مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

بيانات صحفية

67 عاماًعلى نكبة فلسطين: تصاعد جرائم التهجير القسري والمتكرر للفلسطينيين والنكبة مستمرة

14-05-2015 11:26

 

 

عانى الفلسطينيون على مدى سبع وستين عاماً من أثار النكبة التي شكلت ولم تزل أكبر عملية تهجير قسري شهدها التاريخ، حيث أجبرت قوات الاحتلال الفلسطينيين على ترك ديارهم تحت وقع المجازر التي ارتكبت بحقهم في العام 1948، حيث أجبرت مئات الآلاف على اللجوء إلى دول الجوار أو إلى النزوح إلى مناطق أخرى داخل وطنهم وسط صمت المجتمع الدولي وعجزه عن فرض قرارته ولاسيما القرار 194 الذي أكد على حق اللاجئين في العودة ديارهم الاصلية، واستعادة الممتلكات والتعويض وفق القانون الدولي ومبادئ العدالة.

وتواصل إسرائيل إدامة النكبة عبر تنكّرها لحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير، وعبر اتّباعها سياسات أخرى تتسبب في التهجير القسري، بما في ذلك جريمة النقل الجبري للسكّان، والتي تشكّل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي. وبلا شك، فإن هذه السياسات تندرج ضمن إطار أوسع من مواصلة انتهاكات حقوق الانسان الفلسطيني على جانبي الخط الاخضر (في الأرض المحتلة عام 1967 وفي اسرائيل).

فخلال صيف العام 2014، تعرّض الفلسطينيون في قطاع غزة، (75% منهم لاجئون)، لخمسين يوماً من القصف الاسرائيلي الجوي والبحري والبري. خلال ذلك الهجوم، تم قتل 2215 فلسطيني، من بينهم 556 طفل 293 سيدة، وتمّ تدمير 31.974 منزل سكني بين تدمير كلّي وجزئي جسيم، من بينها 8.163 عمارة سكنية متعددة الطبقات، وتدمير البنى التحتية المدنية للقطاع المحاصر؛ الأمر الذي يُضاعف من حجم الكارثة الانسانية. وقد تم، خلال ذلك الهجوم، تهجير 520 الف فلسطيني داخل القطاع ؛ أي ما يعادل 34% من مجموع سكان قطاع غزة.

أمّا في شرق القدس المحتلة، وفيما يسمى بالمنطقة "ج" (والتي تزيد على 60% من مساحة الضفة الغربية المحتلة)، فإن اسرائيل تتبع سياسات لنقل السكان الفلسطينيين قسراً، والتي منها: مصادرة الأراضي، وهدم المنازل، والحرمان من حقوق الإقامة، وتقييد حق استعمال الارض والانتفاع بالمصادر، وبناء المستعمرات وتوسيعها. وترتكب سلطات الاحتلال انتهاكات جسيمة ومنظمة بحق الفلسطينيين من بينها جرائم التهجير القسري على خلفية عنصرية، والاعتداءات المتواصلة وما يتخللها من عنف المستعمرين/ المستوطنين وقوات الاحتلال على السواء. ويشكّل تسارع خطط تهجير تجمعات السكان البدو الفلسطينيين من محيط القدس إلى مناطق أخرى في غور الاردن، أحد مظاهر تلك السياسات العنصرية.

ولا تنحصر معاناة الفلسطنينيين في من هم داخل حدود فلسطين الانتدابية، إنّما تمتد الى ملايين الفلسطينين في الشتات،حيث تبرز معاناة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا. ويتأثر بالصراع الدموي الدائر في سوريا حوالي نصف مليون لاجئ فلسطيني بحسب الأونروا. فبينما يواجه لاجئو سوريا التهجير المتكرر للمرة الثانية أو الثالثة، وتتفاقم مأساة مخيم اليرموك إثر العنف المتطرف وفشل المجتمع الدولي في توفير الحماية والمساعدات الإنسانية والاغاثية.

