بيانات صحفية
9 يناير 2026
يدين مركز الميزان لحقوق الإنسان بأشد العبارات التصعيد الإسرائيلي الدموي ضد المدنيين في قطاع غزة مساء أمس الخميس، من خلال الاستهداف المباشر لمنازل وخيام وتجمعات المدنيين، ما تسبب في استشهاد 14 مواطناً، وإصابة 17 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، وخلق حالة من الرعب والهلع في صفوف المواطنين.
ويؤكد المركز أن هذه الجريمة الجديدة تأتي في سياق حرب الإبادة الجماعية المتواصلة التي تباشرها إسرائيل، والتي لم تتوقف بالرغم من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ، حيث تستمر في شن هجماتها ضد المدنيين، وترفض فتح المعابر بشكل كامل، وتعرقل وصول المساعدات الإنسانية، وتفاقم من الكارثة الإنسانية التي يعيشها السكان في قطاع غزة.
وبحسب المعلومات الميدانية، فقد شن الطيران الحربي الإسرائيلي، وقصفت المدفعية الإسرائيلية مناطق مختلفة في قطاع غزة، طالت خيمة لعائلة الفرا في شارع خمسة بمواصي خان يونس وتسبب في استشهاد 4 أطفال، وبركس ومنزل آخر في حي الزيتون بالقرب من مفترق عسقوله فيه نازحون وتسبب في استشهاد 4 مواطنين، وغارة على منزل في مخيم النصيرات ما تسبب في استشهاد مواطنين اثنين، وخيمة تؤوي نازحين في دير البلح، ما تسبب في سقوط شهيد وعدد من الاصابات، وخيمة في جباليا شمال قطاع غزة، ومنزل في مخيم المغازي، وعدة غارات جوية وإطلاق نار من قبل الكواد كابتر في منطقة الشاطئ وخان يونس.
أفادت المواطنة (ف.ص) من سكان رفح وهي نازحة في مواصي خان يونس، منذ أيام ونحن نسمع صوت إطلاق رصاص بالقرب منا، خاصة من الطائرات المسيرة (الكواد كابتر)، وكنا ندخل إلى الخيام مبكراً خوفاً من تعرض أحدنا لإطلاق النار، وبالأمس الخميس ونحن جالسون داخل الخيمة، أصيبت ابنه أخي الطفلة (جنة) تبلغ من العمر9 سنوات، جراء إطلاق النار، وجرى نقلها مباشرة إلى مستشفى ناصر الطبي وهي الآن في المستشفى تتلقى العلاج.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فقد وصل مستشفيات قطاع غزة 14 شهيداً، و17 إصابة، نتيجة الغارات الحربية التي شنتها قوات الاحتلال مساء أمس الخميس الموافق 8/1/2026، ليرتفع عدد الشهداء إلى 439 شهيداً، و1223 مصاباً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ ودخوله حيز التنفيذ بتاريخ 11/10/2025.[1]
كما استمر خلال الأيام السابقة القصف المدفعي العنيف على مناطق مختلفة من قطاع غزة، أغلبها استهدفت أراضي ومنازل المواطنين خارج المناطق التي تسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي، كما استمر نسف وتدمير المربعات والمنازل السكنية داخل مناطق انتشار الجيش خلف الخط الأصفر، خاصة في حي الزيتون والشجاعية، وجرت عدة عمليات توغل للدبابات في مناطق شرق البريج ودير البلح وبني سهيلا.
هذا وتستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في عرقلة ومنع دخول المساعدات الإنسانية بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، وبحسب المعلومات الميدانية فإن قوات الاحتلال سمحت فقط بدخول 23,019 شاحنة مساعدات إلى قطاع غزة منذ اتفاق شرم الشيخ، بواقع 255 شاحنة تقريباً يومياً، وهو أقل بكثير من حاجة القطاع الذي عبرت عنه الهيئات الأممية والمؤسسات الدولية التي صرحت أن قطاع غزة بحاجة إلى أكثر من 600 إلى 1000 شاحنة يومياً.
