مركز الميزان ينظم مؤتمراً حول الفلتان الأمني تحت عنوان:
الفلتان الأمني بين الآثار السلبية ومحاولة الخروج من المأزق
ورقة خلفية
ظهرت حالة الفلتان الأمني كمشكلة كأداء تواجه المجتمع
الفلسطيني، وهي حالة مستمرة وآخذة في التصاعد، حتى بعد إجراء الانتخابات
التشريعية الثانية في الخامس والعشرين من كانون الثاني- يناير 2006،
والتي كثرت التوقعات حول قدرتها على أن تشكل مدخلاً رئيساً لإخراج
النظام السياسي الفلسطيني من مأزقه، وقدرتها على إعادة الاعتبار
إلى سيادة القانون وفرض الأمن والنظام في المجتمع الفلسطيني. إلا
أن هذه التوقعات لم تعدو كونها طموحات وآمال سرعان ما تبخرت، بحيث
أضافت نتائج الانتخابات التشريعية المزيد من الوضوح لحالة الاستقطاب
السياسي الثنائي بين حركتي فتح وحماس. ودخلت السلطة والنظام السياسي
الفلسطيني بأكمله في مأزق سياسي، حال دون وجود برنامج سياسي موحد.
وخلق بيئة تكرَّس من حالة غياب سيادة القانون، واستمرار حالات التعدي
عليه وأخذه باليد، وتصاعد مظاهر الفلتان الأمني وانتشار سوء استخدام
الأسلحة النارية. بيئة تراجعت فيها بعض قيم المجتمع النبيلة لصالح
زيادة معدلات الجريمة، وانعدام فرص التنمية والتشغيل والاستيعاب،
الأمر الذي أسهم في تعميق الشعور بالقلق والإحباط لدى أفراد المجتمع
ويشجع على هجرة الشباب و الكفاءات إلى خارج البلاد.
مركز الميزان لحقوق الإنسان يرى في استمرار هذه الحالة، في ظل فشل
الخيار السياسي، وتواصل وتصاعد العدوان الإسرائيلي، خطراً من شأنه
أن يؤدي إلى انهيار المجتمع الفلسطيني، بعد التدهور الكبير الذي
يعانيه على المستويات كافة.
والمركز إذ يشعر بالقلق تجاه تصاعد الفلتان الأمني، وعدد الضحايا
الذين يسقطون جراء استمراره، حيث تشير عمليات الرصد والتوثيق الميداني
التي يقوم بها المركز، إلى أن الفترة التي أعقبت تنفيذ قوات الاحتلال
لخطة الفصل أحادي الجانب، والتي تلت الانتخابات التشريعية الثانية
شهدت تصيعداً مضطرداً لحالات الفلتان الأمني، وتكريساً لحالة غياب
سيادة القانون. ووفقاً لتوثيق المركز فقد بلغ عدد القتلى خلال العام
2006 (232) قتيلاً من بينهم (25) طفلاً، والجرحى (1065) جريحاً من
بينهم (161) طفلاً.
وبالنظر إلى خطورة استمرار حالة الفلتان الأمني،
وأثرها على استقرار المجتمع الفلسطيني، وأثرها المباشر والسلبي على
حالة حقوق الإنسان بشكل عام، وعلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية على وجه الخصوص. وإلى أن آثارها تجاوزت المحلي لتطال مستقبل
القضية الفلسطينية برمتها. عليه وجد المركز أهمية خاصة للوقوف على
ما تسببه من آثار إستراتيجية على مختلف مناحي حياة المجتمع الاقتصادية
والاجتماعية والسياسية، وذلك في الرابع والعشرين من كانون الأول/
ديسمبر 2006.
ويأتي تنظيم المركز لهذا المؤتمر كخطوة في هذا الإطار، يحاول من
خلالها البحث في العوامل والأسباب السياسة والاقتصادية والاجتماعية،
التي أسهمت ولم تزل في تعزيز هذه الحالة في المجتمع الفلسطيني، على
أن يتناول كل محور من محاور المؤتمر محاولة لوصف العوامل والأسباب
والآثار الكارثية لهذه الحالة، لاسيما ذات الطابع الاستراتيجي، التي
سيعاني منها المجتمع الفلسطيني على مدى سنوات قادمة، والوسائل الكفيلة
بالحد التدريجي من هذه الحالة تمهيداً لإنهائها.
