مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

بيانات صحفية

بيان صحفي: في اليوم العالمي للعمال، الميزان يُحذر من تداعيات جائحة فيروس (كوفيد-19) على العمال وأسرهم

ويطالب باتخاذ التدابير اللازمة لحمايتهم وتوفير المعدات الوقائية وضمان إعانة من توقف عن العمل

30-04-2020 11:23

الوقت: 14:00

 

يصادف الأول من أيار (مايو) من كل عام عيد العمال العالمي، وهي مناسبة يحتفل بها العالم إحياءً لذكرى العمال الذين قضوا دفاعاً عن حقوقهم؛ وتأتي هذه المناسبة هذا العام، في ظل تفشي جائحة كورونا وتداعياتها الخطيرة على حقوق العمال الصحية والمادية نتيجة تراجع الأوضاع الاقتصادية وانخفاض دوران عجلة الإنتاج وتوقفها في بعض المنشآت، وحالة الركود التجاري في الأسواق، وارتفاع معدلات البطالة وزيادة مستوى الفقر. وهو ما يستدعي تدخلاً فاعلاً واتخاذ التدابير اللازمة لحماية العمال من الإصابة بفيروس (كوفيد- 19) وتوفير معدات الوقاية والسلامة داخل المنشآت وضمان السلامة الصحية لهم ولأسرهم، فضلاً عن تعويض العمال الذين توقفوا عن العمل جراء الجائحة.

 

فمنذ إعلان الرئيس محمود عباس بتاريخ 5/آذار، 2020م، المرسوم الرئاسي المتعلق بإعلان حالة الطوارئ في جميع الأراضي الفلسطينية لمدة شهر اعتباراً من تاريخه والذي تم تجديده شهراً آخر، لمواجهة فيروس جائحة كورونا ومنع تفشيها، اتخذت الحكومة مجموعة من الإجراءات من بينها إغلاق المنشآت الاقتصادية، وقُيدت الحركة بين المحافظات، وأغلقت المرافق الدينية والسياحية والمطاعم والفنادق، وانخفضت حركة النقل والمواصلات، ونتيجة لذلك تكبد القطاع الخاص خسائر كبيرة انعكست على أوضاع عمال المياومة في القطاعات المختلفة الذين فقدوا عملهم ولم يتمكنوا من تغطية تكاليف احتياجاتهم اليومية، حيث تؤكد البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن القطاع الخاص في الأراضي الفلسطينية يستوعب ما نسبته (66%) من القوى العاملة.

 

وفي قطاع غزة، يستوعب القطاع الخاص حوالي (105,400) عامل، ونتيجة الإجراءات التي رافقت جائحة كورونا توقفت النسبة الأكبر من المنشآت عن العمل، وفقط (28%) استمرت في عملها، ما يعني أن ما يزيد عن (73%) من العمال فقدوا عملهم.

 

إن حجم الأزمة الحالية ونطاقها وتطبيق إجراءات الطوارئ من بينها المقيدة للنشاط الاقتصادي، سيدفع ثمنها العمال وأسرهم، لتعيد التأكيد على هشاشة الأوضاع وضعف للبنية الاقتصادية وتدهورها في قطاع غزة على وجه التحديد، نتيجة سنوات من الحصار الإسرائيلي المشدد منذ ١٣ عاما، والاستهداف المنظم للمنشآت الاقتصادية بالقصف والتدمير، وتقييد حرية الحركة والتنقل للأفراد والبضائع. ذلك كله أفضى إلى تشوهات في هياكل الإنتاج وأضعف من القدرة على توفير فرص عمل واستيعاب أعداد العاطلين عن العمل التي تزداد بشكل كبير، الأمر الذي ترك آثاراً خطيرة على أوضاع سكان قطاع غزة الاجتماعية والاقتصادية، ونجم عن هذا التراجع الاقتصادي تدهور الأمن الغذائي بشكل مقلق جداً، وتضاعفت أعداد العائلات التي تواجه الصعوبات في توفير كمية ونوعية الطعام المناسبة بسبب انعدام الدخل.

