مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

بيانات صحفية

مركز الميزان يستنكر إغلاق تحقيق إسرائيل في الجرائم التي ارتكبتها في قطاع غزة، ويؤكد أن التحقيق ينتهك القانون الدولي سعياً لتأمين الحصانة للجيش والحكومة الإسرائيلية

23-04-2009 00:00

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي يوم أمس الأربعاء الموافق 22/04/2009 انتهاء تحقيقات الداخلية الذي أطلقته بشأن الادعاءات بأن قواته ارتكبت جرائم حرب أثناء عملية الرصاص المصبوب في قطاع غزة.
ويخلص التقرير بأن تلك القوات لم ترتكب أي جرائم أثناء هذه العملية، وذلك حسب استخلاصات المدعي العام العسكري بعد 11 يوماً من بدء التحقيق.
يأتي هذا الإعلان على الرغم من الأدلة الدامغة التي قدمتها مؤسسات حقوق الإنسان الدولية والوطنية، وكذلك اعترافات عدد من الجنود الإسرائيليين بارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي لانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، والتي تعتبر جرائم حرب يتوجب ملاحقة ومحاسبة مرتكبيها ومن أمروا بارتكابها.
  وقد تابع مركز الميزان هذا التحقيق والإعلان عن نتائجه عن كثب، وهو في هذا الصدد يعبر عن استنكاره الشديد لاستمرار دولة الاحتلال  في توفير الحصانة لعناصر الجيش والحكومة من خلال إنكار ارتكابهم لأي جرائم في قطاع غزة.
  ويشير المركز إلى أن تحقيقاته، وكذلك التحقيقات التي أجرتها مؤسسات دولية ووطنية، تؤكد وجود أدلة دامغة على وقوع عدد كبير من الانتهاكات الجسيمة والمنظمة للقانون الدولي الإنساني، والتي ينطبق عليها توصيف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بموجب ميثاق محكمة الجزاء الدولية، ومن بينها: -        القتل العمد، بما في ذلك قصف منازل أثناء وجود سكانها فيها وإطلاق النار على المدنيين وهم يرفعون اعلاماً بيضاء، -        استخدام أسلحة يحرم القانون الدولي استخدامها ضد أهداف مدنية، -        الاستخدام العشوائي للقوة المفرطة في المناطق المدنية، -        استهداف المدنيين والأعيان المدنية دون تمييز، أو تناسب أو ضرورة عسكرية، -        استخدام المدنيين كدروع بشرية، -        استهداف الطواقم الطبية ومنع وصول الإسعاف للمصابين والجرحى، والامتناع عن القيام بأي خطوات لمساعدتهم وإنقاذ حياتهم، -        استهداف مقرات وطواقم الأمم المتحدة، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى المدنيين.
  وبينما يشير الإعلان عن وقوع أخطاء فردية أو فنية غير مقصودة أدت إلى سقوط مدنيين، كما في حالة عائلة الداية، فإنه يتجاهل العدد الكبير من الحالات التي تم فيها استهداف عائلات بشكل متعمد، كما في حلة عائلة السموني التي أمرها الجيش الإسرائيلي بالتجمع في أحد المنازل ومن ثم أطلق عليها قذائف فقتل وجرح العشرات من أعضائها، ولم يقدم لهم أي مساعدة خلال أربعة أيام كان الجنود الإسرائيلين يراقبونهم فيها عن قرب بينما كانوا ينزفون ويتضورون جوعاً وعطشاً.
كما يتجاهل التقرير كثير من الحالات التي جرى فيها إطلاق الصواريخ الموجهة على منازل مأهولة، ما أدى إلى سقوط مئات من القتلى والجرحى، وكذلك التدمير المتعمد لآلاف من المنازل بعد سيطرة قوات الاحتلال الكاملة على المناطق التي تقع فيها، كما حدث في عزبة عبد ربه، وحي الزيتون، والعطاطرة.
  وبينما تدعي دولة الاحتلال أن قواتها اتخذت كل الوسائل الممكنة لتجنب استهداف المدنيين من خلال تحذيرهم عبر الهاتف أو المنشورات التي تلقيها من الجو، فإنه تتجاهل حقيقة أن المنشورات والمكالمات الهاتفية كانت عشوائية في طبيعتها وأن المنشورات سقطت في كافة ارجاء قطاع غزة، بما في ذلك الملاجئ التي فتحتها الأمم المتحدة، وأنها لم تكن فعالة بتاتا.
كما أن التحقيق لم يشر إلى أن رسائل التحذير تضمنت إطلاق صواريخ على المنازل كإنذار لها للمغادرة، ما أدى إلى قتل وجرح المئات، وهي ممارسات يجرمها القانون الدولي بدون أدنى شك.
  وفي هذا الصدد يؤكد مركز الميزان على أن التحقيق الذي أجرته دولة الاحتلال يفاقد إلى الحد الأدنى من المعايير التي ينص عليها القانون الدولي، حيث أن التحقيق ليس محايداً بل أنه تم تحت إمرة الجيش الإسرائيلي نفسه، وأنه ليس كاملاً، حيث تم التحقيق في آلاف الجرائم خلال 11 يوماً، وأنه ليس دقيقاً حيث أنه لا يعتمد على الأدلة والإفادات المتوفرة في قطاع غزة.
ويرى المركز أن هذا التحقيق هو مجرد استمرار لسياسة الحصانة التي توفها إسرائيل لعناصر جيشها وأعضاء حكومتها، وهو بذلك لم يأت بجديد.
  ويشير المركز إلى أن دولة الاحتلال  لا تملك الإرادة الأخلاقية اللازمة للقيام بمثل هذا التحقيق، وإلا لكانت سمحت للجان التحقيق الدولية والمحايدة بإجراء تحقيق مستقل، ومحايد، ومتكامل، وحرفي في ما حدث، بما في ذلك لجنة الأمم المتحدة التي يقودها البروفيسور غولدستون، والتي أعلنت إسرائيل عدم نيتها التعاون معها، حيث أن المنطق يفترض أن إسرائيل لم تكن لتخشى مثل هذا التحقيق إن كانت ادعاءاتها صحيحة وأن قواتها برئية من مئات جرائم الحرب التي ارتكبتها بشكل مقصود وممنهح في قطاع غزة.
  ويشير المركز في هذا الصدد أن امتناع دولة الاحتلال  عن إجراء تحقيق وفقاً للمعايير الدولية ذات العلاقة، وتوفيرها الحماية لعناصر الجيش والحكومة الذين أمروا أو أمروا بارتكاب هذه الجرائم، يلقي المسئولية على كاهل المجتمع الدولي الذي عليه أن يلاحق مرتكبي هذه الجرائم ويقدمهم لمحاكمة نزيهة وعادلة وفقاً لنصوص القانون والعرف الدوليين.
  عليه، فإن مركز الميزان يعيد استنكاره الشديد للجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، والتي لا تزال مستمرة من خلال العقوبات الجماعية والحصار الخانق الذي تفرضه غسرائيل على القطاع، وشجبه لتشجيع إسرائيل لقواتها على ارتكاب مزيد من الجرائم من خلال توفيرها الجماية والحصانة لهم.
ويطالب المركز المجتمع الدولي بالقيام بواجباته القانونية والأخلاقية من خلال إنهاء الحصار على قطاع غزة تمهيداً لإعادة إعماره، والتحقيق في انتهاكات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الاحتلال في قطاع غزة تمهيداً لمحاكمة ومحاسبة مرتكبيها.
  انتهى

هذا الموضوع يتحدث عن / #gaza destruction