مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

تقارير و دراسات

ورقة موقف: حول عملية الحجر الصحي في قطاع غزة

04-04-2020 10:18

دفع تفشي فايروس (كورونا) "كوفيد "19 المستجد في العالم إلى بذل الدول جهود كبيرة لمكافحته ومنع انتشاره بكافة الطرق حماية للبشر وضمان سلامة المجتمعات. وبالرغم من ضعف الإمكانيات في قطاع غزة، الناشئة عن الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض على قطاع غزة منذ حوالي ثلاثة عشر عاماً، فقد قامت الجهات المختصة باتخاذ تدابير وإجراءات وقائية لمكافحة الفايروس والحد من انتشاره. 

إن ما قامت به الجهات المختصة في مكافحة جائحة فايروس الكورونا من جهد ولاسيما أفراد الطواقم الطبية وأجهزة وزارة الداخلية ووزارة التنمية الاجتماعية محل تقدير من قبل المركز. فقد باشرت طواقم وزارة الصحة بإجراء الفحص للمسافرين العائدين من الخارج عبر معبر رفح البري بتاريخ 15/2/2020، وفي الوقت نفسه بدأت في حجر العائدين من جمهورية الصين الشعبية في مقر مخصص داخل معبر رفح، وبعد نحو أربعة أيام وسعت دائرة حجر العائدين من دول سجلت تفشيا للفيروس. وبتاريخ 3/3/2020 بدأت بتطبيق قرار الحجر المنزلي لمدة 14 يوماً، وألزمت العائدين بتوقيع تعهد بالالتزام بذلك.

ويعتبر الحجر كتدبير إجراء بالغ الأهمية تمليه الضرورة الملحة في ظل الظروف التي يعانيها قطاع غزة، وتدهور مستوى الخدمات الصحية والنقص الشديد في الإمكانيات والتجهيزات، الأمر الذي يستحيل معه أن يتمكن قطاع الصحة من التعامل مع المرضى فيما لو تفشى الفيروس، سيما وأنه لا تتوفر لقاحات أو أدوية لعلاج الفيروس أو الوقاية منه.

اتخذت اللجنة الحكومية لمواجهة فيروس كورونا قراراً بحجر العائدين إلى القطاع من معبر رفح البري وحاجز بيت حانون "ايرز" إجبارياً بتاريخ 15/3/2020 في مدارس وفنادق ومستشفيات ومراكز صحية، وبشكل متسارع. وهي خطوة كانت واجبة وضرورية لحماية سكان القطاع عامّة، بالرغم من الملاحظات التي سجلها المركز حول عدم الاستعداد جدياً لهذه الخطوة، وتلافي الثغرات التي تتعلق بجاهزية مراكز الحجر. ويجدر التأكيد على أنه وبالرغم من وجوبية الحجر للمرضى أو المشتبه بهم إلا أنّ تلك الإجراءات يجب أن تضمن المعاملة اللائقة وعدم التمييز ووقف كل الإجراءات المهينة وتلك التي تنطوي على عدم احترام كرامة المحجورين.

رصد مركز الميزان لحقوق الإنسان افتتاح وزارة الصحة وجهات الاختصاص (29) مركزاً للحجر الصحي في مختلف محافظات قطاع غزة، بشكل متتابع، ثم أغلقت (2) منها ليصبح العدد (27) مركزاً للحجر. وحُجر في المراكز كافّة (1864) عائداً قدموا من معبري بيت حانون (ايرز) ورفح البري، من بينهم (1108) مريضاً تحت المتابعة الصحية في مركز مسقط في مدينة خانيونس ومركز مسقط في جباليا وفنادق الأمل والكومودور وبلوبيتش والقدس الدولي والمتحف وفلسطين والبيتش في مدينة غزة، بينما تم تحويل (53) حالة الى الأقسام التخصصية في المستشفيات ضمن إجراءات عزل خاصة. هذا وسجلت (12) إصابة بالفايروس في القطاع أعلنت وزارة الصحة تماثل (3) منها للشفاء.

هذا ولا تعفي الظروف ونقص الإمكانيات من ضرورة توافر أسباب الراحة وإجراءات الوقاية الصارمة وتوافر المواد الضرورية للتنظيف والتعقيم داخل مراكز الحجر الصحي. واستناداً إلى المعطيات المتوفرة للمركز الذي يتابع الإجراءات المتخذة، فإن المركز يوصي بالآتي:

