مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

تقارير و دراسات

تقرير: حول قرار إسرائيل وقف التعامل بالكود الجمركي لقطاع غزة

10-07-2007 00:00

يعتبر قطاع غزة من أكثر مناطق العالم استثنائية من حيث شروط معيشة سكانه، والظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة فيه، فهو يعد من بين المناطق الأعلى كثافة سكانية على مستوى العالم ، كما تصل نسبة البطالة والفقر بين سكانه إلى مستويات قياسية، وتزداد معاناتهم مع غياب الأمن والاستقرار السياسي، وهم عرضة باستمرار لانتهاك حقوقهم المدنية والسياسية، والاجتماعية والاقتصادية والثقافية على حد سواء.
إن الحق في حرية التنقل والحركة واحد من جملة الحقوق التي حرم الفلسطينيون من سكان القطاع من التمتع بها، حيث تفرض قيود مشددة من قبل الاحتلال الإسرائيلي على حركتهم من وإلى القطاع، ويبقون رهينة لفتح وإغلاق معبر رفح وتحت رحمة تسهيلات الحركة عليه، هذا المعبر الذي يعد منفذهم الوحيد للعالم الخارجي.
وباستثناء بعض الحالات الخاصة فهم ممنوعون كذلك من التواصل مع الضفة الغربية، حتى أضحى سفر الفلسطيني من سكان القطاع أو الضفة الغربية إلى أي مكان في العالم على صعوبته وتعقيداته أكثر يسراً وسهولة من تنقله بين شطري وطنه!.
ولا تقتصر القيود على حرية الحركة والتنقل بالنسبة للأفراد من سكان القطاع فحسب، بل تطال حرية ممارسة نشاطهم الاقتصادي.
فقد تعمدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، وعلى مدار أربعين عاماً من احتلال قطاع غزة إلى إعاقة نموه وتطوره الاقتصادي، وإضعاف بنيته الاقتصادية الحقيقية ووضع العراقيل في وجه محاولات نهوض القطاعات الاقتصادية المختلفة، بما يضمن لها ربط اقتصاد قطاع غزة بالاقتصاد الإسرائيلي بشكل كامل .
هذا الأمر يمكن ملامسته بقراءة سريعة لأرقام حركة التبادل التجاري بين القطاع وإسرائيل، فالواردات الإسرائيلية للقطاع بلغت 1748 مليون دولار عام 2004م، وتشكل أكثر من 73% من إجمالي وارداته، أما صادرات القطاع إلى إسرائيل لنفس العام فبلغت 312.
7 مليون دولار لتصل إلى 90% من إجمالي صادراته .
هذه الأرقام تشير بشكل جلي وواضح إلى الإلحاق شبه الكامل للاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي حيث أن معظم التجارة الخارجية للقطاع تتم مع إسرائيل، هذا ناهيك عن عملية تكييف الاقتصاد الفلسطيني وتطويعه ليكون خادماً للاقتصاد الإسرائيلي، بما يكفل لإسرائيل ضرب مقومات الاستقلال الاقتصادي للفلسطينيين.
إن هذا الإلحاق الاقتصادي هو نتيجة طبيعية للسياسات الإسرائيلية المتبعة تجاه قطاع غزة منذ بداية الاحتلال وحتى يومنا هذا.
عليه، لا يمكن عزل أي إجراء تتخذه إسرائيل عن سياقه السياسي العام مهما كانت الذرائع التي تسوقها لاتخاذه.
وفي إطار نفس السياسة الاقتصادية، جاء قرار إسرائيل في 21/06/2007 القاضي بإلغاء الكود الجمركي لقطاع غزة من كافة موانئها، وهو القرار الذي يترتب عليه منع تجار ومنتجي قطاع غزة من استيراد السلع والمواد الخام من دول العالم المختلفة بشكل مباشر كما سنرى في سياق هذا التقرير.

هذا الموضوع يتحدث عن / #crossings

ملفات و روابط مرفقة :