وفي نفس السياق، سحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي وعلقت تراخيص 37 منظمة إغاثية محلية ودولية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، بما فيها منظمات إنسانية دولية معروفة وذات سجل مهني طويل في تقديم المساعدات المنقذة للحياة، وتحاول قوات الاحتلال بذلك تقييد وصول المساعدات ومقدمي المساعدات الإنسانية إلى سكان قطاع غزة لتعميق معاناة السكان وحرمانهم من أبسط حقوقهم.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية بالتزامن مع دخول فصل الشتاء والمنخفضات الجوية التي أدت إلى انهيار أكثر من 50 منزلاً ومبنى كانت متضررة سابقاً، وأدت إلى وفاة وإصابة عدد من النازحين، وكان آخرها انهيار تعرض مبنى مكون من ثلاث طوابق في مخيم المغازي وسط قطاع غزة جراء الأضرار التي لحقت به بفعل القصف الإسرائيلي في الحرب، وتسبب الانهيار في وفاة مواطنين. ويعاني النازحون في الخيام من البرد والأمراض جراء البرد الشديد وغرق الخيام، وفقدان وسائل التدفئة، في ظل إغلاق المعابر وعدم الالتزام بإدخال المنازل المؤقتة (الكرافانات).
صرح فيليب لازاريني المفوّض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا": " إن مرور 3 أشهر على وقف إطلاق النار في قطاع غزة لم ينعكس بتحسن كافٍ على تلبية احتياجات السكان، مؤكدًا أن المساعدات لا تزال دون المستوى المطلوب، وشدد على أن ظروف الطقس الباردة تمثل معاناة إضافية لسكان أنهكتهم حرب قاسية استمرت عامين، وما صاحبها من تدمير وقتل ونزوح قسري، مجددا التأكيد على أن المساعدات الحالية ما زالت غير كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية وانه لا يزال الناس يعيشون بين الأنقاض، في ملاجئ غير آمنة، هناك خيام تتسرب المياه ولا توفر الحماية، الناس محرومون من كل شيء تقريبا".[2]
مركز الميزان لحقوق الإنسان إذ يدين بأشد العبارات التصعيد الإسرائيلي الخطير والهجمات الواسعة التي تستهدف المدنيين في قطاع غزة، في انتهاك صريح لاتفاق وقف إطلاق النار والقانون الدولي الإنساني، فإنه يؤكد على أن استمرار القصف وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية يعد دليلاً على نية قوات الاحتلال الإخلال بالتزاماتها الدولية وإيقاع أكبر الخسائر في صفوف المدنيين، ما يستوجب موقفاً حازماً من المجتمع الدولي، لا سيما الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، لوقف هذه الانتهاكات والجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها.
وعليه، يطالب المركز المجتمع الدولي وضامني اتفاق وقف إطلاق النار، بالتحرك الفوري والفعال لضمان وقف الإبادة الجماعية، والجرائم المستمرة لا سيما استهداف المدنيين بالقصف وإطلاق النار، وفتح المعابر بشكل كامل ودائم، وتسهيل إدخال الغذاء وشاحنات المساعدات والأدوية والمستلزمات الطبية والوقود ومواد الإغاثة، وفتح معبر رفح أمام آلاف الجرحى والمرضى لتلقي العلاج في الخارج، ولحركة المواطنين، وضمان إدخال مواد الإيواء للمهجرين قسراً.
إسرائيل تواصل حرب الإبادة الجماعية وتقتل 439 فلسطينياً وتخلف 1223 مصاباً منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار
مركز الميزان يستنكر بشدة التصعيد الإسرائيلي الممنهج ضد العمل الإنساني وسحب وتعليق تراخيص منظمات إغاثية محلية ودولية
العالم مطالب بتنفيذ التزاماته لوقف الإبادة الجماعية
الأحوال الجوية القاسية تفاقم من الأزمة الإنسانية في قطاع غزة وسط الحصار والتدمير الشامل للبنية التحتية
بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان