماتها المتعمدة ضد المدنيين/ات والبنية التحتية المدنية في قطاع غزة، بما في ذلك باستخدام الفوسفور الأبيض، وإنهاء جميع أشكال العقاب الجماعي، ورفع الحصار والإغلاق غير القانوني والمستمر منذ أكثر من 16 عامًا على القطاع، والتراجع عن أوامر الإخلاء الصادرة بحق أكثر من مليون فلسطيني/ة. على الاتحاد الأوروبي، وكحد أدنى، الضغط على إسرائيل لتيسير مرور المساعدات الإنسانية إلى غزة وتوصيل الإمدادات الأساسية الضرورية لبقاء السكان، بما في ذلك الغذاء والماء والدواء. كما ويجب علي الاتحاد الأوروبي وضع حد لسياسية المعايير المزدوجة ودعمه لجرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني على الفور.

 

في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، شنت إسرائيل حرباً عسكرية واسعة النطاق على قطاع غزة، بهدف تدميره كليا. وفقًا للقانون الإنساني الدولي، فإن "الهدف المشروع الوحيد الذي بالإمكان أن تسعى إليه الدول أثناء الحرب هو إضعاف القوة العسكرية للعدو". وفي السعي لتحقيق هذا الهدف، "لا يعتبر حق أطراف أي نزاع مسلح في اختيار أساليب ووسائل القتال حقاً غير محدوداً".

 

إن صمت القيادة الأوروبية المُطبِق على الفظائع الإسرائيلية المرتكبة في قطاع غزة، ودعمها الأعمى لإسرائيل، يشير إلى أن الاتحاد الأوروبي يعطي إسرائيل الضوء الأخضر، ويشجعها على ارتكاب الأعمال العسكرية في غزة، والتي قد ترقى إلى جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وتحريضاً على ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.

 

وخلال اجتماع عُقِدَ للحكومة الإسرائيلية مساء السبت، الموافق 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، قالت، مي غولان، وزيرة النهوض بمكانة المرأة الإسرائيلية، "يجب تدمير جميع البنى التحتية لقطاع غزة من أساساتها وقطع الكهرباء عنها فورا. الحرب ليست ضد حماس بل ضد دولة غزة". في وقت لاحق ذلك المساء، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو: "أقول لسكان قطاع غزة: اخرجوا من هناك الآن، لأننا سنعمل في كل مكان وبكل قوتنا".

 

 تشير هذه التصريحات بوضوح نية سلطات الاحتلال_والتي تحولت لاحقاً إلى أفعال_ قصف قطاع غزة المكتظ بالسكان بشكل عنيف ومكثف، واستهدافه بالكامل باعتباره هدفاً عسكرياً واحدا، في انتهاك واضح لمبادئ القانون الدولي الإنساني. إن المدنيين/ات الفلسطينيين/ات، بما فيهم مليون طفل/ة، محاصرون الآن بلا مأوى، ولا طعام، ولا مياه، ولا كهرباء، وبنية تحتية متدهورة قد تنهار في أي لحظة.

 

ورغم وجود أدلة واضحة على نية إسرائيل ارتكاب جرائم دولية خطيرة ضد المدنيين/ات الفلسطينيين/ات في غزة، إلا أن استجابة الاتحاد الأوروبي وغالبية دوله الأعضاء كانت منحازة إلى درجة التواطؤ في الجرائم الإسرائيلية الدولية. وفي ظل تجاهلٍ دولي مستمر لما يجري في غزة، سجلت وزارة الصحة الفلسطينية في الفترة ما بين 7 تشرين الأول/أكتوبر إلى 21 تشرين الأول/ أكتوبر حتى الساعة 2:00 مساءً استشهاد 4,385 فلسطيني/ة، من بينهم 1,756 طفلاً و967 امرأة، وإصابة ما لا يقل عن 13,561 آخرين في قطاع غزة، جراء الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على القطاع. تم محو عائلات فلسطينية بأكملها، وهناك أعداد كبيرة من المفقودين تحت الأنقاض لم تتمكن فرق الإنقاذ من انتشالهم بعد. حولت إسرائيل غزة خلال حربها هذه من سجن مفتوح إلى مقبرة مفتوحة.

 

شاركت رئيسة المفوضية الأوروبية، فون دير لاين، صورًا  لمبنى بيرليمونت، الذي يضم مقر المفوضية الأوروبية، مُضاءً بألوان العلم الإسرائيلي، مع إعلان دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها "اليوم وفي الأيام القادمة"، وأن "[الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب إسرائيل]". في وقت كتابة هذا البيان، لم تكتب الرئيسة فون دير لاين بيانًا واحدًا يدعو فيه إسرائيل إلى الامتثال لالتزاماتها القانونية الدولية أو يندد بالجرائم الدولية الصارخة التي ارتكبتها في غزة. كما أظهرت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، وعدد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي دعمًا مماثلًا ومنحازاً لإٍسرائيل.

 

وفي التاسع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، صرح يوآف غالانت، وزير الدفاع الإسرائيلي: "نحن نفرض حصارًا كاملاً على [غزة]. لا كهرباء، لا طعام، لا ماء، ولا وقود - كل شيء مُغلق. نحن نحارب حيوانات بشرية، ونتعامل وفقًا لذلك". يجب على المجمتع الدولي بعد هذا التصريح، والذي يتضمن دعوة صريحة إلى ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في غزة وإهانة الشعب الفلسطيني بوصفهم بـ"حيوانات بشرية"، أن يبقى متيقظاً لدعوات إسرائيل التحريضية بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، ويتطلب استجابة قوية من الاتحاد الأوروبي من حيث واجباته القانونية ومسؤولياته لمنع حدوث ذلك.

