تخطيط
ورقابة
إيرادات....نفقات
الخميس 30 ديسمبر 2004
جدول
أعمال المؤتمر
ملخص وقائع مؤتمر الموازنة الذي نظمه مركز
الميزان
شراكة في التخطيط والرقابة
في إطار ما أصبح تقليداً راسخاً يلتزم به، عقد مركز الميزان لحقوق
الانسان المؤتمر السنوي الثاني للموازنة العامة، لبحث موازنة السلطة
الوطنية العام 2005، يوم الخميس الماضي الموافق 30/12/2004 في قاعة
فندق غراند بالاس في مدينة غزة، وذلك بمشاركة نخبة مهمة من أعضاء المجلس
التشريعي والخبراء والمختصين وحضور مميز للشخصيات المهتمة وذات العلاقة
بالإضافة الى التواجد الكثيف لوسائل الإعلام.
وقد افتتح المؤتمر د. كمال الشرافي عضو المجلس التشريعي (كلمة
الدكتور كمال الشرافي) ورئيس مجلس إدارة مركز الميزان فرحب بالحضور،
ونوه إلى أن المؤتمر ينعقد هذا العام تحت عنوان " تخطيط ورقابة"
وذلك بهدف إشراك المجتمع في إقرار ومراقبة تنفيذ الموازنة العامة للسلطة.
وأشار إلى أن الموازنة لم تقدم للمجلس التشريعي لمناقشتها وإقرارها
، وهذا التأخير ينعكس سلباً على السلطة والمواطن وتمنى ألا يطول. وأكد
على أن المؤتمر ينعقد في ظل عدوان منظم يتعرض له الشعب الفلسطيني،
وفي ظل عناوين كثيرة تشغل التفكير الفلسطيني مثل الانسحاب المزمع من
قطاع غزة ، والمرحلة الجديدة بعد وفاة القائد الرمز أبو عمار،و على
الأهمية الاستثنائية لمناقشة الموازنة العامة في إطار التحديات التي
تواجه الشعب الفلسطيني ومنها سياسية الإغلاق والحصار والتدمير.
وفي الجلسة الأولى التي أدارتها السيدة راوية الشوا عضو المجلس التشريعي
وأبدت فيها إعجابها بمبادرة مركز الميزان لأنها تطرح الموضوع الذي
يعيشه المجلس التشريعي داخل قاعاته المغلقة إلى المجتمع الأرحب تجسيداً
للمشاركة في صياغة الموازنة وصناعة المستقبل، تحدث الأستاذ غازي الصوراني
الخبير الاقتصادي حول التنمية المطلوبة لفلسطين. وفرّق بين الإصلاح
كمدخل للتبعية ارتباطاً بالمشروع الأميركي" إصلاح ودمقرطة الشرق
الأوسط الكبير" الذي يخدم المصالح الاميركية الإسرائيلية بالدرجة
الأولى، وبين الإصلاح الذي يقود إلى التخلص من التبعية بالاعتماد على
الذات وعلى الأشقاء في العالم العربي.
وحدد الصوراني أن التنمية التي نتحدث عنها هي تنمية مناقضة لمفاهيم
الاقتصاد الرأسمالي وآلياته. وهي مرتبطة وثيقاً مع الرؤية الاستراتيجية
العربية، وتتجاوز كونها عملية شمولية لكل جوانب الحياة: بناء القدرات
البشرية وتحسين مستويات المعيشة والصحة والمعرفة والعلم والمهارات،
وتتسع لضرورات التناقض الرئيسي مع العدو الإسرائيلي.
وتطرق إلى أهداف وشروط وآليات العملية التنموية. وتقدم بمجموعة من
الاقتراحات التي من شأنها ان تشكل استراتيجية وطنية للتطور التكنولوجي
من وجهة نظره.
الأستاذ طلال عوكل الخبير الإعلامي (كلمة
الأستاذ طلال عوكل)من جهته ركز في مداخلته على أن الموازنة يجب
أن تكون أداة مهمة من أدوات الإصلاح وموضوع وهدف للإصلاح أيضاً، وعلى
أهمية انعكاس ذلك ايجابياً على فلسفة الموازنة وكيفية تحقيق التوازن
في حقول الصرف المالي والتحكم أكثر في الإيرادات والتصرف بالمال العام
وتوزيعه بما يلبي السياسة التنموية الاقتصادية والبشرية والمجتمعية
ويرفع سقف الآمال والتوقعات.
واعتبر أن عملية الإصلاح والتغيير الشامل عملية نضالية بكل معنى الكلمة
سواء على المستوى الخارجي من أجل تجاوز حدود النظرة والفعل الخارجي
لعملية الإصلاح والعملية السياسية ، ونحو التأكيد على الثوابت الفلسطينية
أو من أجل تذليل عوامل الممانعة الداخلية التي ستقاوم عملية الإصلاح
.