 

في حين مارست قوات الاحتلال سياسة التمييز العنصري تجاه العمال الفلسطينيين الذين دفعتهم الأوضاع الاقتصادية الصعبة للاستمرار في العمل داخل الخط الأخضر، حيث تؤكد المعلومات الواردة من هناك أن العمال الفلسطينيين يعيشون في أوضاع صعبة للغاية من حيث توافر أماكن المبيت اللائقة، والرعاية الصحية للمرضى منهم، كما أنهم يعملون في ظروف غير إنسانية لا يتوفر فيها الحد الأدنى من إجراءات السلامة الصحية في ظل تفشي فايروس كورونا. ناهيك عن تعمد إلقاء العمال الفلسطينيين على قارعة الطرق وبالقرب من الحواجز الإسرائيلية ممن يشتبه بإصابتهم بالفايروس بطريقة غير إنسانية وفي استهتار واضح بحياتهم.

 

إن واقع العمال في الأراضي الفلسطينية عموماً وقطاع غزة على وجه الخصوص بالغ الصعوبة، حيث ساهم شح فرص العمل في السنوات الأخيرة في تحلل أصحاب العمل من تطبيق قانون العمل الذي يضمن الحد الأدنى لشروط العمل اللائق، واضطرارهم  للعمل في بيئة غير آمنة وغير صحيّة، وإلى قبول أجور تقل كثيرا عن الحد الأدنى للأجور- من أجل البقاء في أماكن العمل وتوفير قوت يومهم.

 

لقد أظهرت جائحة كورونا هشاشة الاجراءات الضرورية لتوفير شروط العمل اللائق، ولا سيما تلك المتعلقة بظروف عمل تكفل السلامة والصحة العامة، من حيث توفير وسائل الحماية الشخصية والوقاية للعاملين من أخطار العمل ووسائل الإسعاف الطبي، والفحص الطبي الدوري للعمال، في ظل غياب الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية.

 

مركز الميزان لحقوق الإنسان إذ يجدد تهنئته للطبقة العاملة في فلسطين وفي العالم، فإنه يطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، من أجل إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 14 عاماً، بما يضمن تدفق مدخلات الإنتاج من المواد الخام، والسماح لحركة الصادرات والواردات للتدفق بدون قيود، وضمان حرية التبادل التجاري، ودفع عملية إعادة إعمار قطاع غزة، وتوفير المساعدات اللازمة لتخطي الأزمة والحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية.

 

كما يطالب المركز الجهات الفلسطينية إلى ضرورة أن يكون العاملين في أولويات العمل الحكومي وذلك بضمان عيش كريم ولائق وتوفير الحماية المستدامة لهم وتوفير معدات الوقاية والسلامة داخل المنشآت وبيئة العمل وضمان السلامة الصحية للعمال، واتباع التعليمات والإرشادات التي تحميهم من الإصابة بفايروس كورونا، ومساعدة العمال على حماية أنفسهم وأسرهم، خاصة أولئك الذين يخاطرون بحياتهم ويقفون في خط الدفاع الأول في المجال الصحي وقطاع النقل والمواصلات وكافة المنشآت الخاصة، وتعويضهم وأسرهم، وضمان توفير سبل العيش بكرامة لهم.

 

ويطالب الحكومة الفلسطينية إلى اعتماد سياسات واستراتيجيات تسرع من تجاوز أزمة كورونا وتعالج آثارها وتحفز من النمو الاقتصادي، وتتخذ التدابير والإجراءات لتوفير الحماية الاجتماعية، مع تفعيل وتسهيل قدرة وزارة العمل وفرق التفتيش والجهات الممثلة للعمال للاضطلاع بمهامهم نحو ضمان ظروف وشروط العمل اللائق.

 

انتهى

هذا الموضوع يتحدث عن / #health #economy #IHL #coronavirus #labor day