يقدم مركز الميزان لحقوق الانسان هذه الإخبارية اليومية الموجزة حول الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، والتي تحتوي على أخبار ومعلومات تتعلق بعملية فك الارتباط، التي بدأ تنفيذها بالفعل في قطاع غزة وجزء من الضفة الغربية المحتلة. كما تحتوي هذه الورقة على معلومات تحدث بانتظام حول ما تتناقله وسائل الإعلام المحلية والدولية، إضافةً إلى توثيق وحدة البحث الميداني للتطورات الميدانية على الأرض في قطاع غزة.

وبينما تلقى العالم خطة فك الارتباط بارتياح شديد، يعتقد مركز الميزان لحقوق الإنسان بوجوب النظر إلى هذه الخطة في سياق السياسات الإسرائيلية العامة تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي سياق ما جاءت به نصوص الاتفاقية ذاتها. فقد حرصت إسرائيل باستمرار على رفض الاعتراف بكونها قوة احتلال لتتجنب الالتزامات التي تقع على عاتقها كقوة احتلال بموجب القانون الدولي. وتشكل خطة فك الارتباط هذه محاولة إضافية في ذات الاتجاه بتأكيدها على الادعاء بأن إخلاء مستوطنات غزة، وإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي سوف تغير الوضع القانوني، بما ينفي صفة الأراضي المحتلة عن قطاع غزة.

ويؤكد مركز الميزان لحقوق الإنسان على بطلان هذا الادعاء، الأمر الذي تؤكده نصوص خطة فك الارتباط نفسها، حيث تنص على أن إسرائيل سوف تحتفظ بالسيطرة على حدود قطاع غزة، وعلى المجال الجوي والمياه الإقليمية. كما تحتفظ إسرائيل بادعاء حقها بالقيام بعمليات أمنية استباقية ودفاعية داخل قطاع غزة. وإضافةً لهذه السيطرة التي ستحتفظ بها إسرائيل على القطاع. كما تحاول خطة فك الارتباط فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة والنظر بشكل مستقل إلى النشاطات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتجاهل كونها تشكل وحدة جغرافية واحدة مع قطاع غزة كما تنص عليه بوضوح اتفاقيات التي وقعت عليها منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل. عليه يرى المركز أهمية لعدم الإفراط في التفاؤل واقتصار الرؤيا على إيجابية الانسحاب الإسرائيلي من غزة، وإغفال المخاطر المنطوية عليه، والتطورات المرافقة التي تجري في الضفة الغربية كاستمرار أعمال البناء في جدار الفصل العنصري وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية.

وبهذا الفهم يمكن النظر لخطة فك الارتباط كمحاولة للتخلص من 1.4 مليون فلسطيني هم سكان قطاع غزة، في الوقت الذي تحكم فيه إسرائيل سيطرتها على مستوطنات الضفة الغربية الكثيرة والضخمة، بشكل يصل إلى حد الضم، وبشكل مخالف لقواعد القانون الدولي وللاتفاقيات التي تحكم العلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. إن مضمون هذه الوثائق يؤكد على أن إسرائيل سوف تبقى كقوة احتلال، حتى بعد تنفيذ خطة فك الارتباط، وأنه يتعين عليها الالتزام بمسئولياتها كقوة احتلال بموجب القانون الدولي.

وعلى المدى البعيد يتوجب عليها استبدال الخطوات الأحادية كالانسحاب بإجراءات مؤسسة على العدالة واحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، وعندئذ فقط يمكن التوصل إلى حل عادل ودائم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.