مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

تقارير و دراسات

آلية التشريع في فلسطين، وتأثير الانقسام الفلسطيني عليها، ديسمبر 2012

01-12-2012 00:00

يعتبر تشريع القوانين هو المهمة الرئيسية لعمل البرلمان، حيث تنظم تلك القوانين العلاقات داخل الدولة.
فبدون القانون لا يستتب الأمن الاجتماعي ولا تتحقق الطمأنينة للمواطنين، ولا يأمن مواطن على حياته أو ماله.
خاصة أن المجتمعات اليوم قائمة على سلسلة من العلاقات المتبادلة بين الأفراد فيما بينهم، وبين الأفراد والدولة والتي ترتب حقوق وواجبات، وبالتالي إذا لم ينظم القانون هذه العلاقات المتبادلة فإن البديل هو الفوضى التي ستهيمن على كافة مناحي الحياة، وسيتجلى الظلم بتطبيق السلطة لإرادتها غير الخاضعة لأي قانون.
والتشريع عملية بمقتضاها يتم وضع أسس الجماعة ورفع قواعد البناء الاجتماعي بهدف تنظيم وضبط الحياة والعلاقات بين المواطنين ولإحداث قدر معين من التداخل والترابط وتيسير التعامل بينهم.
ونظراً للأهمية البالغة التي يحتلها التشريع في النظم القانونية الدولية، كانت الحاجة إلى بيان تفصيل وتنظيم الآلية التي يجب أن يتبعها المشرع عند إصداره للتشريع، حيث اختلفت الأنظمة القانونية في تحديد مواضع هذه الآلية، فمنها ما تطرق إلى بيان هذه الآلية في الدستور بشكل مفصل، ومنها ما تطرق إلى تحديد معالم وأساسيات هذه الآليات في الدستور، وترك تفصيل الأمور في تشريعات خاصة أو أنظمة داخلية للجهة المختصة بإصدار التشريعات في الدولة، ومنها ما أجمل هذا الأمر في الأنظمة الداخلية لمجالسها التشريعية (وهذا ما سلكه المشرع الفلسطيني كما سنرى لاحقاً).
مما سبق يتضح لنا وجوب توافر العنصر الشكلي في التشريع عند إصداره، بمعنى إصدار التشريع وفقاً للآلية التي يحددها النظام القانوني في الدولة، وهو ما يعرف بآلية التشريع، وتختلف هذه الآلية تبعاً لاختلاف نظام الحكم في الدولة، وتبعاً لمستوى الديمقراطية القائم فيها، وهذا ما سنحاول نقاشه في هذا الجزء من الدراسة، بالبحث في آلية التشريع الصادر عن المجلس التشريعي الفلسطيني دون التطرق إلى التشريعات الصادرة عن السلطة التنفيذية قبل انتخاب المجلس التشريعي الفلسطيني في العام 1996  وسنرى كيف تغيرت هذه الآلية بعد الانقسام الفلسطيني عام 2007 وكيف أثرت هذه الآلية في تكريس الانقسام التشريعي الفلسطيني وعلى تطبيق القوانين الجديدة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.
تكمن أهمية هذا البحث في أنه يتعرض إلى مسألة قانونية في غاية الأهمية وتمس جوهر القوانين الفلسطينية الصادرة بعد إنشاء السلطة الفلسطينية، حيث يستعرض آلية التشريع في فلسطين منذ إنشاء المجلس التشريعي، إلى الانقسام الفلسطيني عام 2007 وما نتج عن ذلك من تغيير آلية التشريع في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة وأثر ذلك على المنظومة التشريعية الفلسطينية.
سنعمد في هذه الدراسة إلى إلقاء الضوء على آلية التشريع في فلسطين، مركزين على أهمية التشريع ومزاياه وأنواع التشريعات في فلسطين وطرق سنها والمراحل التي يمر بها القانون حتى يصبح قانوناً ساري المفعول، ثم نناقش تأثير الانقسام عام 2007 على آلية التشريع، حيث تم تقسيم هذا البحث إلى ثلاثة أقسام، تطرق القسم الأول إلى التشريع وخصائصه، والقسم الثاني تطرق إلى آلية التشريع في السلطة الفلسطينية، أما القسم الثالث فتطرق إلى آلية التشريع بعد الانقسام الفلسطيني، ثم الخاتمة والنتائج والتوصيات.

هذا الموضوع يتحدث عن / #civil_rights

ملفات و روابط مرفقة :