بيانات صحفية
مركز الميزان يستنكر استمرار حرب الإبادة الجماعية ويطالب بتدخل دولي عاجل
9 أبريل 2026
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض قيود مشددة تعيق دخول المساعدات الإنسانية الأساسية إلى قطاع غزة، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في أعداد الشاحنات الواصلة إلى القطاع، خاصة في أعقاب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، ما انعكس سلباً على توافر الاحتياجات الحيوية للسكان، بما في ذلك المياه والوقود والمستلزمات الطبية. كما لا تزال عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة إلى الخارج، وكذلك عودة الفلسطينيين العالقين خارج القطاع، متوقفة نتيجة استمرار إغلاق معبر رفح لليوم الرابع على التوالي.
وفي هذا السياق، تتفاقم معاناة المدنيين في قطاع غزة، الذين أصبحوا أكثر عرضة لمختلف الجرائم المتصاعدة، ويحدث ذلك في ظل انشغال المجتمع الدولي بتطورات الأوضاع الإقليمية، الأمر الذي يدفع بقوات الاحتلال للاستفراد بهم، والمضي في تنفيذ مخططات الإبادة الجماعية. فحجم المساعدات التي يسمح بدخولها لا يغطي سوى نسبة ضئيلة جداً من الاحتياجات اليومية. إذ يحتاج القطاع إلى أكثر من 600 شاحنة يومياً وفق ما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ.
لقد شهدت الإمدادات إلى قطاع غزة تراجعاً حاداً، وانخفضت من متوسط يتجاوز 900 شاحنة أسبوعياً خلال شهري يناير وفبراير، إلى أقل من 400 شاحنة في مارس. ورغم تحسن طفيف في النصف الثاني من الشهر، بقيت الأعداد حتى 30 مارس دون نصف مستوياتها قبل التصعيد الإقليمي، ما يعكس استمرار القيود على تدفق السلع.[1]
صرح ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، أنه يجب تسهيل عمل الشركاء الإنسانيين والسماح بدخول نطاق أوسع من السلع الحيوية إلى القطاع عبر المعابر المتاحة، مشيراً إلى أن معبراً واحداً فقط مفتوح حالياً أمام حركة البضائع. كما أن احتياجات السكان في قطاع غزة لا تزال تفوق بكثير ما يمكن لمنظمات الإغاثة تقديمه، في ظل قيود صارمة وعوائق أخرى.[2]
كما لم يطرأ تغيير يذكر على تركيبة السلع الواردة حتى بعد انخفاض أعداد الشاحنات، إذ تشكل المواد الغذائية نحو 70–75% من مجموع الشاحنات الواردة، والوقود قرابة 10%، مقابل نقص حاد في مواد الإيواء والنظافة، وخلال الفترة من 24 إلى 30 مارس، حملت 137 شاحنة من أصل 432 بمواد أخرى غير أساسية مثل المشروبات الغازية والشيكولاتة، مقابل أعداد محدودة من الشاحنات لمواد النظافة والإيواء، ما أدى إلى تقلب حاد في توافر السلع الأساسية وتراجع المخزون، خاصة منذ أكتوبر 2025، إذ تجاوزت نسبة الشحنات غير الأساسية 30% من مجموع الشاحنات الواردة.[3]
ومع تراجع أعداد الشاحنات الواردة إلى قطاع غزة، ارتفعت الأسعار مقارنة بالفترة التي سبقت الأزمة الإقليمية الحالية، حيث تصدرت الخضروات قائمة السلع الأكثر ارتفاعاً، تلاها دقيق القمح والبيض، حيث ارتفع سعر كيس الدقيق (25 كغم) من 30 شيكل إلى حوالي 100 شيكل، وارتفع سعر كيلو الطماطم من حوالي 5 شواكل إلى 12، فيما اختفت منتجات مثل زيت الطهي والمعلبات من الأسواق. كما يواجه تجار التجزئة صعوبات متزايدة في إعادة التخزين، إذ أفاد 70% منهم بانخفاض مستويات المخزون، فيما أشار 81% إلى أن تقلبات الأسعار الحادة تعيق إدارة المشتريات. وفي ظل استمرار نقص غاز الطهي، يعتمد نحو 48% من السكان على حرق النفايات كبديل، ما يفاقم من المخاطر الصحية، ورغم انتشار المعاملات الرقمية، لا تزال أزمة السيولة قائمة نتيجة محدودية فرص العمل وضعف النشاط الاقتصادي.[4]
أفادت الحاجه (ف. ز) 62 عاماً، من سكان بطن السمين ونازحة في مواصي خان يونس، أعيش أنا وأولادي الخمسة وزوجاتهم وأطفالهم ولدي ابنه مطلقة مع طفلتها، نحن أكثر من ٢٥ شخص نعيش في خيم بجانب بعض في مواصي خان يونس منذ أكثر من عامين بدون أدنى مقومات الحياة، فلا يوجد مصدر دخل لأولادي ويعملون بشكل يومي في أي عمل يجدونه، أو يذهبون إلى الجمعيات الإنسانية للحصول على بعض المساعدات، وعندما بدأ اتفاق وقف إطلاق النار، ودخلت بعض البضائع الأسواق، فتحت بسطة صغيره لبيع الخضروات وبعض البسكوت للأطفال لأعيل نفسي ولمساعدة أبنائي، وتحسن الحال قليلاً وبدأنا نشتري بعض الأكل والاحتياجات مما نكسبه، وبعد أن بدأت الحرب على إيران، لاحظنا أن البضائع والخضراوات بدأت في الاختفاء من الأسواق، ومنذ حوالي أسبوعين لم أستطع شراء الخضار لبيعها بسبب ارتفاع أسعارها الجنوني وعدم مقدرة الناس على الشراء.