إنّ تردّي أوضاع اللاجئين والمهجّرين، في ظل فشل محادثات السلام خلال عام 2014، والذي كان متوقعاً، يستدعي بقوة ضرورة توفير حلّعادل ونهائي ودائم للاجئين الفلسطينيين، والذي يجب أن يتمثّل في تطبيق القانون الدولي بدلاً من رهن الحقوق بالمساومات السياسية. إنّ الفشل المستمر في توفير الحماية الكاملة للاجئين الفلسطينيين بموجب القانون الدولي، بما يحفظ لهم حقوقهم غير القابلة للتصرف - بما فيها العودة الى ديارهم الاصلية المقرر لهم بموجب العرف الدولي المقنن في المادة 13 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان، وغيره من المواثيق الدولية، والمقرر لهم بموجب القرارين 194 لعام 1948، والقرار 237 للعام 1967، يجب أن يعالج على نحو لا يقبل التأجيل. وغني عن القول، إنّه طالما بقي الوضع القائم على ما هو عليه، وطالما بقيت الحماية الدولية غائبة، ستستمر معاناة الفلسطينيين.

إنّ القانون الدولي يوفّر إطار الحل الدائم والعادل القائم على الحقوق. فإلى جانب مطالبة اسرائيل عبر الجهود الدبلوماسية الدولية بالالتزام بالآليات القانونية ذات الصلة، يتوجب على الدول، والمجتمع المدني أيضاً،المشاركة في تلك الآليات؛ مثل اللجان المستقلة لتقصي الحقائق،وتحقيقات محكمة الجنايات الدولية. إنّقوةهذه الآليات لا تتمثّل فقطفي إحترام وتدعيم مبدأ المساءلة وتحقيق العدالة، بل وفي مساهمتها في تحقيق حلول دائمةوعادلة تقوم على القانون وتحفظ للشعب الفلسطيني حقوقه وكرامته.

وعليه، فإنّ مؤسسات مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطيني الموقعة أدناه، تطالب:

  • المجتمع الدولي أن يسعى بفعالية لضمان توفير الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين بما في ذلك حقهم القانوني في العودة إلى ديارهم الأصلية وحقهم في تقرير المصير؛
  • المجتمع الدولي أن يتخذ كلّ الاجراءات اللازمة لالزام اسرائيل بالوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني، ومطالبتها بوقف سياساتها وممارساتها التي تمسّ بالشعب الفلسطيني. ضمن هذا السياق، فإنّه من الجدير تذكير المجتمع الدولي بأنّ النقل القسري للسكّان يشكّل انتهاكاً جسيماً بموجب القانون الدولي الانساني. وعليه، فإنّ الدول مُلزمة ليس فقط بعدمالاعتراف بنتائج سياسات اسرائيل، بل وبعدم تقديم أي عون يخدم إدامة الوضع القائم. كما وأنّه على المجتمع الدولي أن يسعى لوقف تلك السياسات وضمان عدم تكرارها، وجبر ضرر المتضررين.المجتمع الدولي مساندة الجهود الهادفة لتفعيل آليات المساءلة والعدالة الدوليتين، بما في ذلك دعم عمل لجنة الامم المتحدة لتقصي الحقائق ومحكمة الجنايات الدولية؛
  • المجتمع الدولي تقوية جهود توفير المساعدات الانسانية والحماية الشاملة للاجئين والمهجّرين الفلسطينيين وفق معايير القانون الدولي، وتحديداً لاؤلئك المحاصرين في قطاع غزة والمشردين في ومن سوريا.

كما تدعو منظمة التحرير الفلسطينية أن تتخذ خطوات فعلية للضغط على الدول وحث الوكالات الدولية المعنية للوفاء بالتزاماتها، وتحديداً، للوفاء بالتزامهم بعدم التمييز ضد الفلسطينيين المهجّرين من سوريا، أو منعهم من دخول الدول بحثاً عن الأمان، أو إعادتهم إلى سوريا قسراً.

 

 

14 أيّار 2015

مجلس منظمات حقوق الانسان الفلسطيني

هذا الموضوع يتحدث عن / #PHROC