  1. التوقف عن نقل المحجورين جماعياً من مركز لآخر، وإبقاء المحجورين في المراكز نفسها مع العمل على تحسين ظروف وشروط الإقامة، ولاسيما فيما يتعلق بالرعاية الصحية، على الرغم من توفير العديد من الأدوية إلا آنه يجب دائما توفير الأدوية لأصحاب الأمراض المزمنة أو من يتعرضون لعوارض خلال فترة إقامتهم في مراكز الحجر، والاستجابة السريعة في توفير تلك الأدوية لهم.
  2. على الرغم من الإجراءات التي تمت في نقل مرضى يحتاجون رعاية خاصة إلا أنه من الضروري دائما نقل ودون إبطاء، من تثبت إصابتهم إلى المستشفى المتخصص أو نقل المرضى ممن يحتاجون لخدمات المستشفى إلى المستشفيات، مع اتخاذ تدابير الوقاية كافة.
  3. وقف النشاطات الجماعية داخل مراكز الحجر، للمخاطر التي قد تنجم في حال إصابة أحد المحجورين، ولاسيما وأن العدوى تنتقل بالملامسة أو برذاذ العطس والسعال، ما قد يسهم في نشر الإصابة، ولا بد من توفير وسائل ومواد غسيل الملابس بكمية كافية والحيلولة دون اختلاط المحجورين.
  4. على الرغم من تواجد طواقم طبية في مراكز حجر، إلا أنه لابد من توفير طواقم طبية دائمة في كل مراكز الحجر، لتأمين المتابعة اليومية الصحية للمتواجدين. كما وأن إجراءات التعامل مع الطواقم الطبية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار احتكاكهم بالمحجورين وفقا للبروتوكولات المتبعة. واتخاذ التدابير الكفيلة بإدخال المواد الطبية وغيرها من الإمدادات من المواد الغذائية ومواد التنظيف، دون السماح بخروج أحد من الفرق المقيمة في مركز الحجر، واتخاذ تدابير صارمة في الوقاية خلال عمليات توريد المواد.
  5. الحد من كثافة إشغال الغرف في المدارس وغيرها من أماكن الحجر والحرص على ضمان التباعد بين المحجورين، لضمان عدم انتقال العدوى لو لا سمح الله ثبتت إصابة أحد المحجورين وقائياً.
  6. حظر دخول بعض الأشخاص لأعمال الصيانة (كهرباء-صرف صحي)، وفي حالات الضرورة يجب اتخاذ كافة تدابير الوقاية من لباس وتعقيم، وحظر اختلاطهم بالمحجورين على الإطلاق، وتكرار عمليات التعقيم في حال كان دخولهم وخروجهم اضطرارياً، حتى لا تفقد العملية برمتها جدواها.
  7. التعامل بصرامة في موضوع الحفاظ على حجر الطواقم العاملة ولاسيما أفراد الأمن والشرطة، واتخاذ تدابير صارمة لحماية موظفي المعابر وضمان عدم اختلاطهم أو ملامستهم، ويحبذ المركز أن يُقر نظام لتدوير الأفراد العاملين وتقليص الطواقم التي تتعامل مع أمتعة ووثائق المسافرين القادمين، ليخضع الطاقم للحجر الدوري لضمان حمايتهم وحماية أسرهم والمجتمع.
  8. وقف زيارات المسئولين، والصحافيين ووفود المؤسسات الميدانية إلى مراكز الحجر وقفاً تاماً، والعمل على خلق آليات للمراقبة والمتابعة عن بعد، لحماية سلامتهم والحيلولة دون أن تتحول هذه الزيارات كمصدر لنقل الوباء.
  9. الحرص على اتخاذ تدابير وقائية مشددة خلال عمليات جمع وفرز النفايات الطبية بشكل عام ونفايات المختبرات لاسيما المختبر المركزي بشكل خاص، والتخلص منها بطرق آمنة فور جمعها.
  10. اتخاذ تدابير موحدة لبلديات قطاع غزة كافة ووقف التعامل مع نفايات مراكز الحجر كنفايات عادية، لما يشكله من خطر كبير، وتوفير كافة مستلزمات الوقاية لموظفي جمع القمامة في البلديات، والعمل على وقف جامعي البلاستيك والحديد (النباشين) من مكبات القمامة الفرعية والمركزية حرصاً على سلامتهم وحتى لا يشكلون مصدراً لنشر الفيروس.

 

مركز الميزان إذ يجدد تقديره للجهود الكبيرة التي تبذلها المؤسسات الحكومية ولاسيما وزارتا الصحة والداخلية، لقدرتها على التعامل مع هذه الجائحة بالرغم من افتقار القطاع للمتطلبات الأساسية التي تساعد على المواجهة، فإنه يشدد على أهمية التزام الجهات المختصة بأعلى درجات الشفافية في نشر المعلومات الصحيحة والوافية حول الوقائع والتطورات التي تحدث، وأن عدم القيام بذلك يفتح المجال أمام انتشار الشائعات وترهيب المجتمع.

ومركز الميزان إذ يهيب بالمواطنين الالتزام بالقرارات والتعليمات التي تصدر عن جهات الاختصاص لما له من أثر فعّال في نجاح إجراءات منع تفشي الفايروس، فإنه يجدد تحذيره للمجتمع الدولي من كارثة حقيقية ستحل بقطاع غزة لو تفشى الفيروس في ظل ضعف الإمكانيات المتاحة.

وعليه فإن مركز الميزان يجدد مطالبته المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لغوث سكان قطاع غزة والمساعدة العاجلة بدعمه بأجهزة التنفس الصناعي وأسرّة العناية المركزة المُجهزّة ومعدّات التحاليل والأدوية الضرورية. كما يشدد على ضرورة التحرك الفعلي لإنهاء حصار غزة غير الإنساني والذي يتعارض مع قواعد القانون الدولي.

إن إعلاء مبدأ الإنسانية هو واجب على كافة دول العالم في هذا الظرف الحساس، الذي تمر فيه الإنسانية جمعاء بجائحة غير مسبوقة تعصف بالأرواح والاقتصادات وبكل أشكال الحياة الطبيعية التي خبرها البشر، ما يدفع إلى تعزيز التضامن والتعاون الدوليين وتغليب الجانب الإنساني الذي يوحد بني البشر على أي حسابات أخرى.

 

انتهى

 

هذا الموضوع يتحدث عن / #health #coronavirus