مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

بيانات صحفية

في الذكرى التاسعة والخمسين للنكبة
قوات الاحتلال تمضي قُدماً في انتهاكاتها الجسيمة لقواعد القانون الدولي

15-05-2007 00:00

يصادف اليوم الثلاثاء الموافق للخامس عشر من أيار/ مايو 2007، ذكرى مرور تسع وخمسين عاماً على نكبة فلسطين، التي شهدت أكبر عملية تهجير قسري وتطهير عرقي شهدها التاريخ الحديث، وحرمت الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير.
وتتزامن الذكرى مع تصعيد قوات الاحتلال لجرائم العقاب الجماعي بحق السكان المدنيين، وسط مواصلتها لسياسة التهجير والتدمير التي تمارسها بشكل منظم بحق السكان الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
هذا بالإضافة إلى الحصار المالي، الذي أفضى إلى تدهور الأوضاع المعيشية، وفاقم من تدهور حالة الفلتان الأمني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتترافق ذكرى النكبة هذا العام مع تشديد قوات الاحتلال لحصارها المفروض على الأراضي الفلسطينية، ومواصلة عدوانها على السكان المدنيين وممتلكاتهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ففي قطاع غزة، صعّدت قوات الاحتلال من عمليات القصف العشوائي التي تطال المنشآت الحيوية، التي لا غنى عنها لحياة السكان، والمنازل السكنية، والمنشآت التعليمية ودور العبادة وغيرها من المنشآت المدنية الأخرى، خاصة بعد فك الارتباط.
وحسب توثيق المركز فقد دمرت قوات الاحتلال (1045) منزلاً سكنياً، وشردت نحو (68788) شخصاً من سكانها، وجرفت (2231) دونماً من الأراضي الزراعية، ودمرت (75) منشأة عامة، و(52) منشأة تجارية وصناعية، فيما دمرت (82) مركبة، هذا بالإضافة إلى جرائم القتل التي واصلتها وأسفرت عن مقتل (580) شخصاً، من بينهم (118) طفلاً، وهذا منذ أيلول 2005 في قطاع غزة فقط.
كما شددت قوات الاحتلال من سياسة الحصار والإغلاق، بعد تنفيذها لخطة الفصل أحادي الجانب عن غزة، مما أدى إلى حالة من الشلل الاقتصادي، وهدد حياة السكان في ظل النقص المتواصل في الأدوية والمواد الطبية والمواد الغذائية الأساسية.
فقد بلغت عدد أيام إغلاق معبر المنطار (كارني) الكلية (205) يوماً، فيما بلغت عدد أيام العمل الجزئي (370) يوماً، وأيام الإغلاق الكلي لمعبر رفح البري (297) يوماً وأيام العمل الجزئي (286) يوماً، فيما شهد معبر بيت حانون أيام إغلاق محدودة، إلا أن سلطات الاحتلال تغلقه كلياً أمام حركة البضائع والعمال والمسافرين الفلسطينيين، واقتصر عمله على مرور الموظفين الدوليين والصحفيين الأجانب، والحالات الإنسانية بما فيها زيارة ذوي الأسرى ويفاقم الحصار المالي الدولي المفروض على السلطة الوطنية الفلسطينية من معاناة الفلسطينيين، في ظل مواصلة قوات الاحتلال حجز أموال المقاصة والضرائب، التي تجبيها من الفلسطينيين لصالح السلطة الوطنية الفلسطينية، الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية، حيث يتوقع أن تزيد أعداد الفقراء عن ما نسبته 70% والأمر نفسه فيما يتعلق بعدد العاطلين عن العمل.
وتجد سياسة التهجير القسري التي تتبعها قوات الاحتلال تعبيرها الأكثر فظاظة في الضفة الغربية، حيث تواصل أعمال البناء في جدار الفصل العنصري، الأمر الذي كانت له نتائج خطيرة على الفلسطينيين، حيث هجَّرت ورحلت قسرياً مئات الأسر الفلسطينية من مناطق سكنهم إلى غيرها من مناطق الأراضي الفلسطينية المحتلة، جراء فقدانهم لمصادر رزقهم أو جراء القيود الإسرائيلية المفروضة على حركتهم وتنقلهم، مما حتم عليهم الانتقال إلى مناطق أخرى، وبلغ مجموع الأسر التي هجرت منذ بناء الجدار حوالي (2.
