مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

بيانات صحفية

قوات الاحتلال الإسرائيلي تعمل على تجويع السكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة

16-03-2002 00:00

تواصل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي جرائمها منذ بداية الانتفاضة، حيث شهد الأسبوعان الأخيران تصعيداً نوعياً وخطيراً في الجرائم المختلفة، أبرزها حرب الإبادة الجماعية التي تشنها تلك القوات، لاسيما المجزرة التي شهدها مخيم جنين والبلدة القديمة في نابلس، فيما تواصل حصارها المشدد، الذي لم يقف عند حدود الحرمان من حرية السفر والتنقل والعمل، بل أصبح يطال إمدادات الغذاء بشكل غير مسبوق.
فمنذ 28/3/2002، شددت تلك القوات من حصارها على قطاع غزة، حيث أغلقت معبر المنطار (كارني) وهو الممر الوحيد لمرور المواد الغذائية والسلع الأساسية، بعد أن قامت تلك القوات بإغلاق معبري رفح وبيت حانون (إيرز) التجاريين، منذ 9/10/2000.
وأقدمت قوات الاحتلال على حرمان الفلسطينيين من حرية استيراد الدقيق والقمح، كما خفضت الكميات التي تسمح بمرورها، فبعد أن كانت تلك الكميات تغطي استهلاك السكان في قطاع غزة وتبقي على مخزون يكفي لشهر إضافي، خفضت تلك الكميات بشكل يقل عن استهلاك السكان اليومي، الأمر الذي يخلق أزمة ونقص حاد في توافر هذه المواد بمجرد إغلاق المعبر، لاسيما في السلع الأساسية كالدقيق والسكر والزيت والأرز.
حيث تشهد محافظات غزة أزمة حقيقية، ناجمة عن النقص الحاد في كميات الدقيق المتوافر في السوق، بحيث يتكبد المواطن معاناة كبيرة وهو يصطف في طوابير لا آخر لها كي يحصل على عدد من أرغفة الخبز لا تسد حاجة أسرته اليومية.
وحسب ما رصده مركز الميزان فإن الأزمة ناشئة عن سياسة منظمة تمارسها قوات الاحتلال نوجزها على النحو الآتي: التخفيض التدريجي للكميات المسموح الدخول بها إلى الأراضي الفلسطينية، بحيث تصل إلى مستوى لا يكفي لسد حاجات السكان الأساسية، خاصة في الدقيق والقمح.
حرمان شكة المطاحن الفلسطينية والمطاحن الخاصة الأخرى من التزود بالكميات اللازمة من القمح.
الحد من الطاقة الإنتاجية لشركة المطاحن الفلسطينية، جراء تقليص تلك القوات لساعات العمل المسموح بها للعاملين في شركة المطاحن بحيث انخفض عدد الساعات من 24 ساعة في اليوم إلى 8 ساعات.
وأكدت مصادر في شركة المطاحن الفلسطينية أن الطاقة الإنتاجية في الشركة انخفضت من 270 طن يومياً إلى 65 طن في اليوم، ما عكس نفسه سلباً على الكميات المطروحة في السوق.
جدير بالذكر أن مخزون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، التي تقوم بمساعدة اللاجئين من الفلسطينيين أيضاً آخذ بالنفاذ، إذ أنها تعتمد على شركة المطاحن، كأحد مصادرها الرئيسة في توفير الدقيق.
وتقوم قوات الاحتلال بخفض كميات المحروقات المسموح دخولها إلى الأراضي الفلسطينية بحيث أصبحت لا تتجاوز ربع الكميات، التي كانت تمر إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما يهدد بشل عدد كبير من الخدمات الأساسية، لاسيما الإنسانية منها، كحركة سيارات الإسعاف، وعمل المستشفيات، في ظل الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.
يذكر أن الحصار الداخلي المفروض على محافظات غزة، في الوقت الذي يتسبب في معاناة إنسانية كبيرة للسكان، فإنه يلقي بظلال سلبية على إيصال المواد الغذائية والمحروقات، إلى مدن جنوب غزة، حيث لا تتمكن الشاحنات التي تنقل البضائع من إيصالها إلى مدن الجنوب.
إذ قلصت قوات الاحتلال عدد الساعات التي تسمح فيها بالتنقل بين جنوب القطاع وشماله إلى ساعة واحدة فعلية في اليوم، هذا إلى جانب الإغلاق الشامل الذي تلجأ إليه بين فترة وأخرى.
مركز الميزان ينظر بخطورة بالغة إلى تلك الجرائم، التي ترتكبها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، بحق السكان المدنيين وممتلكاتهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو يحذر من حرية منع إرساليات الدواء والغذاء المتواصلة، والتي لا تقل في خطورتها عن جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، التي تمارسها قوات الاحتلال عبر سياسة القتل الجماعي، والتدمير الشامل.
على ضوء الجرائم المتواصلة، التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق السكان المدنيين وممتلكاتهم فإن المركز يطالب: المجتمع الدولي بالخروج عن صمته، والقيام بواجباته الأخلاقية والقانونية تجاه السكان المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
الأمر الذي من شأنه أن يضع حد لهذه الجرائم، وضرورة التحرك الفوري والعاجل لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل، ورفع الحصار الشامل المفروض على الأراضي الفلسطينية المحتلة ضرورة توفير الحماية الدولية للسكان المدنيين وممتلكاتهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويشعر بإلحاحية هذا المطلب في ظل الظروف القاسية واللاإنسانية، التي يتعرض لها الفلسطينيون.
.
انتهى