 

وفي تصريح سابق لفون دير لاين أثناء خطابها أمام البرلمان الأوروبي بتاريخ 19 أكتوبر 2022، قالت: "تعتبر هجمات روسيا على البنية التحتية المدنية، خاصة الكهرباء، جرائم حرب. إن الهجمات المستهدفة على البنية التحتية المدنية، بغرض واضح لقطع إمدادات الماء والكهرباء والتدفئة عن الرجال والنساء والأطفال مع قدوم فصل الشتاء - هي أعمال إرهاب حقيقة. ويجب أن نطلق عليها هكذا". في حين لم يتم إصدار أي تصريحات مماثلة عندما قطعت إسرائيل إمدادات الماء والكهرباء ومنعت دخول الطعام والوقود والدواء إلى غزة. يؤكد هذا الاختلاف الواضح في السياقين سياسة المعايير المزدوجة المُشينة للقيادة الأوروبية، التي تبدو وكأنها تعتبر حياة الفلسطينيين/ات من الدرجة الثانية، مما يرسخ واقع الفصل العنصري.

 

وبتاريخ 13 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وهو اليوم الذي طالبت فيه إسرائيل أكثر من مليون مدني/ة فلسطيني/ة من سكان شمال غزة بإخلاء منازلهم والاتجاه نحو مناطق جنوب وادي غزة، التقت أورسولا فون دير لاين وروبرتا ميتسولا بقادة إسرائيليين. وفي الوقت الذي اضطر فيه الآلاف من الفلسطينيين/ات ترك منازلهم، في ما يمكن اعتباره أكبر نزوح قسري منذ نكبة عام 1948، تم التقاط صور لقادة الاتحاد الأوروبي وهم يصافحون الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ.

 

كما نستذكر أن أورسولا فون دير لاين كانت قد احتفلت في وقت سابق هذا العام بيوم استقلال إسرائيل واستخدمت عبارات عنصرية خلال تصريحاتها، مُنكرةً بذلك للنكبة الفلسطينية، والتطهير العرقي الجماعي للفلسطينيين/ات الذي وضع أساس دولة إسرائيل. ومرة أخرى، ومع تكرار النكبة الحالية أمام أعيننا، لا تتجاهل الرئيسة فون دير لاين ذلك فحسب، بل تسهله من خلال تصريحاتها ووجودها في المنطقة.

 

دعت مؤسساتنا الاتحاد الأوروبي منذ عقود لفرض عقوبات ضد إسرائيل، وفقًا لنظام عقوبات الاتحاد الأوروبي العالمي لحقوق الإنسان، بسبب جرائمها المتراكمة ضد الفلسطينيين/ات، بما في ذلك القتل العمد، والاعتقالات التعسفية الجماعية، والاعتقالات الإدارية دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة، والاستيلاء على الممتلكات، والتدمير، والتهجير القسري، ونقل المستوطنين، والعقاب الجماعي، والاضطهاد، والفصل العنصري، وغيرها. وظلت جميع نداءاتنا بلا جدوى. ومع ذلك، في أقل من 48 ساعة بعد بدء هجوم إسرائيل في غزة، أعلن المفوض الأوروبي فارهيلي وبشكل فردي وتعسفي أن المفوضية الأوروبية تعتزم قطع مساعدتها للفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. تم سحب هذا البيان لاحقًا بواسطة الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بوريل. ومع ذلك، قررت دول أعضاء أخرى في الاتحاد الأوروبي بشكل فردي قطع أو مراجعة أو تعليق المساعدات، بما في ذلك ألمانيا والسويد والدنمارك والنمسا.

 

نطالب رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، بإدانة  الهجمات العسكرية الإسرائيلية العشوائية ضد المدنيين/ات الفلسطينيين/ت والأهداف المدنية في غزة بشكل كامل، والتدخل لحماية الشعب الفلسطيني من التحريض الإسرائيلي على ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.

 

على القادة الأوروبيين ممارسة ضغوطٍ قوية وحقيقية على إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، لتحترم التزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك ضمان توفير الإمدادات الحيوية من المياه والغاز والوقود والكهرباء واللوازم الأساسية للفلسطينيين/ات في غزة، ووقف أي هجوم على المدنيين/ات والمرافق المدنية. كما يتوجب على القادة الأوروبيين أن يُحمِلوا إسرائيل مسؤولية انتهاكاتها للقانون الدولي وممارستها للعقاب الجماعي ضد المدنيين/ات، بما في ذلك دعم التحقيق الحالي الذي يجريه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بشكل علني وبدون قيد أو شرط.

 

ومن أجل أن يتوقف العنف، يتوجب على قادة الاتحاد الأوروبي معالجة الأسباب الجذرية للعنف المستمر، وعلى وجه التحديد المشروع الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي والاضطهاد المستمر منذ سبعة عقود على الشعب الفلسطيني. على الجيش الإسرائيلي الإنسحاب بشكل كامل وغير مشروط وفوري من الأرض الفلسطينية المحتلة، على النحو المنصوص عليه في العديد من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة. كما يجب على الاتحاد الأوروبي التدخل لضمان أن تقوم إسرائيل بتفكيك نظام الفصل العنصري، بما في ذلك إلغاء جميع القوانين التمييزية وتسهيل حق العودة وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.