هذا ويتضمن المؤتمر أربعة محاور أساسية، يجري تناولها في جلستين
على النحو الأتي:
الجلسة الأولى:
1. المحور الاقتصادي:
- يتناول هذا المحور العلاقة بين تدهور الأوضاع الاقتصادية بفعل
حالة الفلتان الأمني، دور الأخير وغياب سيادة القانون في هروب الرساميل
الوطنية، وتعطيل الاقتصاد في ظل غياب الحماية والاستقرار، الأمر
الذي كانت له آثار سلبية، ظهرت نتائجها المباشرة في استشراء ظاهرتي
البطالة والفقر، فيما تهدد نتائجها مستقبل الاقتصاد الوطني الفلسطيني
على مدى سنوات قادمة. كما يناقش المداخل المهمة للحد من لتداعيات
السلبية المستقبلية لتدهور الأوضاع الاقتصادية والدور المطلوب من
السلطات الفلسطينية.
2. المحور الاجتماعي:
- يتناول هذا المحور الآثار الاجتماعية السلبية، المرتبطة بحالة
الفلتان الأمني، وأثرها على بنية المجتمع ومؤسساته وقواه، وتغير
أنماط العلاقات الأسرية والعشائرية، وخاصةً الميل لعدم احترام سلطة
القانون ومن يمثلها، وانتشار جرائم الثأر والتعدي على الممتلكات
الخاصة وتهجير السكان قسرياً عن منازلهم ومناطقهم السكنية، وإضعاف
دور المؤسسات الاجتماعية والخدمية، وظهور مؤشرات لتفكك النسيج الاجتماعي
الفلسطيني، وإحلال نمط جديد من العلاقات تقوم على أساس العصبية العائلية
والسياسية.
الجلسة الثانية:
3. المحور القانوني:
يتناول المحور القانوني العلاقة بين غياب سيادة القانون والمؤسسة
القضائية والانفلات الأمني، حيث يستعرض دور غياب سيادة القانون في
تعزيز الفلتان، ومن ثم دور الفلتان الأمني في تدهور سيادة القانون.
عجز السلطة عن تنفيذ قرارات المحاكم، والتعدي على القضاة والمحاكم،
وإخراج المتهمين من قاعة المحكمة وتحت تهديد السلاح. ودور هذه المظاهر
في إضعاف ثقة المواطن بمؤسسات السلطة المكلفة بإنفاذ القانون وبالقضاء
الفلسطيني، وأبرز الحلول العشائرية كبديل قوي للقضاء النظامي، الذي
وصل إلى حد الشلل. كما يبرز هذا المحور حالة الفلتان الأمني كواحدة
من الأسباب التي لا يقف أثرها عند حدود انتهاك حقوق الإنسان، بل
وتخلق مناخاً يتيح المجال لعدم احترامها وتشجيع انتهاكها.
4. المحور السياسي:
يتناول هذا المحور الآثار السياسية المترتبة على استشراء الفلتان
الأمني، ويخوض في الأسباب السياسة التي أسهمت في بروز هذه الظاهرة،
متناولاً الدور المتبادل لكل من السلطة والأحزاب السياسية في إضعاف
كل منهما الآخر. كما يتناول دور الفلتان في تهديد مستقبل القضايا
الوطنية الإستراتيجية للشعب الفلسطيني، وأثرها على فرص وضع تصور
للأمن القومي والمصالح الوطنية. وهو يعرض لوجهات نظر مختلفة في هذا
السياق، يحاول من خلالها المحور أن يتلمس سبل الحل، وما هي مسؤولية
مكونات النظام السياسي الفلسطيني، لاسيما الفصائل والأحزاب السياسة،
عن استمرار هذه الحالة، ومحاولات الحد منها، والآثار السياسية الآنية
والإستراتيجية لهذه الظاهرة.
والمركز إذ يتطلع إلى إجراء مناقشات جدية ومعمقة وجريئة لتشخيص الوضع
الراهن، و العوامل المتداخلة، والآثار المستقبلية لاستمرار هذا الوضع،
فإنه يأمل أن ينجح المؤتمر في الخروج بعدد من التوصيات، التي تضيء
أمام صناع القرار، السبيل و الرؤيا باتجاه الحل، كما تشكل محاولة
لتوجيه جهود المجتمع المدني والسلطة في آن معاً للحد من هذه الظاهرة
وإعادة الاعتبار لسيادة القانون.
انتهـى