وان النظر لقانون الموازنة العامة ودوره في عملية الإصلاح الشامل يذهب
إلى ما هو أبعد بكثير من التحسين الكبير الذي طرأ على الجوانب الإدارية
والإجرائية التي وقعت حتى اللحظة وتحتاج إلى استكمال، وفق منظور إصلاحي
شامل تصبح الموازنة العامة أداة ضبط وترشيد للمال العام ، وأداة للحد
من انتشار الفساد والسلوك النفعي الخاص. وهي واحدة من أهم أدوات تحقيق
الفصل بين السلطات والحد من تطاول السلطة التنفيذية وتجاوزاتها.
وفي الجلسة الثانية التي أدارها الخبير الإعلامي حسن الكاشف وافتتحها
بالتأكيد على أهمية التخطيط وأهمية مشاركة ممثلي القطاعات الاقتصادية
المختلفة في المؤتمر، والإشارة إلى غياب دور الإعلام التنموي الفلسطيني،
وغياب دور الجامعات في البحوث والدراسات ، تحدث السيد فريد غنام نيابة
عن وزير المالية د. سلام فياض الذي لم تمكنه الظروف من حضور المؤتمر،
ونوه إلى أن السبب الرئيسي في تعثر تقديم مشروع الموازنة في الموعد
المحدد إلى مجلس الوزراء ومن ثم إلى المجلس التشريعي هو غياب الضمانات
التمويلية الخارجية للموازنة. وقال إننا لا نزال في مرحلة التخطيط
للاعتماد على الذات، على الرغم من الخطوات التي اتخذت لتحسين الإيرادات
المحلية وإيرادات المقاصة .وأوضح أن هناك تعاوناً وتنسيقاً كاملين
مع لجنة الموازنة في التشريعي .
وأشار إلى ارتباط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي ومدى المعاناة
الناجمة عن الإغلاق وعدم السيطرة على المنافذ والمعابر وان كل شيئ
يحتاج إلى تنسيق مع إسرائيل ويتم عبرها.
وقال أن وعود الدول المانحة والتمويل المتوقع كان حوالي 900 مليون
دولار، ولكننا لم نستلم سوى 325 مليون دولار فقط خلال 10 شهور. وهناك
مشكلة تتعلق بكون 60% من الموازنة هي رواتب وهي بمثابة نفقة إلزامية
يجب تسديدها. وأبدى اعتزاز وزارة المالية بالمستوى العالي من الشفافية
الذي وصلت إليه وقيامها بنشر تقرير شهري بصورة متواصلة على صفحات الوزارة
على الانترنت يوضح الإيرادات والنفقات بالتفصيل، وتقديم تقارير فصلية
إلى المجلس التشريعي .
أما الأستاذ صلاح عبد الشافي فقد رفض الحجة التي أبدتها وزارة المالية
لعدم تقديم الموازنة في موعدها. وقال أن هذه الحجة كانت قائمة العام
الماضي أيضاً، والموازنة قائمة على الفرضيات وهذا لا يمنع تقديمها
في موعدها . في العام الماضي كان من المفروض أن تصل 650 مليون دولار
من الدول المانحة. ووصفت الموازنة بأنها ليست موازنة تنمية ولا تكفي
للإغاثة بالاستناد إلى الموارد المتوفرة.
وشدد على أن الموازنة هي أداة لإعادة توزيع الدخل ولا تخضع لأهواء
شخص أو وزير، وأنها يجب أن تكون مبنية على رؤية وسياسات واضحة في مختلف
المجالات. والمشكلة هي في غياب الرؤية وغياب السياسة الاقتصادية والاجتماعية
بحيث تترجم هذه السياسة إلى أرقام بناءاً على التوقع.
وقال انه لا يوجد لدينا تعريف محدد للتنمية التي نريد. وهناك تراجع
في المؤشرات العامة الإقتصادية ، وانتكاسة في العام 2004 بسبب عدم
استقرار الوضع السياسي. وتطرق إلى معدلات الفقر والبطالة والانخفاض
في حجم الاستثمارات وعجز يقدر ب 350 مليون دولار من الأموال الخارجية.
والى عدم وجود شفافية في آلية اتخاذ القرارات. فمثلاً من الذي يقرر
كيف تدار الأمور في صندوق الاستثمار الفلسطيني.
وأدار الأستاذ نافذ المدهون مستشار لجنة الموازنة والشؤون المالية
بالمجلس التشريعي الجلسة الثالثة التي بدأها بالحديث عن العلاقة بين
لجنة الموازنة والشؤون المالية في المجلس التشريعي وبين وزارة المالية
ومدى التنسيق بينهما. وأكد على وجود اتفاق بين لجنة الموازنة والوزارة
على تأخير تقديم مشروع الموازنة للمجلس التشريعي في موعده المحدد بسبب
الظروف والحاجة إلى ترتيب أمور الموازنة. وقال أن وزارة التخطيط تقدمت
بخطة مفصلة يتم على أساسها وضع الموازنة لمؤسسات السلطة، وعلى ضوء
هذه الخطة ستتم مناقشة الموازنة لعام 2005.
