مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

بيانات صحفية

بيان صحفي: في اليوم العالمي لحرية الصحافة

الميزان يدعو إلى تعزيز حرية الصحافة والحريات الإعلامية وحماية الصحافيات والصحافيين الفلسطينيين

03-05-2020 08:12

يحيي العالم في الثالث من آيار/ مايو من كل عام، اليوم العالمي لحرية الصحافة، تكريساً للمبادئ الأساسية لحرية الصحافة، وتعزيز حماية وسائل الإعلام، وتكريماً للصحافيين الذين فقدوا حياتهم خلال ممارستهم للمهنة[1]. وتمر المناسبة هذا العام على الأراضي الفلسطينية المحتلة في الوقت الذي تواصل فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها المنظمة بحق المدنيين الفلسطينيين والصحافيين والصحافيات والعاملين في حقل الإعلام؛ بهدف منعهم من التغطية الصحفية أو عرقلة قدرتهم على ممارسة أعمالهم تحت وطأة التهديد وإطلاق النار، وذلك على الرغم من وضوح هوياتهم التي تميزها شارة الصحافة الظاهرة على ستراتهم وخوذاتهم ومعداتهم الصحفية.

 

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن قوات الاحتلال حولت من الصحافيين هدفاً مباشراً لهجماتها خلال عملهم الصحفي وتغطيتهم لوقائع الأحداث، كما يحدث في الاحتجاجات الشعبية في الضفة الغربية والقدس. ولعل حادث استهداف الصحافي معاذ عمارنة وفقدانه لعينه اليسرى أثناء تغطيته لسلوك قوات الاحتلال في تعاملها مع متظاهرين في قرية صوريف في مدينة الخليل في الضفة الغربية دليلاً على تعمد قوات الاحتلال إيقاع الأذى في صفوف الصحافيين ومنعهم من نقل الحقيقة.

 

وتتنوع الانتهاكات بحق الصحافيين الفلسطينيين بين استهدافهم بالقتل أو إصابتهم بجروح أو كسور أو حروق أو بالاختناق، أو بالضرب وتحطيم المعدات الصحفية، أو بالاعتقال التعسفي دون توجيه تهم محددة لهم، أو بمنعهم من الوصول لمناطق الأحداث. كما تستهدف قوات الاحتلال وسائل الإعلام المختلفة عبر قصف وتدمير مقراتها ومركباتها، أو إغلاق وسائل الإعلام على خلفية تغطيتها الإعلامية، أو قرصنة ترددات البث للفضائيات الفلسطينية.

 

وفي قطاع غزة، تشير حصيلة عمليات الرصد والتوثيق التي يتابعها مركز الميزان لحقوق الإنسان، إلى أن استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي للصحافيين خلال مسيرات العودة السلمية على حدود قطاع غزة منذ انطلاقها قبل حوالي عامين، تسبب في قتل صحافيين اثنين هما: ياسر عبد الرحمن مصطفى مرتجى 30) عاماً)، وأحمد "محمد أشرف" حسن أبو حسين (24 عاماً). كما وثق مركز الميزان (249) انتهاك بحق الصحافيين في مسيرات العودة، أدت إلى إصابة (173) من العاملين في حقل الإعلام، تكررت إصابة (43) منهم. ومن بين الجرحى الصحافيين/ت (102) أصيبوا بالرصاص وبشظايا الرصاص الحي، وأصيب (32) بأعيرة معدنية مغلفة بالمطاط، فيما أصيب (114) منهم بقنابل غاز أصابت أجسامهم بشكل مباشر، و(2) أصيبا بكدمات ورضوض، فيما أصيب مئات الصحافيين/ت بالاختناق والإغماء جراء استنشاقهم الغاز وعولجوا سواء في المستشفيات أو في النقاط الطبية الميدانية.

 

مركز الميزان لحقوق الإنسان يشدد على أن استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي للصحافيين والصحافيات والعاملين في حقل الإعلام يشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان، ولقواعد القانون الدولي الإنساني ولاسيما اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، والبروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف. وهو الأمر الذي أكده بشكل حاسم القرار رقم (1738) لمجلس الأمن الدولي، الذي أدان الهجمات المتعمدة ضد الصحافيين وموظفي وسائل الإعلام والأفراد المرتبطين بهم أثناء النزاعات المسلحة.

 

وإذ يهنئ مركز الميزان صحافيي وصحافيات العالم والعاملين في حقل الإعلام عامةً والفلسطينيين منهم خاصّةً في اليوم العالمي لحرية الصحافة؛ فإنه يعبر عن استنكاره الشديد لانتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي الجسيمة والمنظمة المرتكبة بحق الصحافيين والصحافيات والعاملين في حقل الإعلام في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويطالب المجتمع الدولي بالتحرك العاجل للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة بحقّهم، واتخاذ التدابير الفورية لحمايتهم.

 

كما يطالب المركز الجهات المسؤولة في قطاع غزة والضفة الغربية، إلى ضمان ممارسة الحق في حرية الرأي والتعبير والعمل الصحفي، انسجاماً مع المعايير الدولية والوطنية لحقوق الإنسان. ويرى المركز أن توقيع فلسطين على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل بموجب المادة (19) منه الحق في حرية الرأي والتعبير والذي أكد عليه أيضاً القانون الأساسي الفلسطيني وقانون المطبوعات والنشر، يستوجب اتخاذ المزيد من التدابير التشريعية والقضائية، لضمان ممارسة هذا الحق وغيره من الحقوق الواردة في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.

 

كما يدعو الصحافيين والصحافيات ومؤسساتهم حول العالم إلى تعزيز تضامنهم مع الصحافيين/ات العاملين/ات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومواصلة العمل على فضح الانتهاكات الإسرائيلية الموجهة ضد الصحافيين ووسائل الإعلام، وضد حرية الرأي والتعبير وبحق المدنيين الفلسطينيين.

 

ويغتنم الميزان هذه الفرصة لتحية الصحافيين والصحافيات الفلسطينيين/ات على جهودهم وتضحياتهم في سبيل نقل الحقيقة، ويدعوهم إلى تعزيز نضالاتهم المطلبية لتعزيز حرية الرأي والتعبير في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما يدعوهم إلى الحذر واتخاذ تدابير الوقاية والسلامة خلال عملهم في ظل جائحة كورونا التي تهدد العالم في الأوقات الحالية؛ متمنياً ألا تحدّ هذه الظروف الصعبة من قدرات الصحافيين/ات على الحركة وتغطية الأحداث والانتهاكات تحت تهديد انتقال العدوى وخطر الموت، ويتمنى مركز الميزان السلامة التامة للصحافيين والصحافيات والعاملين في حقل الإعلام في فلسطين وفي كل مكان حول العالم.

 

انتهى

 


[1]  اليوم العالمي لحرية الصحافة أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1993، بعد توصية من المؤتمر العام لليونسكو سنة 1991.

هذا الموضوع يتحدث عن / #press #IHL