ويشهد القطاع الصحي في غزة انهياراً شبه كاملاً نتيجة الاستهداف الممنهج، ما حول الحق في العلاج إلى معركة يومية للبقاء، في ظل أوضاع إنسانية كارثية، وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فقد بلغت نسبة العجز في الأدوية 50%، و57% في المستهلكات الطبية، و71% في مواد الفحوصات المخبرية، بينما تعاني خدمات الأورام من نقص حاد يصل إلى 61% في الأدوية التخصصية، في وقت يواجه فيه نحو 4,100 مريض أورام خطر الموت.
صرحت أولجا تشيريفكو، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "من أن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط أدت إلى تراجع تركيز المجتمع الدولي على قطاع غزة، وشددت على أن الوضع الإنساني في القطاع لا يزال "بالغ الخطورة" رغم سريان وقف إطلاق النار، وبأن 42% فقط من المرافق الصحية تعمل، ومعظمها يعمل جزئيا، وأكثر من (18,000) مريض في غزة بحاجة إلى إجلاء طبي لاستكمال علاجهم بالخارج غالبية السكان لا يزالون نازحين، ومنازلهم مدمرة، والآلاف ينامون في العراء.[5]
وتعاني خدمات الرعاية الأولية والأعصاب والكلى والجراحة والعناية المركزة من نقص يتجاوز 40% في الأدوية الأساسية، مع توقف كامل لعمليات القلب المفتوح والقسطرة، ونقص حاد في مستلزمات جراحات العيون بنسبة 89%. في حين ينتظر 21,367 مريضاً وجريحاً السفر للعلاج، من بينهم 195 حالة حرجة، فيما توفي 1,517 مريضاً أثناء انتظارهم السفر. وفي ظل إغلاق معبر رفح لليوم الرابع على التوالي بعد استهداف متعاقد مع منظمة الصحة العالمية أثناء مهمة إنسانية، فإن مصير آلاف المرضى والجرحى على المحك.
أفاد المريض (س. ع)، 55 عاماً، من سكان مدينة غزة، ويعاني من مرض القلب، أعاني من مرض القلب منذ فترة طويلة، وكنت أداوم على أدوية القلب قبل الحرب، ولكنها انقطعت في حرب الإبادة على قطاع غزة، وعادت وظهرت بكميات محدودة، وهذه الأيام وبالأخص بعد بدء الحرب على إيران، عادت لتفقد من المرافق الصحية وحتى من الأسواق، وفي الوقت نفسه، حصلت على تحويلة للعلاج بالخارج منذ فترة طويلة، إذ أحتاج إلى عملية جراحية في شرايين القلب، وحتى الآن لم أسافر، ولا أعلم موعد سفري، وهذه الأيام المعبر مغلق بشكل كلي، أعتقد أني سأموت في النهاية سواء كان من قلة الأدوية، أو بسبب عدم السفر لإجراء العملية.
مركز الميزان لحقوق الإنسان يؤكد أن استمرار هذه الجرائم، بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، وما يرافقها من حصار وتجويع واستمرار التهجير قسري، يشكل امتداداً لحرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها سكان قطاع غزة، وتتحمل مسئوليتها قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تدفع نحو المزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية، فإنه يحذر في الوقت نفسه من حدوث كارثة أعمق تهدد حياة أكثر من مليوني إنسان إذا لم يتدخل المجتمع الدولي بشكل فاعل لإنقاذ حياة الأبرياء.
وعليه وأمام هذه المعطيات، فإن مركز الميزان يطالب المجتمع الدولي، لا سيما الأمم المتحدة، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف الرابعة، ومحكمة العدل والمحكمة الجنائية الدولية، بالتدخل الفاعل والضغط على قوات الاحتلال لوقف جميع أشكال الهجمات العسكرية على المدنيين وممتلكاتهم، وفتح جميع المعابر بشكل فوري ودون قيود، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والوقود والمعدات الطبية ومواد الإغاثة، وتسهيل وصولها إلى جميع المناطق دون استثناء، وتمكين الفرق الهندسية والبلديات من الوصول إلى مختلف المناطق لإعادة بناء شبكات المياه والصرف الصحي ورفع الأنقاض وإزالة النفايات، لمنع انتشار الأوبئة والكوارث البيئية.
ويجدد مركز الميزان دعوته للمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب، وإلزام سلطات الاحتلال باحترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وضمان حماية المدنيين في قطاع غزة ووقف معاناتهم المستمرة.
الميزان يدين بأشد العبارات اعتراض إسرائيل لسفن من أسطول الصمود في المياه الدولية ويطالب المجتمع الدولي بالتدخل لحماية المدنيين وفك الحصار وإنهاء الإبادة الجماعية
في يوم العمال العالمي، مركز الميزان يطالب بوقف الإبادة الجماعية ورفع الحصار
إسرائيل تواصل الإبادة الجماعية وتقتل 17 فلسطينياً وتصيب 32 آخرين وتعرقل دخول المساعدات وتفاقم معاناة المدنيين
إسرائيل تواصل الإبادة وتقتل 11 فلسطينياً وتصيب 29 آخرين في أقل من 24 ساعة
إسرائيل تصعد من حرب الإبادة الجماعية وتقتل 6 فلسطينيين خلال ساعات الفجر الأولى