من جهة أخرى تناولت ورقة العمل التي طرحها د . ضيف الله الأخرس وكيل
وزارة الأشغال العامة والإسكان بعنوان الاحتياجات الآنية و الطارئة
في قطاع الإسكان والطرق، وبين الاحتياجات التنموية المستقبلية، الاستراتيجية
منها والتطويرية، والذي على أساسه تم إعداد خطة التنمية متوسطة المدى
للوزارة في هذين القطاعين وتم تقديمها لوزارة التخطيط في نوفمبر 2004.
كما تحدث الأخرس عن أهداف خطة التنمية ومكوناتها وإطارها العام وقد
عرضت الوزارة هيكلية محددة للخطة للاحتياجات والمشاريع.
وتطرقت ورقة العمل أيضاً الى مجموع الأضرار في المساكن والمنشآت والطرق
في جميع محافظات فلسطين جراء العدوان الاسرائيلي والتي تقدر بـ 445,622
مليون دولار والى الاحتياجات الآنية في مجال الإسكان التي تتضمن ترميم
المنازل وإعادة بناء المنازل، والاحتياجات الآنية (الطارئة ) في مجال
الطرق وفي مجال المباني العامة والمنشات الأمنية ، وكان مجموع المبالغ
المطلوبة لذلك 298,25 مليون دولار.
أما فيما يتعلق بالاحتياجات التنموية المستقبلية في قطاع الإسكان وقطاع
الطرق علىالمدى المتوسط (2005ـ2007 ) في قطاع غزة فقط فهي تقدر بحوالي
511,86 مليون دولار.
وتركزت مداخلة الأستاذ خليل شاهين مدير وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حول العلاقة بين قانون الخدمة المدنية
والموازنة العامة. وبدأ حديثه بالإشارة إلى أن عملية بناء وإعداد الموازنة
تتم في جو يتسم بما يمكن أن نطلق عليه إدارة الأزمات. وهو ما يؤثر
على طبيعة إعدادها ويكرس الفكر الإغاثي. وهذا يقود الى إعداد موازنة
عامة هدفها الوصول الى تقديم الخدمات الأساسية ووقف حالة التدهور الخطير
وغير المسبوق. وفي المقابل تظل المخصصات اللازمة للتطوير والتنمية
ناقصة.
كذلك تناول شاهين اجراءات تشريع قانون الخدمة المدنية والتناقض والغموض
الذان شابا عملية التطبيق مما أدى الى حدوث تذمر واحتجاج من قبل الموظفين.
وتساءل عما إذا كان تعهد وزير المالية في العام الماضي باستكمال التسكين
المالي للموظفين في موعد أقصاه حزيران من العام 2004 قد أصبح في حكم
المنتهي والملغي!
وأكد الحاجة إلى إزالة العقبات التي تعترض تطبيق القانون وأهمها: إصدار
لائحة تنفيذية وتسكين الموظفين وخاصة المعلمين وفقاً للسلم الوظيفي،
وتعزيز الرقابة على تطبيق القانون، والحاجة إلى الأخذ بالاعتبار مسألتين
في مشروع قانون الموازنة العامة وهما: تأثير الرواتب والأجور في موازنة
عام 2005 على تطوير الوظيفة العمومية من الناحية الإدارية. والجانب
المالي الذي سيترتب على التعديلات المقرة على قانون الخدمة المدنية،
وخاصة تلك المتعلقة بالشق المالي. وفحص ما إذا كانت تساهم في التحسين
التدريجي المتواصل للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لموظفي القطاع الحكومي
أم لا.
أما الأستاذ عمر شعبان الخبير الاقتصادي فقد شكك في إمكانية تطبيق
قانون الخدمة المدنية لأن تطبيق الشق الأول من القانون كلف المالية
حوالي 50 مليون دولار. واعتبر أن قانون الخدمة المدنية في أي دولة
هو من أهم القوانين، ويطبق هذا القانون لإحقاق العدل. وعندها يمكننا
أن نتساءل لماذا يكون راتب الجندي 1200 شيكل بينما راتب العميد 14000
شيكل. وكيف يعد القانون ويقر دون أخذ رأي المجتمع فيه. و هناك خلل
فلسفي في أن القانون جاء لينظم واقعاً لا يخضع لنظام بدل أن يكون انعكاساً
للواقع المنظم.
وتخللت المؤتمر مداخلات وأسئلة كثيرة من قبل الحضور أثرت النقاش وألقت
الضوء على الكثير من الجوانب المتعلقة بموضوع المؤتمر. وأكدت المداخلات
على أهمية مبادرة مركز الميزان وضرورة مواصلة العمل بها وإغناءها على
الدوام.
واختتم السيد عدنان الحجار نائب مدير مركز الميزان المؤتمر بكلمة شكر
فيها الحضور باسم مدير المركز الأستاذ عصام يونس المحتجز خلف الحدود
في رفح بسبب استمرار إغلاق المعبر من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي.
وتناول العديد من التوصيات التي كانت حصيلة للنقاشات والحوارات التي
سادت المؤتمر ومنها على وجه الخصوص التأكيد على عقد العديد من ورشات
العمل المتخصصة لمتابعة موضوع الموازنة اقراراً وتنفيذاً ورقابة.
انتهى