448) أسرة، في حين بلغ عدد الأفراد الذين تم تهجيرهم (14.
364) فردا من التجمعات التي تأثرت بالجدار.
وألقى بناء الجدار بآثار سلبية على حركة الطلبة والمعلمين في 320 مدرسة، كما أفقد حوالي 220 ألف مواطن القدرة على الوصول إلى المراكز الصحية بسهولة ويسر.
وأسفر الجدار عن تشتيت آلاف الأسر، وتحديدا تلك القاطنة في البلدات والقرى التي تسبب الجدار في تقسيمها وفصلها إلى نصفين كما هو الحال في القرى والبلدات المحاذية لمدينة القدس ومنطقة بيت لحم، وقلقيلية وطولكرم.
يحاصر الجدار المدن والتجمعات الحضرية الفلسطينية، ويحول دون تطورها واتساعها.
ويؤدي الجدار إلى تدمير القطاع الزراعي الفلسطيني، جراء تدمير ومصادرة آلاف الدونمات الزراعية، إذ تسبب بناء الجدار باقتلاع حوالي 100 ألف شجرة زيتون، ومصادرة ما يزيد عن (165) ألف دونم، وجرف حوالي (230) ألف دونم من الأراضي الزراعية، وعزل (238.
350) دونماً.
هذا بالإضافة إلى فصل المزارعين في (71) قرية فلسطينية عن أراضيهم الواقعة خلف الجدار، مما أدى إلى حرمان وتجريد آلاف الأسر الفلسطينية من مصدر دخلها الأساسي.
تخريب الأراضي والملكيات الخاصة الزراعية، جراء وقوعها خلف الجدار، مما حال بين أصحابها وإمكانية استغلالها أو الوصول إليها جراء القيود والإجراءات الأمنية الإسرائيلية المفروضة على تنقل أصحاب هذه الملكيات لأراضيهم.
كما تستولي قوات الاحتلال على موارد ومصادر الثروة المائية، وتدمر وتخرب البيئة الفلسطينية.
وأغلقت عشرات المنشآت الاقتصادية بسبب الجدار، حيث بلغ عدد المنشآت التي أغلقت أبوابها منذ بدء بناء الجدار حوالي (1702) منشأه، منها (1330) منشأة في شمال الضفة الغربية، و(245) في وسط الضفة الغربية و(127) في جنوب الضفة الغربية، هذا بالإضافة إلى تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق جغرافية معزولة.
وعلى الرغم من قرار محكمة العدل الدولية الصادر بتاريخ 9/7/2004 رأيها الاستشاري في قانونية إقامة دولة الاحتلال الإسرائيلي لجدار الفصل العنصري على الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية.
وتأكيدها على وضع الأراضي الفلسطينية كأراض محتلة إلا أن مواقف المجتمع الدولي، لاسيما الدول الأطراف الموقعة اتفاقية جنيف الرابعة، وهيئات وأجسام الأمم المتحدة المختلفة لاسيما الجمعية العامة ومجلس الأمن لم تشهد تغيراً ملموساً تجاه الجرائم الإسرائيلية، واستمرار تحلل دولة من التزاماتها القانونية.
مركز الميزان إذ يستنكر الجرائم الإسرائيلية المتواصلة، فإنه يؤكد أنها تشكل انتهاكات جسيمة ومنظمة لقواعد القانون الدولي، وتبرز مدى تحلل دولة الاحتلال من التزاماتها القانونية.
عليه فإن المركز يطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري، بالنظر إلى كون قضية الشعب الفلسطيني هي قضية حقوق تكفلها الشرعية الدولية.
ويطالب المركز المجتمع الدولي بالخروج عن صمته ومواجهة الاستحقاقات القانونية والإنسانية التي يوجبها عليه القانون الدولي، من خلال وقف الجرائم المتواصلة بحق السكان المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتوفير الحماية الدولية العاجلة لهم، كخطوة أولى نحو إعمال قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي المتعلقة بالصراع في المنطقة، لاسيما حق اللاجئين في العودة والتعويض.
كما يشدد المركز على ضرورة أن يوقف المجتمع الدولي النظر في الحصار المالي، الذي يفرضه على السلطة الوطنية الفلسطينية، ما يسهم في مزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل وبضرورة الضغط على دولة الاحتلال للإفراج عن أموال السلطة التي تواصل احتجازها.
انتهــى

هذا الموضوع يتحدث عن / #political