مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

تقارير و دراسات

غابة البنادق .... وقانون الغاب
تقرير توثيقي حول: غياب سيادة القانون والفلتان الأمني في المجتمع الفلسطيني (قطاع غزة)

08-01-2007 00:00

توسم الفلسطينيون الخير في الانتخابات التشريعية الثانية، وقدرتها على أن تشكل مدخلاً رئيساً لإخراج النظام السياسي الفلسطيني من مأزقه، وقدرتها على إعادة الاعتبار إلى سيادة القانون وفرض الأمن والنظام داخل المجتمع الفلسطيني، بعد ما شهده من تدهور متواصل لحالة سيادة القانون وبروز ظاهرة الفلتان الأمني كعقبة كؤود أمام تطور المجنمع واستقراره.
وهنا يجدر التأكيد على أن الفلتان الأمني بدأ يتكرس كظاهرة داخل المجتمع الفلسطيني قبل الانتخابات التشريعية الثانية بثلاثة أعوام على الأقل، كما تكرست مظاهر حالة غياب سيادة القانون، الأمر الذي تجسد في حالات التعدي على القانون وأخذه باليد، وانتشار وسوء استخدام الأسلحة النارية في المجتمع الفلسطيني، واختطاف الأجانب من صحفيين وموظفي مؤسسات دولية ومتضامنين أجانب، وخطف واحتجاز مواطنيين، من بينهم مسئولين متنفذين في أجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية، والتعدي على المؤسسات العامة وقط الطرق وإغلاقها.
وهي مظاهر ساعد تنازع السلطات في تعزيزها وتجذرها.
وتشير عمليات الرصد والتوثيق الميداني التي يقوم بها المركز، إلى أن الفترة التي أعقبت تنفيذ قوات الاحتلال لخطة الفصل أحادي الجانب، والتي تلت الانتخابات التشريعية الثانية شهدت تصيعداً غير مسبوق لحالات الفلتان الأمني، وتكريساً لحالة غياب سيادة القانون.
وسرعان ما تبخرت آمال الفلسطينيين، وعلى العكس من ذلك شكلت نتائج الانتخابات مدخلاً لنوع جديد من الفلتان الأمني الذي صبغ بصبغة سياسية، بحيث انتشرت أعمال التهديد والترهيب وأعمال القتل المتبادل وكانت غالباً بغطاء سياسي، توج بالصراع المسلح الذي اندلع إثر خطاب، الرئيس محمود عباس يوم السبت الموافق 16/12/2006، بين حركتي فتح وحماس وبمشاركة القوة التنفيذية التي أنشأها وزير الداخلية إلى جانب حركة حماس، وحرس الرئيس وجهاز المخابرات العامة إلى جانب حركة فتح، حيث قتل (14) شخصاً وجرح (86) شخصاً وجرى اختطاف واحتجاز (22) شخصاً من الطرفين.
كما أسفرت اشتباكات مسلحة اندلعت بين القوة التنفيذية وأفراد الأجهزة الأمنية إلى مقتل (8) أشخاص وإصابة أكثر من مائة جريح يومي 1-2/11/2006 فيما عرف بيوم الأحد الأسود.
ومن نافلة القول أن ظاهرة الفلتان الأمني لا يقف أثرها السلبي عند حدود التعدي على القانون وأخذه باليد، وتهديد حياة الأبرياء، لاسيما الأطفال ، بل وتؤكد الوقائع الميدانية أنه يطال بشكل مباشر منازل المواطنيين ومحالهم التجارية وممتلكاتهم الأخرى.
كما تبرز الظاهرة كعامل طرد مركزي للمستثمرين ورؤوس الأموال، سواء المستثمرين المحليين داخل الأراضي المحتلة أو المستثمرين من الخارج، الأمر الذي يشكل تحدياً وتهديداً جدياً لفرص التنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى التحديات التي تفرضها انتهاكات وممارسات قوات الاحتلال، خاصة تلك المتعلقة بفرض العقوبات الجماعية لاسيما الحصار والإغلاق.
عليه وبالنظر لهذه المخاطر وارتباطاً بطبيعة عمل المركز، الذي يعني بحماية وتعزيز احترام حقوق الإنسان، وترسيخ سيادة القانون في المجتمع الفلسطيني، سعى مركز الميزان إلى رصد وتوثيق الحالات، التي تنطوي على تعديات على القانون و/ أو أخذه باليد، أو حالات الاستخدام غير المشروع للأسلحة النارية.
وبالنظر إلى خطورة هذه الظاهرة، وأثرها على استقرار المجتمع الفلسطيني من ناحية، وأثرها المباشر والسلبي على حالة حقوق الإنسان بشكل عام، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على وجه الخصوص، وجد المركز أهمية خاصة للتصدي لها.
ويعتبر رصد وتوثيق هذه الحالات خطوة مهمة لجهة إبراز الآثار السلبية لهذه الظاهرة، لاسيما فيما يتعلق بعدد ضحاياها الكبير، من أجل رفع وعي المجتمع بهذه المخاطر وتحشيد الرأي العام الفلسطيني حول نبذ هذه الظاهرة ومظاهرها، كآلية من آليات الضغط على السلطة الوطنية الفلسطينية والأحزاب والقوى السياسية لمواجهتها والعمل على خلق توافق وطني واسع يفتح الطريق أمام محاربتها ويعمل على تعزيز سيادة القانون وإعادة هيبته.
وهذا أمر ثبتت أهميته، بعد أن فشلت الحكومة الجديدة، التي شكلت إثر انتهاء الانتخابات التشريعية الثانية في وقف حالة الفلتان الأمني، الأمر الذي أبرز عدم قدرة حزب أو فصيل مهما بلغت قوته على وضع حد لهذه الظاهرة دون تعاون القوى السياسية والاجتماعية الأخرى.

هذا الموضوع يتحدث عن / #state of insecurity

ملفات و روابط مرفقة :