25 يونيو 2026
يدين مركز الميزان لحقوق الإنسان بأشد العبارات استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي بحرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، والتصعيد الإسرائيلي ضد المدنيين، والاستهداف المباشر بالقصف الجوي لمنازل وخيام وتجمعات المدنيين، ما تسبب في ارتفاع أعداد الشهداء إلى (1,031) شهيداً، و(3,309) مصاباً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ ودخوله حيز التنفيذ.
وتدفع قوات الاحتلال بالأوضاع الإنسانية نحو مستويات كارثية لا سيما في القطاع الصحي، عبر استمرار فرض قيود على إدخال الأدوية والمبيدات الحشرية والتدمير الممنهج للبنية التحتية وحرمان السكان من أبسط مقومات الحياة والرعاية الصحية، وأدى ذلك إلى انتشار الحشرات والقوارض وتفشي الأمراض والمكاره الصحية بصورة خطيرة داخل مناطق النزوح والتجمعات السكانية، في ظل غياب المياه النظيفة ووسائل النظافة والخدمات الأساسية.
وبحسب المعلومات الميدانية، فإن قوات الاحتلال تواصل هجماتها في مختلف مناطق قطاع غزة، وخلال الأيام الثلاثة الماضية، توغلت آليات قوات الاحتلال في محيط منطقة العطاطرة شمال غرب مدينة بيت لاهيا شمال القطاع، واستهدفت بعدة غارات جوية مناطق وخيام النازحين وألحقت دماراً كبيراً في خيام النازحين، لا سيما في منطقة الشيخ عجلين غرب مدينة غزة، واستشهد الطفل أحمد محسن (الرقب) (13 عاماً)، وأصيب آخرون جراء استهداف خيمة تؤوي نازحين في أرض البصل بمواصي خان يونس، وفي غارة وسط حي الرمال غرب مدينة غزة، استشهدت الطالبة في الثانوية العامة (التوجيهي) رغد حسين عاشور (18 عاماً)، حيث كانت في طريقها لأداء امتحانات الثانوية العامة إلكترونياً. كما تواصل البوارج الحربية بإطلاق النار اتجاه قوارب الصيادين في بحر خان يونس، وتستمر في إطلاق النار من الآليات في المناطق الشرقية من قطاع غزة تجاه تجمعات السكان.
أفاد والد الطفل أحمد محسن الرقب، إبني عمره 13 عام خرج معي ليرافقني في أعمال الزراعة وجني موسم البطيخ في أرض البصل خلف منطقة الشاعر وزنون في خان يونس، وهناك كان يلعب مع مجموعة من الأطفال بجانب الأرض المزروعة، وفجأة جرى استهدافهم بالقصف ما أدى إلى استشهاده وإصابة طفلين آخرين.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فقد ارتفع عدد الشهداء إلى (1,031) شهيداً، و(3,309) مصاباً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ ودخوله حيز التنفيذ بتاريخ 11/10/2025، بعد وصول عدد (2) شهداء و(14) إصابة خلال الـ 24 ساعة الماضية.[1]
صرح وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر" غزة لا تزال متماسكة بفضل حلول إنسانية مؤقتة وصمود الفلسطينيين وهو وضع يستعصي استمراره، وأضاف أن الفلسطينيين في غزة ما زالوا محرومين من الأساسيات: السلامة والمأوى والمياه النظيفة والرعاية الصحية والتعليم، وعلى الرغم من انخفاض القتال النشط، لا يزال المدنيون يتعرضون للقتل والتشويه في الغارات الجوية اليومية والقصف وإطلاق النار. كما يتم التضييق بتقليص الأرض من خلال الخطوط الصفراء والبرتقالية المتغيرة باستمرار والتي تحدد أين يمكنهم البحث عن ملجأ".[2]
هذا ويستمر تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة جراء مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي عرقلة دخول المساعدات الإنسانية، حيث يواجه النازحون في قطاع غزة تدهوراً حاداً في الأوضاع البيئية والصحية داخل المخيمات النزوح المكتظة بالسكان، نتيجة تراكم النفايات بالقرب منهم، وبسبب قلة مياه الشرب النظيفة، ومياه الاستخدام الشخصي، وعدم وجود بنية تحتية وشبكات صرف صحي، ما جعلها بيئة خصبة لانتشار القوارض والحشرات، وتتسبب في انتشار الآفات والأمراض، ما يشكل خطراً حقيقياً على حياة جميع السكان، لا سيما مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، ومنع دخول المواد الكيميائية اللازمة للسيطرة على هذه الحشرات والقوارض والآفات.
أفاد المواطن (م.م) من سكان خان يونس المواصي، أعاني منذ أشهر من قرصات مستمرة من الحشرات والتي تزداد يوماً بعد يوم وأصبح كل جلدي متهيج وبه أورام، وأصبحت العدوى تنتقل بين أفراد عائلتي، ذهبت إلى المستشفى والعيادات الطبية لكن دون جدوى، حيث لا استجيب إلى العلاج الموضعي أو الحقن، فهي مجرد مسكنات للألم الذي بدأ يأكل جسدي وأصبحت رجلي كلها حفر في الجلد، الجو الحار يزيد من معاناتي ولا يوجد بدائل ولا يوجد مبيدات حشرية لرش الخيم مع أننا نقوم بتشميس الملابس والأغطية وتنظيف الخيم لكن دون جدوى، وانتشرت الفئران بشكل كبير أيضاً.
وفي المقابل، يعاني القطاع الصحي من دمار واسع يجعله غير قادر على تلبية احتياجات المرضى، لا سيما مع استمرار العراقيل التي تضعها إسرائيل أمام دخول الأدوية والمعدات الطبية، إذ جرى تعليق أكثر من 520 عملية بالتنظير الداخلي وعمليات جراحية أخرى بسبب عدم دخول مواد التطهير، كما تسبب نقص الأنسولين ومستلزمات غسيل الكلى بالضرر بنحو 700 مريض ممن يحتاجون إلى غسيل الكلى ثلاث مرات أسبوعياً في غزة، كما لا تزال طلبات إدخال معدات إعادة التأهيل والأطراف الاصطناعية تقابل بالرفض.[3]
مركز الميزان لحقوق الإنسان يدين بأشد العبارات الجرائم الإسرائيلية المتواصلة، واستهداف منازل وخيام وتجمعات المدنيين، والدفع لمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والصحية كعقاب جماعي وكوجه من أوجه الإبادة الجماعية التي تواصلها، ويحذر المركز من أن استمرار صمت المجتمع الدولي وعدم التدخل العاجل لوقف هذه الكارثة الصحية غير المسبوقة، سيكون على حساب حياة عشرات آلاف المدنيين الأبرياء.
وعليه، يطالب المركز المجتمع الدولي بالتدخل الفاعل، والضغط على قوات الاحتلال لوقف جريمة الإبادة الجماعية، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والوقود والمعدات الطبية ومبيدات مكافحة الآفات بما يشمل المبيدات ومواد مكافحة القوارض، وتوفير مستلزمات النظافة الشخصية والمواد الصحية للنازحين، وتوفير المياه النظيفة، ودعم التدخلات الطارئة لإزالة النفايات الصلبة وإدارة مياه الصرف الصحي.